استيلاء تحت حماية الاحتلال
في تطور جديد يعكس تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، استولى مستوطنون، بحماية قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، على ثمانية منازل فلسطينية في منطقة الديوك، غرب مدينة أريحا شرقي الضفة الغربية، وسط مخاوف من اتساع رقعة الاستيطان داخل المنطقة، وتزايد الضغوط على السكان الفلسطينيين لدفعهم إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم.
وقالت منظمة حقوقية إن ثماني عائلات من المستوطنين دخلت المنازل بعد الاستيلاء عليها، في ظروف لم تتضح ملابساتها بالكامل، مطالبة بالكشف عن آلية السيطرة على الممتلكات ومحاسبة المسؤولين عن هذه الخطوة، وضمان حماية حقوق أصحاب المنازل.
شراء سري أم استيلاء؟
وفي رواية أخرى، أفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن ثماني عائلات يهودية دخلت المنازل الواقعة في منطقة مصنفة «ج»، عقب ما وصفته بعملية شراء سرية قادتها حركة «نحلاة» الاستيطانية، بدعم من مجلس المستوطنات في وسط الضفة الغربية.
لكن هذه الرواية لم تبدد المخاوف الفلسطينية بشأن ظروف انتقال المنازل إلى المستوطنين، خصوصاً في ظل غياب تفاصيل معلنة عن طبيعة الصفقات المزعومة، والجهات التي تولت إتمامها، ومدى قانونية الإجراءات المرتبطة بها.
وبحسب حركة «السلام الآن» الإسرائيلية، فإن نحو 30 مستوطناً، بينهم مسلحون، وصلوا إلى المنطقة برفقة جنود، واستولوا على عدد من المنازل في عين الديوك، قبل الاعتداء على ناشطين حقوقيين إسرائيليين وسرقة ممتلكاتهم، إلى جانب إطلاق النار على فلسطيني وإصابته في ساقه.
اعتداءات وإصابات
وفي سياق متصل، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني نقل فلسطيني ومتضامن أجنبي إلى المستشفى، بعد تعرضهما للضرب على أيدي مستوطنين في منطقة الديوك، في اعتداء يسلط الضوء على المخاطر التي تواجه السكان والمتضامنين الموجودين في المنطقة.
وتأتي هذه التطورات بعد هجوم واسع شهدته المنطقة في فبراير/شباط الماضي، عندما اقتحم أكثر من 50 مستوطناً، برفقة جرافات، القرية وهدموا 15 منزلاً ومنشأة، فضلاً عن سرقة محتويات وممتلكات شملت الذهب والأجهزة الكهربائية والمعدات الزراعية والأغنام، وفقاً للمعلومات الواردة في التقرير.
كما تحدث السكان عن تعرضهم لتهديدات بإحراق منازلهم في حال عودتهم إليها، ما يعزز المخاوف من استخدام الاعتداءات المتكررة وسيلة لفرض واقع ميداني جديد ودفع العائلات الفلسطينية إلى الرحيل.
50 منزلاً مهدداً
وقال جهاد محاليس، عضو اللجنة الأهلية في منطقة الديوك التحتا، إن الاستيلاء على المنازل الثمانية يمثل سابقة في المنطقة، رغم تكرار عمليات الهدم والاقتحام العسكرية خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن المنازل المستولى عليها كانت تواجه إخطارات هدم، فيما كان أصحابها يتابعون ملفاتها لدى الجهات الإسرائيلية المختصة، مشيراً إلى أن المنطقة تعرضت خلال الأعوام الأربعة الماضية لهدم أكثر من 50 منزلاً، في حين صدرت إخطارات هدم بحق نحو 50 منزلاً إضافياً.
وتقع منطقة الديوك على مسافة تقارب كيلومترين من مركز مدينة أريحا، ويقطنها نحو 2500 نسمة، وتعتمد في خدماتها على البلدية، إلا أن أجزاء منها تقع ضمن المنطقة المصنفة «ج»، التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
المنطقة «ج» تحت السيطرة الإسرائيلية
تشكل المنطقة «ج» نحو 60% من مساحة الضفة الغربية، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بموجب ترتيبات اتفاق أوسلو، بما يشمل الصلاحيات الأمنية والمدنية والتخطيطية. ويواجه الفلسطينيون فيها قيوداً مشددة على البناء والتوسع العمراني، إلى جانب خطر الهدم ومصادرة الأراضي، في وقت تتواصل فيه الأنشطة الاستيطانية.
وتثير عمليات الاستيلاء على المنازل، سواء جرت عبر صفقات شراء معلنة أو بطرق تكتنفها شبهات، تساؤلات بشأن حماية الملكية الفلسطينية، ولا سيما عندما تترافق مع وجود عسكري واعتداءات ميدانية على السكان والمتضامنين.