نفذت هيئة قناة السويس المصرية عملية إنقاذ بحري استثنائية، تمكنت خلالها من سحب ناقلة نفط تعطلت محركاتها الرئيسية في عرض البحر، وإيصالها إلى منطقة غاطس بورسعيد، بعد رحلة قطر امتدت لمسافة 180 ميلاً بحرياً قبالة السواحل الشمالية لمصر.
وأعلنت الهيئة، الخميس، نجاح عملية قطر الناقلة النفطية «أليسيوم»، التي تعرضت لعطل مفاجئ أثناء وجودها قبالة مدينة العلمين، الأمر الذي دفع إلى طلب تدخل عاجل لتأمين السفينة ومنع تعرضها لمخاطر إضافية نتيجة تعطل منظومة الدفع الرئيسية.
استجابة عاجلة لطلب المساعدة
أوضحت الهيئة أنها تلقت بلاغاً من التوكيل الملاحي «سفنكس» بشأن تعرض الناقلة للعطل، لتباشر على إثره إجراءات الاستجابة من خلال تسخير إحدى وحدات أسطولها البحري لتنفيذ مهمة الإنقاذ.
وتولت قاطرة الإنقاذ «محمد بشير» عملية سحب الناقلة من موقع تعطلها، والعمل على تأمين قطرها عبر المسافة البحرية المحددة، وصولاً إلى منطقة غاطس بورسعيد، حيث وصلت السفينة دون تسجيل مشكلات خلال عملية النقل، وفق ما أعلنته الهيئة.
ومن المقرر أن تخضع الناقلة لأعمال الصيانة والإصلاح اللازمة في منطقة الغاطس، لمعالجة الأعطال التي أصابت محركاتها الرئيسية وإعادة تجهيزها لاستئناف نشاطها الملاحي.
مسافة القطر وحجم الناقلة
صنفت هيئة قناة السويس العملية ضمن مهام القطر البحري الخاصة، نظراً للمسافة الطويلة التي قطعتها القاطرة بالناقلة، والتي بلغت نحو 180 ميلاً بحرياً، فضلاً عن طبيعة المهمة المرتبطة بسحب سفينة نفطية تعطلت محركاتها الرئيسية.
وتبلغ الحمولة الكلية للناقلة «أليسيوم» نحو 23 ألف طن، فيما يصل طولها إلى 182.5 متراً، وعرضها إلى 43.5 متراً، ويبلغ غاطسها 11.2 قدماً، وهي أبعاد تتطلب مراعاة اعتبارات فنية وملاحية خلال عمليات القطر والتوجيه، ولا سيما في المسافات البحرية الطويلة.
وأكدت الهيئة أن تنفيذ المهمة خلال فترة زمنية قياسية يعكس الإمكانات الفنية والخبرات المتوافرة لدى أطقمها البحرية، وقدرتها على التعامل مع الحالات الطارئة التي تستدعي تدخل وحدات الإنقاذ خارج نطاق المجرى الملاحي للقناة.
إمكانات الإنقاذ خارج المجرى الملاحي
جددت هيئة قناة السويس تأكيد جاهزية أسطولها للتعامل مع مختلف حالات الطوارئ البحرية، سواء داخل القناة أو في المناطق البحرية المحيطة بها، مشيرة إلى أن خدماتها لا تقتصر على قطر السفن المتعطلة، بل تشمل أيضاً أعمال الإنقاذ والصيانة والإسعاف البحري ومكافحة التلوث.
وتستند هذه الإمكانات إلى وحدات بحرية متخصصة وكوادر فنية مدربة، إلى جانب تجهيزات حديثة، من بينها الرافعة البحرية «سي سي»، التي تصل قدرتها على الرفع إلى 2200 طن، ما يتيح التعامل مع مهام بحرية تتطلب قدرات تشغيلية وفنية كبيرة.
وتأتي العملية في إطار الدور الذي تسعى الهيئة إلى تكريسه في مجال خدمات الإنقاذ البحري، وتعزيز قدرتها على تقديم الدعم للسفن العابرة أو الموجودة في نطاق عملياتها، بما يساهم في الحد من المخاطر الملاحية والتعامل مع الأعطال الطارئة في عرض البحر.