اختراق مصرف فرنسي يكشف تحويلات احتيالية تقارب مئة مليون يورو

2026.11.05 - 15:52
Facebook Share
طباعة

شهد القطاع المصرفي الفرنسي اختراقاً إلكترونياً واسعاً، بعدما تمكّن قراصنة من تنفيذ تحويلات مالية احتيالية من حساب تابع لمصرف «كريدي موتوييل أركيا»، بقيمة تقترب من 100 مليون يورو، قبل نقل الأموال إلى العملات المشفرة عبر منصات متخصصة، في واقعة دفعت النيابة العامة في باريس إلى فتح تحقيق لكشف ملابسات الهجوم والجهات المسؤولة عنه.
وأعلن المصرف، الأربعاء، أن الهجوم استهدف حساباً تابعاً له، واستُخدم لتنفيذ تحويلات مالية إلى مؤسسات مصرفية أخرى، قبل تحويل المبالغ إلى أصول مشفرة، موضحاً أن العملية لم تؤدِّ إلى خسائر مباشرة للعملاء، وأن أنظمة المصرف تمكنت من احتواء الاختراق بعد اكتشافه.


هجوم متطور وتحويل الأموال إلى العملات المشفرة
استبعد المصرف أن تكون التحويلات قد نتجت عن أخطاء بشرية أو إجراءات داخلية غير مقصودة، مرجحاً أن تكون نتيجة هجوم إلكتروني متطور نُفّذ من خارج المؤسسة المصرفية.
ولم يكشف البنك عن الوسائل التقنية التي استخدمها المهاجمون للوصول إلى الحساب وتنفيذ التحويلات، كما لم يحدد هوية الجهات التي تقف وراء العملية، مكتفياً بالتأكيد أن التحقيقات والإجراءات الأمنية مستمرة لتحديد طبيعة الاختراق ومصدره.
وأشار إلى تمكنه من تجميد جزء من الأموال التي جرى تحويلها، فيما تتواصل المساعي لاستعادة المبالغ المتبقية، في ظل تعقيدات تتصل بنقل الأموال إلى العملات المشفرة، وما قد يرافق ذلك من صعوبات في تتبع مساراتها واستردادها.


تحقيق قضائي وسط تضارب في تقديرات الخسائر
على المستوى القضائي، أكدت النيابة العامة في باريس فتح تحقيق في الهجوم السيبراني، من دون الإعلان عن تفاصيل إضافية بشأن مساره أو طبيعة الاتهامات المحتملة، فيما لم تُكشف حتى الآن هوية المشتبه بهم أو الجهات التي يُعتقد أنها نفذت الاختراق.
وتباينت التقديرات بشأن حجم الأموال المستولى عليها، إذ تحدثت تقارير صحفية فرنسية عن مبلغ يصل إلى 118 مليون يورو، في حين لم يصادق المصرف على هذا الرقم، وأشار إلى أن قيمة التحويلات الاحتيالية تقترب من 100 مليون يورو.
وأكدت المجموعة المصرفية أن الأضرار المالية الناجمة عن الحادث لا تهدد سلامتها المالية أو متانة وضعها، في محاولة لطمأنة العملاء والمستثمرين إلى قدرة المؤسسة على احتواء تداعيات الاختراق.


أرباح مصرفية قبل الاختراق
يأتي الهجوم في وقت كان فيه «كريدي موتوييل أركيا» قد أعلن تحقيق أرباح صافية بلغت 230 مليون يورو خلال النصف الأول من عام 2026، وهو ما يضع الواقعة في سياق حساس بالنسبة إلى المؤسسة، خصوصاً مع حجم التحويلات التي نُفذت وطبيعة الوسائل المستخدمة في نقل الأموال.
وتسلط الحادثة الضوء مجدداً على المخاطر التي تواجه المؤسسات المالية مع تطور الهجمات السيبرانية، ولا سيما العمليات التي تستهدف أنظمة التحويلات المصرفية، ثم تستخدم العملات المشفرة لإعادة توجيه الأموال وإخفاء مساراتها. كما تبرز أهمية الإجراءات الرقابية والتقنية في حماية الحسابات المصرفية، وتعزيز القدرة على رصد التحويلات غير الاعتيادية والتدخل قبل انتقال الأموال إلى جهات يصعب تتبعها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 5

اقرأ أيضاً