الحرب على إيران تهز الجمهوريين... وفانس يكشف كلفة الانحياز لإسرائيل

2026.11.04 - 20:48
Facebook Share
طباعة

هزيمة انتخابية تكشف انقساماً حول إسرائيل
فتحت الخسارة الانتخابية التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية الباب أمام مراجعة سياسية واسعة لخيارات إدارة الرئيس دونالد ترامب، بعدما ربط نائب الرئيس جي دي فانس تراجع الحزب بالحرب على إيران، معتبراً أن طريقة إدارة المواجهة العسكرية تحولت إلى عبء على الجمهوريين، ودفعَت شريحة من ناخبيهم إلى التصويت لمصلحة الديمقراطيين.
لكن اللافت في موقف فانس لم يكن تحميل الحرب وحدها مسؤولية الخسارة، بل إدراجه تغيير طبيعة العلاقة مع إسرائيل ضمن القضايا التي طالب الناخبون بمعالجتها، إلى جانب إنهاء الحرب ومواجهة التضخم وتقديم المصالح الأمريكية على الحسابات الخارجية. ويكشف ذلك عن اتساع النقاش داخل المعسكر الجمهوري بشأن حدود الالتزام بالسياسات الإسرائيلية، وكلفة الانخراط العسكري في صراعات الشرق الأوسط.
وتضع هذه التصريحات إدارة ترامب أمام اختبار سياسي يتجاوز نتائج الانتخابات، إذ بات عليها التعامل مع أصوات داخل قاعدتها الانتخابية تشكك في جدوى الحرب، وترفض استمرار تحمّل الولايات المتحدة أعباء صراعات إقليمية لا تنعكس بالضرورة على أولويات المواطن الأمريكي.


الحرب ترتد على الحزب
في منشوره، اعتبر فانس أن الحرب على إيران كانت السبب الأساسي وراء خسارة الجمهوريين، مشيراً إلى أن المشكلة لم تكن في عزوف أنصار الحزب عن المشاركة، بل في تحوّل جزء منهم إلى التصويت للديمقراطيين.
وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة لأنها تصدر عن نائب الرئيس نفسه، وتعكس اعترافاً بوجود فجوة بين خيارات الإدارة وتوقعات شريحة من الناخبين الذين دعموا ترامب في انتخابات 2024. فهؤلاء، وفق ما أورده فانس، لم يعودوا مقتنعين بأن الانخراط العسكري في مواجهة خارجية يتقدم على ملفات الاقتصاد والمعيشة والمصالح الداخلية.
كما أن تأكيده ضرورة إجراء نقاش صريح بشأن أسباب الخسارة يشير إلى أن تداعيات الحرب لم تعد محصورة في ساحات المواجهة، بل انتقلت إلى داخل الحزب الجمهوري، حيث بدأت تطرح أسئلة حول جدوى الاستراتيجية الخارجية للإدارة وكلفتها السياسية والاقتصادية.


إسرائيل في دائرة الانتقاد
الأكثر دلالة في تصريحات فانس إدراج العلاقة مع إسرائيل ضمن أربعة ملفات قال إنها أثرت في خيارات الناخبين الجمهوريين. فهذا الطرح يعكس اتساع مساحة الاعتراض داخل القاعدة المحافظة على طبيعة السياسة الأمريكية تجاه تل أبيب، وعلى مدى ارتباط القرارات الخارجية بالمصالح الأمريكية المباشرة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن الجمهوريين يتجهون إلى التخلي عن التحالف مع إسرائيل، لكنه يشير إلى أن الدعم السياسي والعسكري غير المشروط لم يعد بمنأى عن النقاش والمساءلة، خصوصاً عندما يتزامن مع حرب مكلفة وتوترات إقليمية تهدد المصالح الأمريكية.
وتكمن أهمية هذا التحول في أن إسرائيل اعتادت الاستفادة من مستوى مرتفع من التوافق الحزبي الأمريكي بشأن أمنها وموقعها الاستراتيجي. أما انتقال ملف العلاقة معها إلى صلب النقاش الانتخابي، فيضع هذا التوافق أمام اختبار جديد، ويمنح الأصوات المطالبة بمراجعة الدعم الأمريكي مساحة أكبر للتأثير في النقاش السياسي.


