سلام يضع مؤسسات الدولة اللبنانية أمام اختبار المساواة

2026.11.03 - 12:16
Facebook Share
طباعة

الدمج جزء من التعافي
وضع رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في صلب مشروع التعافي وإعادة بناء مؤسسات الدولة، مؤكداً أن ضمان حقوقهم لا يمكن تأجيله إلى ما بعد تجاوز الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية، بل يمثل جزءاً أساسياً من مسار التعافي نفسه.
وشدد سلام على أن قدرة الدولة على إزالة الحواجز التي تحول دون مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة العامة تشكل اختباراً لمدى التزامها بمبدأ المساواة بين المواطنين، داعياً جميع الوزارات والمؤسسات العامة إلى تحمّل مسؤولياتها في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوقهم ودمجهم.
وجاءت مواقف سلام خلال حفل الإطلاق الرسمي للاستراتيجية الوطنية لحقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، الذي نظمته وزارة الشؤون الاجتماعية في السراي الحكومي، برعايته وحضوره، وبمشاركة وزراء ومسؤولين وممثلين عن منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب سفراء وممثلين عن منظمات دولية.


التزام يتجاوز وزارة واحدة
أشار سلام إلى أن مجلس الوزراء أقرّ الاستراتيجية في 26 شباط الماضي، معتبراً أنها لا تمثل وثيقة قطاعية تخص وزارة الشؤون الاجتماعية وحدها، بل التزاماً وطنياً يضع الدولة أمام مسؤولية ضمان المساواة في الحقوق والفرص لجميع مواطنيها.
وأوضح أن الاستراتيجية تقوم على مفهوم «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والأشخاص ذوي الإعاقة، بما ينقل مسؤولية معالجة العوائق من الأفراد إلى المؤسسات العامة. فبدلاً من اضطرار المواطن إلى البحث عن حلول لتجاوز الحواجز التي تعترضه، يتعين على الدولة إزالة تلك الحواجز من أساسها.
وأكد أن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ليست ملفاً اجتماعياً منفصلاً عن الإصلاح العام، بل معيار لمدى قدرة المؤسسات على تقديم خدماتها لجميع المواطنين دون تمييز أو إقصاء.


قانون لم يُنفّذ بالكامل
توقف سلام عند القانون رقم 220 لعام 2000، الذي شكّل محطة أساسية في الاعتراف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، لكنه أقرّ بأن جزءاً مهماً من أحكامه لم يُطبّق بالشكل المطلوب، رغم مرور أكثر من 25 عاماً على إقراره.
ورأى أن المنظومة التشريعية والمؤسساتية تحتاج إلى تحديث يتلاءم مع اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها لبنان، مشيراً إلى أن التحدي لا يكمن في غياب النصوص القانونية بقدر ما يتمثل في الفجوة بين الحقوق المنصوص عليها والحقوق التي يحصل عليها المواطن فعلياً.
واعتبر أن معالجة هذه الفجوة تشكل جزءاً من مشروع الإصلاح الذي تعهدت به الحكومة، موضحاً أن الإصلاح لا ينبغي أن يقتصر على المالية العامة والقطاع المصرفي والإدارة، بل يجب أن يشمل أيضاً تطوير مؤسسات أكثر عدلاً وفاعلية وقدرة على خدمة الجميع.


الأزمات تكشف حجم الإقصاء
ربط رئيس الحكومة أهمية الاستراتيجية بتداعيات الأزمات الاقتصادية والمؤسساتية والأمنية التي مرّ بها لبنان، لافتاً إلى أن ضعف المؤسسات يترك آثاراً أشد على الأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً عند تعذّر الوصول إلى المستشفيات، أو توقف المدارس، أو تعطل وسائل النقل، أو غياب التجهيزات الملائمة في خطط الإجلاء ومراكز الإيواء.
وشدد على أن هذه التحديات تجعل دمج الأشخاص ذوي الإعاقة ضرورة قائمة، لا ملفاً يمكن ترحيله إلى مرحلة لاحقة، محذراً من إعادة بناء المؤسسات والآليات نفسها التي أدت سابقاً إلى استثناء فئات من اللبنانيين.


مسؤولية حكومية وشراكة مجتمعية
أكد سلام أن تنفيذ الاستراتيجية يتطلب تعاوناً بين مختلف الوزارات والمؤسسات العامة، مشيراً إلى أن حضور المسؤولين في حفل إطلاقها لا ينبغي أن يبقى في إطار المشاركة البروتوكولية، بل يجب أن يترجم إلى خطوات عملية ضمن اختصاص كل جهة.
كما شدد على أهمية الدور التشريعي في تحديث القوانين ومواءمتها مع التزامات لبنان الدولية، إلى جانب الشراكة مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة، التي قال إنها يجب أن تكون شريكاً في صياغة الاستراتيجية وتنفيذها ومراقبتها ومساءلة الجهات المعنية عن تطبيقها.


من الاعتراف إلى ضمان الحقوق
تأتي الاستراتيجية الوطنية في ظل تحديات متراكمة تواجه تطبيق حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في لبنان، رغم وجود إطار قانوني يعود إلى عام 2000 ومصادقة البلاد على اتفاقية حقوقهم. وتبرز الفجوة بين التشريعات والتطبيق في مجالات التعليم والصحة والنقل والخدمات العامة، فضلاً عن محدودية تهيئة المرافق والمؤسسات لتلبية احتياجاتهم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 5

اقرأ أيضاً