مستقبل العلاقات السورية الأميركية بعد التحول في الكونغرس

2026.11.05 - 20:28
Facebook Share
طباعة

أعادت المكاسب التي حققها الحزب الديمقراطي في انتخابات التجديد النصفي الأميركية فتح النقاش حول مستقبل السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولا سيما تجاه سوريا وإسرائيل، في ظل انتقال مجلس النواب إلى سيطرة الديمقراطيين، وتقدمهم في مجلس الشيوخ، وفق النتائج الواردة في التقرير.

ورغم اتساع نفوذ المعارضة داخل الكونغرس، لا تبدو احتمالات حدوث تحول جذري في موقف واشنطن من دمشق كبيرة؛ إذ تظل القرارات الأساسية المتعلقة بالسياسة الخارجية ضمن صلاحيات الرئيس، بينما يستطيع المشرّعون استخدام أدوات الرقابة والتشريع والضغط السياسي للتأثير في مساراتها.

خلال نقاش ضمن برنامج «سوريا اليوم» على تلفزيون سوريا، رأى الباحث فادي حيلاني أن نتائج الانتخابات لن تقود بالضرورة إلى تغيير جوهري في طبيعة العلاقة بين واشنطن ودمشق. وأوضح أن التواصل بين الجانبين لا يزال محكوماً باعتبارات أمنية، تشمل التعاون الاستخباري ومكافحة الإرهاب والحد من النفوذ الإيراني ومنع عودة تنظيم الدولة.

العلاقة مع دمشق.. تعاون أمني محدود

بحسب حيلاني، لم تنجح خطوات رفع العقوبات خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب في جذب استثمارات أميركية واسعة إلى سوريا، بسبب استمرار المخاطر السياسية والأمنية والاقتصادية. كما أشار إلى أن التواصل القائم يعتمد بدرجة كبيرة على قنوات شخصية، من دون أن يستند إلى علاقات مؤسسية مستقرة أو تمثيل دبلوماسي أميركي مقيم.

وتبرز هذه المعطيات، وفق تقديره، الحاجة إلى نقل العلاقة من الاتصالات المحدودة إلى إطار مؤسسي واضح، يحدد المصالح المشتركة وآليات التعاون، بدلاً من تركها رهينة التفاهمات الظرفية.

 

 

الكونغرس لا يملك القرار منفرداً

 

من جانبه، اعتبر الباحث جو معكرون أن الأغلبية الديمقراطية الجديدة تمنح الحزب قدرة أكبر على ممارسة الرقابة على إدارة ترامب، وفتح نقاشات بشأن توجهاتها الخارجية، فضلاً عن فرض شروط إضافية على بعض الملفات. لكنه استبعد أن تؤدي النتائج إلى شلل كامل في عمل الإدارة أو إلى انقلاب سريع على سياساتها.

 

وأوضح أن الرئيس يحتفظ بدور محوري في إدارة العلاقات الدولية والقرارات العسكرية، ما يجعل تأثير الكونغرس مرتبطاً بقدرته على استخدام أدواته الدستورية والسياسية، لا بامتلاك سلطة منفردة لتغيير المسارات الخارجية.

وفي الشأن السوري، لا يُتوقع أن يطرأ تحول واسع على التعاون الأمني أو الترتيبات العسكرية القائمة، وإن كان صعود الديمقراطيين قد يغيّر طبيعة النقاش داخل المؤسسات الأميركية، ويفتح المجال أمام مراجعة بعض جوانب التعامل مع دمشق.

 

الحسابات الإقليمية تحدد الموقف الأميركي

 

تظل سوريا مرتبطة في الحسابات الأميركية بملفات أوسع، من بينها النفوذ الإيراني، ومكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، إلى جانب التوازنات الإقليمية. لذلك، لا يُنظر إلى الملف السوري باعتباره أولوية مستقلة عن بقية المصالح الأميركية في المنطقة.

كما أن مواقف بعض الشخصيات المنتمية إلى التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، ومن بينها عبد الرحمن السيد، لا تعني بالضرورة تبني الإدارة أو الحزب موقفاً رسمياً جديداً تجاه دمشق، إذ تبقى المواقف الفردية مختلفة عن القرارات المعتمدة في مؤسسات الحكم.

 

إسرائيل.. التحالف أبعد من الخلافات السياسية

 

على الجانب الإسرائيلي، لا تشير نتائج الانتخابات إلى احتمال حدوث تغيير استراتيجي قريب في طبيعة الدعم الأميركي. فالعلاقة بين البلدين تستند إلى اتفاقات ومصالح أمنية وعسكرية ممتدة، ولا تتوقف على التوازن الحزبي داخل الكونغرس وحده.

وأشار حيلاني إلى استمرار اتفاق المساعدات الأميركية لإسرائيل حتى عام 2028، معتبراً أن الخلافات المحتملة قد تظهر في بعض المواقف السياسية أو في طبيعة العلاقة بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكنها لا تعني بالضرورة المساس بأسس التحالف بين الطرفين.

 

في المحصلة، تمنح المكاسب الديمقراطية داخل الكونغرس الحزب مساحة أوسع لمراقبة قرارات الإدارة الأميركية ومناقشة توجهاتها، لكنها لا تكفي وحدها لإعادة رسم السياسة تجاه سوريا أو إسرائيل. ومن المرجح أن يستمر التعامل مع دمشق ضمن اعتبارات أمنية وإقليمية، بينما يظل الدعم الأميركي لإسرائيل قائماً، مع احتمال ظهور خلافات في التفاصيل لا في جوهر العلاقة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8

اقرأ أيضاً