حسابات تل أبيب
تثير تصريحات فانس تساؤلات بشأن قدرة الحكومة الإسرائيلية على الحفاظ على مستوى الدعم الأمريكي نفسه في ظل تنامي الاعتراض على الحروب الخارجية وكلفتها. فكلما ارتبطت السياسات الإسرائيلية بتورط واشنطن في مواجهات عسكرية واسعة، ازدادت احتمالات تحول العلاقة بين البلدين من ملف يحظى بتوافق تقليدي إلى قضية خلافية داخل المؤسسات الأمريكية والشارع الانتخابي.
ومن هذا المنطلق، قد تجد تل أبيب نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً؛ إذ إن استمرار الاعتماد على الدعم العسكري والسياسي الأمريكي، بالتزامن مع اتساع الانتقادات للحروب والتصعيد الإقليمي، قد يفرض عليها التعامل مع ضغوط داخلية أمريكية متزايدة.
كما أن أي تراجع في استعداد واشنطن لتحمل أعباء المواجهات الإقليمية قد يحد من هامش التحرك الإسرائيلي، خصوصاً إذا باتت الإدارة الأمريكية أكثر حساسية تجاه تداعيات العمليات العسكرية على الاستقرار الإقليمي والمصالح الاقتصادية والأمنية الأمريكية.
ومع ذلك، لا تقدم تصريحات فانس دليلاً على أن إسرائيل كانت صاحبة قرار الحرب على إيران أو أنها دفعت الإدارة الأمريكية إلى خوضها، لكنها تكشف عن وجود نقاش سياسي متصاعد حول طبيعة العلاقة معها، وحدود تأثيرها في أولويات السياسة الخارجية الأمريكية.


ترامب تحت ضغط الانقسام
تتجاوز تداعيات موقف فانس حدود الخلاف بشأن تقييم نتائج الانتخابات، إذ يضع الرئيس ترامب أمام تحدٍّ داخل فريقه السياسي نفسه. فإعلان نائب الرئيس أن الحرب كانت سبباً رئيسياً للخسارة يمثل إشارة إلى أن استمرار النهج العسكري قد يفاقم الانقسامات داخل الحزب، ويضعف قدرة الإدارة على استعادة ثقة الناخبين.
ويعزز هذا الاتجاه موقف دونالد ترامب الابن، الذي أعلن تأييده الكامل لتصريحات فانس، في وقت أشارت فيه تقارير صحفية إلى أنه عارض سراً شن حملة عسكرية على إيران، وحث والده على تجنبها منذ اندلاع المواجهة في شباط.
ويكشف تقاطع موقفي فانس وترامب الابن عن وجود تيار داخل الدائرة المقربة من الرئيس يدفع باتجاه مراجعة الانخراط العسكري الخارجي، وتقديم الملفات الاقتصادية والداخلية على المواجهات الإقليمية. وقد يتحول هذا التيار إلى عامل ضغط مؤثر في تحديد خيارات الإدارة خلال المرحلة المقبلة.


الديمقراطيون يستثمرون الخسارة
في المقابل، يسعى الديمقراطيون إلى توظيف نتائج الانتخابات لتعزيز خطابهم الداعي إلى إنهاء الحرب والتركيز على الأوضاع الاقتصادية ومكافحة الفساد.
وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن الناخبين ينتظرون من واشنطن معالجة ارتفاع تكاليف المعيشة، معتبراً أن الحرب على إيران ينبغي أن تنتهي، ومشيراً إلى وجود جمهوريين يتبنون موقفاً مماثلاً.
ويعكس هذا الخطاب محاولة ديمقراطية لتوسيع الاعتراض على الحرب، وتحويله إلى قاعدة سياسية مشتركة مع الأصوات الجمهورية المنتقدة للتدخل العسكري. كما أن سيطرة الديمقراطيين، وفق النتائج الواردة في النص، على مجلسي الكونغرس قد تمنحهم أدوات إضافية لممارسة الرقابة على قرارات الإدارة، وفتح نقاشات بشأن كلفة الحرب وأهدافها وتداعياتها.


تحولات داخل القاعدة الجمهورية
جاءت تصريحات فانس عقب انتخابات التجديد النصفي التي جرت في الثالث من تشرين الثاني، والتي أفضت، بحسب المعطيات الواردة في النص، إلى خسارة الجمهوريين السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ لمصلحة الديمقراطيين.
وترافقت النتائج مع نقاشات بشأن تأثير الحرب على إيران في خيارات الناخبين، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم ومطالب إعطاء الأولوية للقضايا الداخلية. كما أعادت النتائج طرح مسألة العلاقة مع إسرائيل، في ظل تباين متزايد داخل الأوساط السياسية الأمريكية بشأن حدود الدعم المقدم لها وتداعيات السياسات الإقليمية المرتبطة بها.
وتأتي هذه التحولات في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطاً متزامنة تتعلق بإدارة الحرب، والعلاقات مع الحلفاء، والقدرة على الحفاظ على تماسك الحزب الجمهوري في الكونغرس. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2

اقرأ أيضاً