86 نائباً لبنانياً يحذرون من تداعيات انسحاب يونيفيل

2026.11.05 - 20:38
Facebook Share
طباعة

أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» أن ولايتها تنتهي في 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2790، على أن تبدأ بعد ذلك عملية خفض عديدها والانسحاب بصورة منظمة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات اللبنانية من تداعيات غياب القوة الدولية على أمن الجنوب واستقراره.

 

وأكدت يونيفيل، في بيان الخميس، أن قوات حفظ السلام التابعة لها، والمنتشرة من 45 دولة، ستواصل تنفيذ مهامها اليومية في مختلف أنحاء جنوب لبنان حتى انتهاء ولايتها، بما يشمل مراقبة التطورات الميدانية والإبلاغ عنها، والتواصل مع الأطراف المعنية، ودعم الجيش اللبناني، وتسهيل العمليات الإنسانية.

وأوضحت البعثة أن مجلس الأمن يدرس حالياً الخيارات المتعلقة بالمرحلة التالية لانتهاء مهمتها، ومن بينها استمرار أنشطة الرصد والإبلاغ على طول الخط الأزرق، مشددة على أن تحديد طبيعة أي ترتيبات مستقبلية يظل من صلاحيات المجلس.


قرار الانسحاب


تستند نهاية ولاية يونيفيل إلى القرار 2790، الذي قدمت فرنسا مشروعه واعتمده مجلس الأمن بالإجماع في 28 أغسطس/آب 2025. وينص القرار على تمديد مهمة القوة للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر/كانون الأول 2026، ثم البدء بخفض عديدها وانسحابها بصورة منظمة وآمنة خلال عام واحد.

وتعود نشأة يونيفيل إلى قراري مجلس الأمن 425 و426 الصادرين في 19 مارس/آذار 1978، قبل أن تتوسع مهامها بموجب القرار 1701 الصادر في 11 أغسطس/آب 2006. وتتمثل مسؤولياتها الأساسية في تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان، والمساهمة في إعادة السلام والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها الفعلية في المنطقة.


خلاف بشأن مستقبل القوة


يتمسك لبنان باستمرار وجود يونيفيل، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية ورفض الانسحاب من المناطق التي تحتلها، ويحظى هذا الموقف بدعم دول أوروبية وعربية تحذر من تداعيات نشوء فراغ دولي في الجنوب.

في المقابل، تعارض الولايات المتحدة تمديد مهمة القوة، كما ترفض إسرائيل هذا التوجه، وتقولان إن يونيفيل لم تنجح في تنفيذ مهامها، مع استمرار اتهامات تل أبيب لحزب الله بإعادة بناء قدراته العسكرية وتعزيزها.

 

 

وتطرح إسرائيل، خلال المفاوضات المباشرة مع لبنان، ترتيبات تتضمن تنسيقاً مباشراً بين الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني في الجنوب، وكان آخر هذه اللقاءات في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بمدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية.

أما الجيش اللبناني، فيرفض هذا الطرح، ويتمسك بضرورة التزام إسرائيل بالتفاهمات القائمة ووقف انتهاكاتها واعتداءاتها التي تعرقل انتشاره وتنفيذ مهامه المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة.

ونقلت مصادر في يونيفيل لصحيفة «العربي الجديد» أن القوة مستعدة لدعم أي ترتيبات من شأنها تعزيز الأمن والاستقرار في منطقة عملياتها، مشيرة إلى أن المرحلة الراهنة لا تزال دقيقة وحساسة، وتستوجب وجوداً دولياً محايداً في الجنوب. وأكدت المصادر أن تحديد مستقبل البعثة يعود حصراً إلى مجلس الأمن.


تحذيرات من فراغ أمني


في تحرك نيابي، رفع 86 نائباً في البرلمان اللبناني مذكرة إلى مجلس الأمن تطالب بإعادة النظر في القرار 2790، خصوصاً ما يتعلق بآلية انسحاب يونيفيل وتوقيته، في ضوء التطورات الميدانية وانعكاساتها على أمن لبنان والاستقرار الإقليمي.

