بعد القصف المدفعي والقنابل الصوتية... مسيّرة إسرائيلية تستهدف جنوب لبنان

2026.11.04 - 16:14
Facebook Share
طباعة

تصعيد متعدد الجبهات
شهد جنوب لبنان، الأربعاء، تصعيداً إسرائيلياً جديداً اتخذ أشكالاً متزامنة، بين القصف المدفعي والاستهداف بالطائرات المسيّرة وإلقاء القنابل الصوتية، وصولاً إلى استهداف دراجة نارية في بلدة قبريخا، ما أسفر عن إصابة شخصين، أحدهما بحالة حرجة، في تطور يعكس استمرار الاعتداءات الإسرائيلية واتساع نطاقها الجغرافي والميداني.
وجاءت الغارة على قبريخا بعد ساعات من سلسلة عمليات عسكرية إسرائيلية طاولت مناطق متفرقة في الجنوب، ما يثير تساؤلات بشأن أهداف هذا التصعيد وتوقيته، ولا سيما في ظل تكرار استهداف المناطق السكنية ومحيط الأراضي الزراعية، بما يفاقم المخاطر التي يتعرض لها المدنيون ويهدد قدرتهم على ممارسة حياتهم وأعمالهم اليومية.


قصف يمتد من الوديان إلى البلدات
وبحسب المعطيات الميدانية، استمر القصف المدفعي الإسرائيلي حتى ساعات الصباح الأولى، مستهدفاً وادي السلوقي وبلدات صربين وحداثا وأطراف زبقين، إضافة إلى وادي الحجير، في سلسلة ضربات توزعت على أكثر من محور جغرافي.
ولا تقتصر خطورة هذه الاعتداءات على طبيعة الأهداف التي تطاولها، بل تمتد إلى اتساع رقعة المناطق المعرضة للقصف، وما يرافق ذلك من تهديد مباشر للسكان والممتلكات، فضلاً عن خلق حالة من الترقب والخوف في القرى الجنوبية.
وفي بلدة مجدل سلم، انفجرت طائرة مسيّرة إسرائيلية بعد محاولتها الدخول إلى أحد المنازل، بعدما علقت بالحديد المثبّت على إحدى النوافذ قبل أن تنفجر، من دون تسجيل إصابات بشرية.
ويشير هذا الحادث إلى مستوى المخاطر التي باتت تشكلها المسيّرات الإسرائيلية حتى في محيط المنازل، إذ لم تعد تهديداتها مقتصرة على تنفيذ الغارات، وإنما بات وجودها وتحليقها بالقرب من التجمعات السكنية مصدراً إضافياً للخطر على المدنيين.


المزارعون في دائرة الاستهداف
وفي اعتداء آخر، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنابل صوتية بالقرب من مزارعين كانوا يعملون في قطاف الزيتون بمحيط مزرعة حلتا، غربي بلدة كفرشوبا، من دون تسجيل إصابات.
ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة، نظراً إلى ارتباطه المباشر بالنشاط الزراعي ومصادر رزق السكان المحليين. فاستهداف محيط المزارعين بالقنابل الصوتية، حتى من دون وقوع إصابات، يضع العاملين في الأراضي الزراعية أمام مخاطر متكررة، ويعزز حالة الخوف التي قد تدفعهم إلى الابتعاد عن أراضيهم وترك مواسمهم الزراعية.
كما طاول القصف المدفعي مجرى نهر زوطر الغربية، بالتزامن مع رصد تحليق طائرات مسيّرة إسرائيلية بين المنازل في بلدة تبنين، في مشهد يعكس تعدد أدوات الضغط العسكري واتساع نطاق التحركات الإسرائيلية داخل المناطق الجنوبية.


سياسة ضغط تتجاوز الأهداف العسكرية
لا يمكن قراءة الاعتداء على قبريخا بمعزل عن تسلسل العمليات الإسرائيلية التي سبقته خلال ساعات قليلة، إذ تكشف طبيعة التحركات الميدانية عن تصعيد متدرج يجمع بين القصف المدفعي والاستهداف الجوي والتحليق المنخفض وإلقاء القنابل الصوتية بالقرب من المدنيين والمزارعين.
ومن شأن استمرار هذه الممارسات أن يحوّل الحياة اليومية في القرى الجنوبية إلى حالة دائمة من التهديد، خصوصاً عندما تطاول الاعتداءات محيط المنازل والأراضي الزراعية والطرق والمناطق التي يستخدمها السكان بصورة اعتيادية.
كما أن تكرار هذه العمليات يثير مخاوف من توظيف الضغط العسكري وسيلةً لفرض واقع ميداني جديد، عبر إبقاء السكان تحت التهديد وتقليص قدرتهم على العودة إلى أنشطتهم الطبيعية وممارسة حقوقهم في السكن والعمل والتنقل بأمان.
وفي هذا السياق، تبرز خطورة اتساع الاعتداءات من الضربات المباشرة إلى ممارسات ميدانية متفرقة تستهدف محيط التجمعات السكانية، بما يجعل آثارها تتجاوز الخسائر المباشرة وتطال الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للقرى الجنوبية.


اعتداءات متواصلة على الجنوب
تأتي هذه التطورات في سياق سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في جنوب لبنان، والتي تشمل الغارات الجوية والقصف المدفعي وتحليق المسيّرات وإلقاء القنابل الصوتية، إلى جانب الاعتداءات التي تطاول المناطق السكنية والأراضي الزراعية.
ويثير استمرار هذه العمليات تساؤلات بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما المبادئ المتعلقة بحماية المدنيين والأعيان المدنية، وحظر الهجمات العشوائية، وضرورة اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب إلحاق الأذى بالسكان. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7

اقرأ أيضاً