"فلسطين أكشن" أمام القضاء البريطاني... هل يسقط حظر الحركة بعد 4 آلاف اعتقال؟

2026.11.04 - 23:01
Facebook Share
طباعة

معركة قانونية حول حرية الاحتجاج
دخل قرار الحكومة البريطانية حظر حركة «فلسطين أكشن» وتصنيفها منظمة إرهابية مرحلة قضائية جديدة، مع نظر المحكمة العليا في الطعن الذي تقدمت به هدى عموري، المشاركة في تأسيس الحركة، في خطوة تعيد فتح الجدل بشأن حدود صلاحيات الدولة في مكافحة الإرهاب، ومدى توافق هذه الإجراءات مع الحق في حرية التعبير والتجمع السلمي.
وتأتي جلسات المحكمة وسط تصاعد الانتقادات الحقوقية للحظر، بعد توقيف آلاف الأشخاص على خلفية إظهار دعمهم للحركة، فيما تتمسك الحكومة البريطانية بأن أنشطتها تجاوزت حدود الاحتجاج السياسي وألحقت أضراراً جسيمة بالممتلكات والمنشآت، بما يبرر إدراجها ضمن التنظيمات المحظورة.


الطعن أمام المحكمة العليا
وتستند عموري في طعنها إلى أن قرار الحظر غير متناسب، وأن وزارة الداخلية لم تلتزم بالمعايير والإجراءات التي وضعتها بنفسها عند تصنيف المنظمات بموجب قانون الإرهاب.
وخلال جلسة الاستماع، قال محاميها رضا حسين إن ثلاث عمليات فقط من أصل 385 تحركاً نفذتها الحركة خلال السنوات الخمس الماضية تجاوزت، بحسب تقديره، العتبة الجنائية المرتبطة بالإرهاب.
واعتبر حسين أن «فلسطين أكشن» تندرج ضمن حركات العمل المباشر التي تنطلق من دوافع ضميرية وسياسية، مؤكداً أنها لم تدعُ إلى ممارسة العنف ضد الأفراد، ومشيراً إلى أن أساليب الاحتجاج المباشر استُخدمت تاريخياً من حركات سياسية واجتماعية، بما فيها حملات المطالبة بحق المرأة في التصويت في بريطانيا.


الحكومة تتمسك بالحظر
في المقابل، تدافع وزارة الداخلية البريطانية عن قرارها، مستندة إلى سلسلة من التحركات التي نفذتها الحركة واستهدفت شركات ومنشآت دفاعية، وتسببت في أضرار مادية واسعة.
وتستحضر السلطات، على وجه الخصوص، الهجوم الذي استهدف عام 2024 منشأة تابعة لشركة «إلبيط سيستمز» الإسرائيلية للصناعات الدفاعية، إضافة إلى اقتحام قاعدة «بريز نورتون» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي، وإلحاق أضرار بطائرتين.
وترى الحكومة أن هذه العمليات لا يمكن التعامل معها باعتبارها احتجاجات تقليدية، بل تمثل أنشطة تبرر اتخاذ إجراءات الحظر بموجب التشريعات المعمول بها.


أكثر من 4 آلاف موقوف
وأثار تطبيق قرار الحظر تداعيات واسعة على الحريات العامة، إذ تشير إحصاءات وزارة الداخلية إلى اعتقال أكثر من 3600 شخص على صلة بالحركة بين يوليو/تموز 2025 ويونيو/حزيران 2026، وهو عدد يمثل أكثر من ثلث إجمالي الاعتقالات المرتبطة بالإرهاب في بريطانيا منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول.
ومع توقيف أكثر من 300 شخص خلال احتجاج أمام السفارة الأمريكية في لندن مطلع الأسبوع، ونحو 24 آخرين خارج المحكمة العليا الأربعاء، تجاوز العدد الإجمالي للموقوفين أربعة آلاف شخص، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
وشملت الاعتقالات متظاهرين من فئات عمرية ومهنية مختلفة، بينهم متقاعدون وكاهن ومستشار مالي سابق وجندي سابق، إضافة إلى الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ.
ويثير هذا العدد تساؤلات بشأن اتساع نطاق تطبيق قانون الإرهاب على أنشطة الاحتجاج والتعبير عن المواقف السياسية، خصوصاً أن إلغاء الحظر قد يفتح الباب أمام إسقاط التهم المرتبطة به، بحسب المسار القانوني لكل قضية.


حرية التعبير في مواجهة قانون الإرهاب
وبموجب قرار الحظر، أصبحت عضوية «فلسطين أكشن» أو تقديم الدعم لها جريمة يعاقب عليها القانون البريطاني بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً، ما وضع الحركة ضمن قائمة التنظيمات المحظورة، إلى جانب جماعات مصنفة إرهابية.
وكانت المحكمة العليا قد قضت في فبراير/شباط الماضي بأن قرار الحظر غير متناسب، معتبرة أنه يمس بصورة جوهرية الحق في حرية التعبير والتجمع، وهو ما شكل انتكاسة قانونية للحكومة.
لكن محكمة الاستئناف ألغت ذلك الحكم في يونيو/حزيران، معتبرة أن الحظر لا يمكن وصفه بأنه غير قانوني، ومستندة إلى طبيعة الحركة التنظيمية التي وصفتها بأنها تعمل بصورة سرية ومن خلال خلايا غير معلنة.
وتكشف هذه الأحكام المتعارضة عن انقسام قانوني بشأن مدى تناسب الإجراءات الحكومية مع طبيعة أنشطة الحركة، والحد الفاصل بين الاحتجاج السياسي والأفعال التي يمكن أن تندرج ضمن الجرائم الإرهابية.


حركة تصاعد نشاطها بعد حرب غزة
تأسست «فلسطين أكشن» عام 2020، ونفذت مئات التحركات الداعمة للقضية الفلسطينية، مستهدفة مؤسسات متورطة في تزويد إسرائيل بالأسلحة أو دعم صناعاتها العسكرية.
واكتسبت الحركة زخماً أكبر عقب اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ورفعت شعار إنهاء المشاركة الدولية في نظام الفصل العنصري وجرائم الإبادة التي تقوم بها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 1

اقرأ أيضاً