وحذر النواب من انسحاب القوة قبل انتهاء الاحتلال الإسرائيلي وتمكن الدولة اللبنانية من ممارسة سلطتها الفعلية والحصرية على كامل أراضيها، معتبرين أن غيابها عن المناطق الحساسة قد يتيح فرض وقائع ميدانية جديدة، وعزل بعض القرى عن محيطها اللبناني، وتقييد الوصول إليها، وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

 

كما أشار الموقعون إلى مخاوف من أن تؤدي هذه التطورات إلى تكريس احتلال طويل الأمد، وتهيئة الظروف لفرض ترتيبات تمس وحدة الأراضي اللبنانية.

وسلطت المذكرة الضوء على أوضاع أكثر من 10 آلاف مواطن في ثلاث قرى حدودية ذات غالبية مسيحية، هي دبل وعين إبل ورميش، محذرة من احتمال عزلهم كلياً في حال انسحاب يونيفيل من دون توفير بديل يضمن استمرار الممر الإنساني إلى مناطقهم.

وأشار النواب إلى أن سكان القرى الثلاث يواجهون مخاوف متزايدة بسبب تمدد الاحتلال في محيطها وتضييق الخناق عليها، إلى جانب تراجع حضور الدولة وعدم توفير المقومات الأساسية التي تساعد السكان على الصمود.

 

ثلاثة خيارات أممية

 


في يونيو/حزيران 2026، قدم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى رئيسة مجلس الأمن رسالة تضمنت ثلاثة تصورات لمواصلة الدعم الأممي لتنفيذ الجوانب العملياتية من القرار 1701 بعد انتهاء ولاية يونيفيل، ولا تزال هذه المقترحات قيد الدراسة.

يقترح الخيار الأول إنشاء وجود أممي غير مسلح يضم 350 مراقباً عسكرياً، إلى جانب قوة مسلحة مخصصة لحمايته، تتألف من أربع كتائب مشاة، قوام كل منها 750 جندياً، إضافة إلى قوة احتياطية تضم 700 جندي. ويتيح هذا التصور مراقبة التطورات على امتداد الخط الأزرق وحتى نهر الليطاني.

 

أما الخيار الثاني، فيتضمن نشر 285 مراقباً عسكرياً غير مسلح، تدعمهم كتيبتا مشاة قوام كل منهما 750 جندياً، إلى جانب قوة احتياطية تضم 450 جندياً. ويتركز الانتشار في المنطقة الواقعة بين نهر الليطاني والخط الأزرق، مع مراقبة أجزاء من الخط عبر مراكز ثابتة ودوريات ميدانية.

ويطرح الخيار الثالث وجود 215 مراقباً عسكرياً غير مسلح، إلى جانب كتيبتين من المشاة الخفيفة، قوام كل منهما 450 جندياً، وقوة رد سريع تضم 350 جندياً لحماية البعثة. ويتولى هذا التشكيل مراقبة التطورات على طول الخط الأزرق ومناطق تمتد عدة كيلومترات شماله، من خلال مواقع ثابتة ودوريات متنقلة.


مستقبل الوجود الدولي


مع اقتراب الموعد المحدد لانتهاء ولاية يونيفيل، يتواصل النقاش بشأن طبيعة الوجود الدولي الذي يمكن أن يخلفها، وسط تباين المواقف بين الدول المعنية بشأن حجم القوة وصلاحياتها وآلية عملها.

ويواجه لبنان تحدياً يتمثل في ضمان عدم تحول الانسحاب الأممي إلى فراغ أمني في الجنوب، خصوصاً في المناطق الحدودية والقرى التي تعتمد على دوريات القوة وممراتها الإنسانية. كما يرتبط مستقبل الترتيبات المقترحة بقرار مجلس الأمن، ومدى التوافق الدولي على صيغة تضمن استمرار مراقبة الخط الأزرق ودعم الاستقرار في المنطقة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 6

اقرأ أيضاً