لبنان يضغط لتغيير سياسة دعم النازحين.. العودة إلى سوريا في صدارة الأولويات

2026.11.03 - 11:32
Facebook Share
طباعة

تغيير وجهة الدعم
عاد ملف النزوح السوري إلى صدارة الاهتمامات اللبنانية، مع تجديد الرئيس اللبناني جوزف عون دعوته المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى إعادة توجيه جزء أساسي من المساعدات المقدمة لـ النازحين في لبنان نحو الداخل السوري، في خطوة تهدف، بحسب الطرح اللبناني، إلى تشجيع العودة وتوفير مقومات الاستقرار في مناطقها.
وتأتي الدعوة في ظل ضغوط اقتصادية واجتماعية وخدماتية متزايدة يواجهها لبنان، ومساعٍ رسمية لإعادة تنظيم ملف النزوح بالتنسيق مع دمشق، بالتوازي مع محاولة نقل النقاش الدولي من استمرار تقديم المساعدات داخل الأراضي اللبنانية إلى دعم برامج العودة والاستقرار في سوريا.


اتفاق لتعزيز التعاون
طرح عون هذا الموقف خلال استقباله المديرة العامة للمركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة، سوزان راب، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون بين المركز والمؤسسات اللبنانية، إلى جانب توقيع اتفاقية تنظم الوضع القانوني والمؤسسي لممثلية المركز في لبنان.
وأوضح الرئيس اللبناني أن الاتفاقية توفر إطاراً رسمياً لاستمرار عمل المركز في بيروت، وتتيح له توسيع أنشطته وإطلاق برامج أوسع نطاقاً وأطول أمداً، بالتنسيق مع الجهات اللبنانية المعنية.
من جهتها، أكدت راب التزام المركز بمواصلة مساعدة لبنان وتطوير مجالات التعاون معه، مشيرة إلى استعداد المؤسسة لتقديم الخبرات الفنية وبرامج التدريب، ومشددة على أهمية الشراكة مع بيروت بالنظر إلى موقعها ودورها الاستراتيجي في منطقة المتوسط وعلاقاتها مع أوروبا.


عودة على مراحل
في ما يتعلق بالنزوح السوري، أكد عون أن لبنان لم يعد قادراً على استيعاب مزيد من النازحين، مشيراً إلى استمرار التواصل مع الدولة السورية لتنظيم عودتهم بصورة تدريجية.
ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية التي تقدم المساعدات للسوريين في لبنان إلى نقل هذه المساعدات إلى داخل سوريا، بما يسهم في توفير الظروف التي تشجع النازحين على العودة والاستقرار في بلادهم.
ويعكس هذا الطرح توجهاً لبنانياً نحو ربط المساعدات الإنسانية ببرامج العودة، بدلاً من استمرار تركيزها على احتياجات النازحين داخل لبنان وحده. غير أن نجاح هذه المقاربة يرتبط بمدى توافر الخدمات الأساسية وفرص العيش الآمن في المناطق السورية المستقبلة للعائدين، فضلاً عن قدرة الجهات الدولية على تمويل برامج مستدامة داخل سوريا.


تنسيق مع دمشق
تتزامن تصريحات عون مع استمرار المساعي اللبنانية لإعادة تنظيم ملف النزوح عبر التواصل مع السلطات السورية، والبحث في آليات تنسيق العودة على مراحل، بما يراعي الإمكانات المتاحة لدى البلدين.
ولا يقتصر هذا الملف على القرار السياسي أو التنسيق الإداري، بل يرتبط أيضاً بتوفير مقومات الاستقرار في مناطق العودة، وفي مقدمتها السكن والخدمات الصحية والتعليمية والبنية التحتية، إلى جانب ضمانات الحماية القانونية والأمنية للعائدين.


أعباء متراكمة ومطالب دولية
يشكل النزوح السوري أحد الملفات الأكثر حساسية في العلاقات اللبنانية السورية، في ظل ما يفرضه على لبنان من أعباء اقتصادية وخدماتية، وما يثيره من نقاش بشأن مسؤولية المجتمع الدولي في تقاسم الأعباء وتمويل الاستجابة الإنسانية.
وتسعى بيروت إلى دفع الجهات المانحة والمنظمات الدولية نحو توسيع برامجها داخل سوريا، باعتبار أن توفير الظروف الملائمة للعودة يتطلب دعماً يتجاوز المساعدات الطارئة، ليشمل إعادة تأهيل الخدمات والبنية التحتية وتعزيز فرص الاستقرار. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10

اقرأ أيضاً