إنذارات بوجود متفجرات تطال رحلات جوية في 7 دول أوروبية

2026.11.05 - 16:41
Facebook Share
طباعة

تواجه حركة الطيران الأوروبية موجة من التهديدات الأمنية، بعدما تلقت 14 رحلة جوية على الأقل إنذارات بوجود قنابل على متنها، ما دفع شركات طيران وسلطات مطارات إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت تحويل مسارات بعض الطائرات وإخضاع أخرى لعمليات تفتيش أمني، وسط مخاوف من وجود حملة منسقة تستهدف إرباك حركة الملاحة الجوية وإثارة القلق بين المسافرين.

 

وبحسب تقرير للصحافي بيتر كامبل نشرته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، طالت التهديدات، الخميس، طائرات هبطت في إيطاليا وبولندا وفرنسا والنمسا وبلغاريا ورومانيا والتشيك، فيما اضطرت رحلات أخرى إلى تغيير وجهتها بعد تلقي إنذارات خلال تحليقها.

وتأتي هذه التطورات عقب سلسلة بلاغات مماثلة خلال الأيام الماضية، شملت سبع رحلات الثلاثاء ورحلة أخرى الاثنين، قبل أن يرتفع عدد الطائرات التي تلقت تهديدات الخميس إلى 14 على الأقل. وأظهرت الفحوصات الأولية أن عدداً من تلك البلاغات كان كاذباً، من دون العثور على متفجرات في الطائرات التي خضعت للتفتيش.

 

وسبق أن حذّر خبراء أمنيون شركات الطيران من احتمال تزايد هذه التهديدات، معتبرين أن تكرارها خلال فترات زمنية متقاربة وتوزعها على دول ومسارات مختلفة قد يشير إلى نمط منسق، يستهدف تعطيل حركة الطيران على مستوى القارة الأوروبية.

وفي هذا السياق، قال الرئيس التنفيذي لمجموعة «إير فرانس – كيه إل إم»، بن سميث، إن قطاع الطيران لم يشهد سابقاً مستوى مماثلاً من التنسيق في التهديدات، مضيفاً: «لا أعتقد أننا رأينا هذا المستوى من التنسيق من قبل».

وأوضح سميث أن مجموعته لم تتلق حتى الآن تهديداً مباشراً، مؤكداً أن إجراءاتها الأمنية الحالية كافية ولا تستدعي إدخال تعديلات، كما دعا المسافرين إلى عدم تقليص خطط سفرهم أو إلغائها بسبب هذه البلاغات.


تحويل مسارات وتفتيش الطائرات


شهدت عدة مطارات أوروبية إجراءات أمنية مشددة عقب تلقي التهديدات، إذ جرى تحويل رحلة تابعة لشركة «إير لينغوس» الإيرلندية، كانت متجهة من دبلن إلى روما، إلى قاعدة جوية في إيفرو الفرنسية، حيث أخضعت الطائرة للتفتيش.

كما اضطرت طائرة تابعة لشركة «ويز إير»، كانت تسير على خط ميلانو – وارسو، إلى الهبوط في فيينا بعد تلقي تهديد بوجود قنبلة خلال الرحلة، فيما خضعت طائرة أخرى للشركة نفسها، قادمة من ميلانو إلى بوخارست، لإجراءات تفتيش عقب هبوطها بسلام في العاصمة الرومانية.

 

وفي بلغاريا، حُوّلت رحلة تابعة لشركة «رايان إير»، كانت متجهة من مطار ستانستد البريطاني إلى صوفيا، إلى مطار بلوفديف، بعد تلقي تهديد مماثل. كما خضعت رحلتان أخريان للشركة، قادمتان من كوبنهاغن ومدريد إلى صوفيا، لفحوص أمنية بعد وصولهما.

أما في بولندا، فقد احتُجزت طائرة تابعة لشركة «LOT»، كانت متجهة من وارسو إلى باريس، لإجراء فحوص أمنية، قبل أن تعلن الشركة عدم العثور على أي تهديد، مؤكدة استمرار عملياتها بصورة طبيعية.

 

وفي إيطاليا، رافقت مقاتلات عسكرية طائرة تابعة لشركة «فين إير»، كانت متجهة من هلسنكي إلى روما، عقب تلقيها تهديداً أثناء التحليق. كذلك تعرضت رحلة أخرى للشركة إلى فيينا، تشغّلها شركة «جيت تايم»، لإنذار تبيّن أنه كاذب، قبل أن تهبط الطائرة بسلام.

أما في التشيك، فأعلنت الشرطة تلقي تهديدات تتعلق بوجود عبوات ناسفة على متن أربع طائرات متجهة إلى مطار براغ، مشيرة إلى التنسيق مع سلطات المطار لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستقبالها والتعامل مع البلاغات.

 

ورغم التدابير الأمنية، أفادت الشرطة التشيكية بأن التقييم الأولي يشير إلى انخفاض مستوى صدقية التهديدات، مع استمرار التعامل معها وفق الإجراءات المعتمدة.


شبهات بوجود حملة منسقة


في قراءة أمنية لهذه التطورات، اعتبر مات بوري، المسؤول عن مجموعة «أوسبري فلايت سوليوشنز» المتخصصة في أمن الطيران، أن تكرار الإنذارات وتزامنها يشيران إلى احتمال وجود رابط بينها، سواء كانت صادرة عن شخص واحد أو عن حملة تقف وراءها مجموعة منظمة، بدلاً من كونها حوادث تقليد منفصلة.

وأشار بوري إلى أن التهديدات لم تتركز على دولة بعينها أو شركة طيران محددة أو مسار جوي واحد، وهو ما يعزز، وفق تقديره، احتمال أن يكون الهدف إحداث اضطراب واسع في عمليات الطيران الأوروبية، بدلاً من استهداف طائرة أو جهة محددة.

وتتعامل شركات الطيران والسلطات الأمنية مع بلاغات وجود قنابل باعتبارها تهديدات جدية، حتى في حال عدم التأكد من صحتها، إذ تقتضي الإجراءات توجيه الطائرة إلى أقرب مطار آمن أو السماح لها بالهبوط في وجهتها، قبل إخضاعها والركاب والأمتعة لعمليات تفتيش متخصصة.

 

وقد تستغرق هذه الإجراءات ساعات، ما يؤدي إلى تأخير الرحلات وإعادة تنظيم جداول الطيران، فضلاً عن الضغط على المطارات والأجهزة الأمنية وشركات النقل الجوي.

ورغم أن الفحوصات التي أُجريت في عدد من الحوادث لم تكشف عن وجود متفجرات، فإن تكرار البلاغات واتساع نطاقها الجغرافي يثيران تساؤلات بشأن مصادرها والجهات المحتملة وراءها، في وقت لم تُثبت فيه التحقيقات وجود مخطط موحد يقف خلف جميع التهديدات.

وتواجه السلطات الأوروبية تحدياً يتمثل في التعامل مع كل بلاغ وفق إجراءات السلامة والأمن، مع مواصلة التحقيقات لتحديد مصدر الإنذارات وطبيعة الروابط المحتملة بينها، وسط مخاوف من استخدام التهديدات الأمنية نفسها وسيلة لتعطيل الرحلات وإرباك المطارات وإثارة القلق بين المسافرين.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 4

اقرأ أيضاً