من ضحية للاستغلال إلى موقوفة.. قضية عاملة منزلية تهز لبنان

2026.11.03 - 16:22
Facebook Share
طباعة

تحوّلت قضية عاملة منزلية من بنين في لبنان من ملف يتعلّق بشبهات العنف والاستغلال والاتجار بالبشر إلى قضية توقيف بسبب عدم حيازتها إقامة نظامية، بعدما لجأت إلى منظمة «كفى عنف واستغلال» طلباً للحماية، قبل أن يصدر قرار قضائي بإحالتها إلى الأمن العام، في خطوة أثارت اعتراض المنظمة الحقوقية التي اعتبرت أن القرار يتعارض مع الإجراءات المعتمدة لحماية الضحايا المحتملين.

العاملة، التي عُرفت بالحرفين الأولين من اسمها «د. غ.»، قالت إنها تعرّضت للعنف اللفظي والضغط النفسي والصفع من قبل كفيلتها الأخيرة «ع. ك.»، إلى جانب استغلالها في العمل وعدم دفع أجرها المستحق، واحتجاز جواز سفرها والامتناع عن تسوية وضع إقامتها القانوني.

 

تفاصيل الاستغلال

 

بحسب المحامية موهانا إسحق، رئيسة الشؤون القانونية والمناصرة في قسم مناهضة الاتجار بالبشر لدى منظمة «كفى»، أبلغت العاملة المنظمة بأنها نُقلت من كفيل أول إلى آخر، وظلت لمدة عام وشهر من دون أوراق رسمية، نتيجة احتجاز وثائقها من قبل الكفيلين. كما أفادت بأنها أُجبرت على العمل في صالون تجميل تابع لعائلة كفيلتها الأخيرة، وتعرّضت للضغط النفسي والتعنيف اللفظي والصفع.

 

استناداً إلى إفادتها، تقدمت منظمة «كفى» بإخبار رسمي إلى النيابة العامة الاستئنافية في جبل لبنان، معتبرة أن الوقائع تتضمن مؤشرات على جريمة اتجار بالبشر، وفقاً لقانون معاقبة جريمة الاتجار بالأشخاص رقم 164 الصادر عام 2011.

وعقب الإخبار، طُلب من العاملة التوجه إلى أحد مخافر قوى الأمن الداخلي، حيث أُخذت إفادتها، كما استُمع إلى كفيلتها. غير أن التحقيق انتهى، بحسب المنظمة، بإشارة من المدعي العام في جبل لبنان (ب. ح.) تقضي بتوقيف العاملة وإحالتها إلى الأمن العام بسبب عدم حيازتها إقامة نظامية، فيما اعتبرت «كفى» أن التحقيق لم يتناول مؤشرات الاستغلال والاتجار بالبشر بالقدر الكافي، وأن الكفيلة تُركت من دون تحقيق وافٍ.

 

اعتراض حقوقي على قرار التوقيف

 

أعربت منظمة «كفى» عن صدمتها من القرار، محذرة من تداعيات توقيف عاملة يُشتبه في تعرضها للاستغلال بدلاً من إحالتها إلى مركز «أمان» لتوفير الحماية لها إلى حين استكمال التحقيقات. واعتبرت أن التعامل مع القضية بهذه الطريقة يهدد الجهود المبذولة منذ سنوات لمكافحة الاتجار بالبشر وملاحقة شبكات الاستغلال.

 

وقالت إسحق إن القرار يشكل مخالفة للتعميم الصادر عن النيابة العامة التمييزية في ديسمبر 2025، والموجّه إلى النيابات العامة الاستئنافية في لبنان، والذي ينص على عدم توقيف العاملات المنزليات خلال التحقيق بسبب عدم حيازتهن إقامة صالحة، مع تأمين الحماية لهن وإحالتهن إلى مركز «أمان»، سواء كنّ مدعيات أو مدعى عليهن.

 

كما أشارت إلى أن القرار يتعارض، بحسب المنظمة، مع الإجراءات الموحدة لحماية ضحايا الاتجار بالبشر التي أعلنتها الحكومة اللبنانية عام 2025، والتي تؤكد أن عدم حيازة إقامة قانونية لا ينبغي أن يحول دون حصول الضحايا المحتملين على الحماية، ولا أن يكون سبباً لانتظار انتهاء جميع الإجراءات قبل التعامل معهن باعتبارهن ضحايا محتملات.

وأوضحت إسحق أن التعميم يلزم الجهات المعنية بالتحقق من عناصر المادة 36 من قانون الدخول إلى لبنان والإقامة والخروج منه، بما يشمل التأكد من عدم تقاعس صاحب العمل عن إنجاز المعاملات القانونية واحتجاز الوثائق الثبوتية. وترى المنظمة أن المعطيات الواردة في قضية «د. غ.» كانت تستدعي تطبيق التدابير الحمائية، بدلاً من توقيف العاملة بسبب وضع إقامتها.

 

مطالب بالإفراج وتوفير الحماية

 

طالبت منظمة «كفى» بإخلاء سبيل العاملة فوراً وإحالتها إلى مكان آمن يضمن حمايتها، داعية النيابة العامة التمييزية إلى التدخل للتذكير بالتعميم الصادر في ديسمبر 2025، والتشدد في تطبيقه إلى جانب الإجراءات الموحدة لحماية ضحايا الاتجار بالبشر.

كما دعت إلى محاسبة القضاة والمحققين الذين يمتنعون عن اتخاذ التدابير اللازمة لحماية ضحايا العنف والاتجار بالبشر أو يهملون تطبيقها.

وفي آخر مستجدات القضية، أفادت المحامية إسحق بأن المنظمة تتواصل مع جهاز الأمن العام اللبناني بهدف تأجيل ترحيل العاملة، إلى حين تسلّمها ومتابعة ملفها والعمل على تسوية أوراقها القانونية.

 

وتعيد القضية طرح تساؤلات بشأن مدى تطبيق الإجراءات القانونية المخصصة لحماية ضحايا الاتجار بالبشر في لبنان، خصوصاً عندما تكون العاملة المبلّغة عن الاستغلال نفسها مهددة بالتوقيف والترحيل بسبب وضع إقامتها.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7

اقرأ أيضاً