اتصالات على وقع التوتر
تكثّف السعودية تحركاتها السياسية والدفاعية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، مع سعيها إلى تعزيز التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، بالتوازي مع إبقاء قنوات التواصل مع إيران مفتوحة. وفي هذا السياق، بحث وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان مع نظيره الأميركي بيت هيغسيث التطورات في المنطقة، وسبل خفض التصعيد، إلى جانب الهجمات التي قالت الرياض إنها تستهدف المملكة.
ويأتي الاتصال بعد أيام من زيارة خالد بن سلمان إلى طهران، في تحرك يعكس تعدد المسارات التي تنشط عليها الرياض لمنع اتساع المواجهة وتداعياتها على أمن الخليج والممرات البحرية.
التعاون الدفاعي
قال خالد بن سلمان، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إنه بحث مع هيغسيث آفاق التعاون الاستراتيجي في المجال الدفاعي بين البلدين، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية.
وأضاف أن المحادثات تناولت جهود خفض التصعيد واحتواء التوترات، فضلاً عن استمرار الهجمات على السعودية، التي وصفها بأنها اعتداءات إرهابية.
ويعكس إدراج ملف حركة أنصار الله ضمن مباحثات الوزيرين استمرار حضوره في الحسابات الأمنية السعودية، خصوصاً مع ارتباطه بأمن الحدود والملاحة البحرية، والتطورات في اليمن والبحر الأحمر.
زيارة طهران تسبق الاتصال
يكتسب التواصل السعودي الأميركي أهمية إضافية لتزامنه مع تحركات دبلوماسية سعودية باتجاه إيران، إذ زار خالد بن سلمان طهران في 26 تشرين الأول الماضي، برفقة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ورئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن.
وأجرى الوفد خلال الزيارة محادثات مع مسؤولين إيرانيين، بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في وقت تتزايد فيه المساعي الإقليمية والدولية لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتبرز الزيارتان، إلى طهران والاتصال بواشنطن، مسارين متوازيين في التحرك السعودي: تعزيز الشراكة الدفاعية مع الولايات المتحدة، ومواصلة التواصل السياسي مع إيران لاحتواء الخلافات وتقليص احتمالات التصعيد.
حسابات أميركية وإقليمية
يأتي الاتصال السعودي الأميركي عشية انتخابات التجديد النصفي لـ الكونغرس في الولايات المتحدة، وسط ترقب للخيارات التي ستعتمدها إدارة الرئيس دونالد ترامب في التعامل مع إيران، بين استمرار الضغوط والتهديد بالخيار العسكري، وإتاحة المجال أمام المساعي الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهم.
وتتجاوز أهمية هذه الحسابات حدود العلاقة بين واشنطن وطهران، نظراً إلى احتمال انعكاس أي مواجهة على ساحات إقليمية متعددة، وفي مقدمتها اليمن والبحر الأحمر والخليج، حيث ترتبط التطورات الأمنية بحركة التجارة وإمدادات الطاقة والملاحة الدولية.
الرياض بين الشراكة الدفاعية والوساطة
تتحرك السعودية في بيئة إقليمية تتداخل فيها التحديات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والدبلوماسية، ما يدفعها إلى الحفاظ على تنسيق دفاعي وثيق مع واشنطن، من دون التخلي عن قنوات التواصل مع الأطراف الإقليمية، بما فيها طهران.
وفي ظل استمرار التوترات والهجمات ، تسعى الرياض إلى تجنب انتقال المواجهة إلى أراضيها أو تهديد الممرات البحرية الحيوية، فيما يبقى نجاح جهود خفض التصعيد مرتبطاً بمواقف الأطراف المعنية ومدى استعدادها لتسوية الملفات الخلافية.
وبين الاتصال مع واشنطن وزيارة طهران، تبدو التحركات السعودية محاولة للموازنة بين متطلبات الأمن والدفاع من جهة، والحاجة إلى احتواء التوتر ومنع تحوله إلى صراع إقليمي مفتوح من جهة أخرى.