مجندة سابقة تفضح آليات التضليل في رواية الجيش الإسرائيلي عن غزة

2026.11.03 - 09:49
Facebook Share
طباعة

شهادة من داخل المؤسسة العسكرية
كشفت مجندة إسرائيلية سابقة تفاصيل قالت إنها تعكس أساليب التلاعب بالمعلومات داخل وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، ولا سيما في ما يتعلق بتغطية العمليات العسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية، وصياغة البيانات الموجهة إلى الجمهورين الإسرائيلي والدولي. وأقرت المجندة بأنها شاركت خلال خدمتها في تعديل تفاصيل نُقلت إلى وسائل الإعلام، وبأن وصف «مخربين» كان يُستخدم أحياناً بحق فلسطينيين أبرياء، وفق شهادتها.
وجاءت هذه التصريحات في تدوينة نشرتها أيليت كرويزر، بالتزامن مع إعلان توليها منصب المتحدثة الجديدة باسم منظمة «كسر الصمت»، التي تجمع شهادات جنود إسرائيليين سابقين بشأن ممارسات الجيش في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


من الخدمة العسكرية إلى كشف الشهادات
قالت كرويزر إنها نشأت في المجتمع الحريدي، قبل أن تتراجع عن الإعفاء من الخدمة العسكرية وتلتحق بالجيش قبل نحو ثلاث سنوات، خلال الحرب على غزة، بدافع المشاركة فيما كانت تعتقد أنه دفاع عن إسرائيل.
وأضافت أنها لم تتوقع أن تقودها تجربتها العسكرية إلى العمل في منظمة «كسر الصمت»، موضحة أنها كانت تتصور أن تبدأ بعد انتهاء خدمتها مرحلة مختلفة من حياتها، قبل أن تقرر الانخراط في نشاط المنظمة والمساهمة في نشر شهادات الجنود السابقين.


تشكيل الرواية الإعلامية
أوضحت كرويزر أن عملها في وحدة المتحدث باسم الجيش أتاح لها الاطلاع على كيفية إعداد المعلومات المتعلقة بالعمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية، إلى جانب الطريقة التي يُختار بها ما يصل إلى الجمهور عن هذه العمليات.
وقالت إنها أدركت مدى تأثير الوحدة في تشكيل صورة الأحداث، معتبرة أن دورها لم يقتصر على نقل المعلومات، بل شمل انتقاء التفاصيل وصياغتها بما يخدم أهدافاً محددة، على حساب حق الجمهور في معرفة ما يجري.
وبحسب شهادتها، كان تعزيز ثقة الجمهور الإسرائيلي بالجيش يمثل الهدف الأساسي للاتصال الداخلي، بينما تراجع حق الجمهور في الاطلاع على المعلومات إلى مرتبة ثانوية. أما الرسائل الموجهة إلى الجمهور الدولي، فكان التركيز فيها، وفق كرويزر، على توسيع شرعية العمليات العسكرية، حتى عندما تطلب ذلك تقديم رواية لا تعكس جميع تفاصيل الواقع.


اتهامات بتصنيف فلسطينيين أبرياء
كشفت المجندة السابقة أنها شاركت في إعداد مواد إعلامية وتعديل تفاصيل قبل نشرها، مشيرة إلى أن وصف «مخرب» كان يُلصق أحياناً بفلسطينيين أبرياء، وأن صياغة البيانات كانت تتغير تبعاً للجمهور المستهدف والغاية من الرسالة.
وأضافت أنها وجدت نفسها تمارس عملاً وصفته بالعلاقات العامة لصالح ممارسات كانت تراها ظالمة، رغم أنها لم تكن، بحسب قولها، معتادة على الصمت أمام الظلم.
وفي ما يتعلق بالضحايا المدنيين في غزة، قالت كرويزر إنها اعتادت صياغة أخبار عن مقتل عشرات الأشخاص في هجوم واحد، ثم إلحاقها بعبارة تفيد بأن الجيش يأسف لسقوط غير المتورطين، معتبرة أن تكرار هذه الصياغة تحول إلى جزء من روتين عملها اليومي.


«كسر الصمت» ترحب بانضمامها
اختتمت كرويزر تدوينتها بالتأكيد أنها لن تلتزم الصمت، داعية الجنود الذين خدموا خلال الحرب إلى تقديم شهاداتهم وعدم التزام الصمت بشأن ما شاهدوه أو شاركوا فيه.
من جهتها، رحبت منظمة «كسر الصمت» بانضمامها، واعتبرت أن تجربتها داخل وحدة المتحدث باسم الجيش يمكن أن تسهم في إيصال روايات وشهادات جديدة عن الاحتلال والممارسات العسكرية.
في المقابل، وصفت القناة السابعة العبرية تصريحات كرويزر بأنها هجوم على وحدة المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، في مؤشر على الجدل الذي أثارته الشهادة داخل الأوساط الإسرائيلية.


حصيلة الحرب وأزمة المساءلة
تأتي هذه الشهادة في ظل استمرار تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية تسجيل 15 شهيداً خلال الساعات الأربع والعشرين السابقة للتصريح، ما رفع الحصيلة الإجمالية منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى 74 ألفاً و609 شهداء، وفق بيانات الوزارة.
وبحسب تقديرات أممية أوردها النص، طالت الأضرار نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، فيما قُدرت تكلفة إعادة الإعمار بنحو 71.4 مليار دولار. ويواجه نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم قرابة 2.15 مليون نازح، ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل القيود المفروضة على دخول المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء.
وعلى الصعيد القضائي الدولي، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة. كما تنظر محكمة العدل الدولية في دعوى رفعتها جنوب أفريقيا، وانضمت إليها دول أخرى، تتهم إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في القطاع.
وتعيد شهادة كرويزر فتح النقاش بشأن دور المؤسسات الإعلامية العسكرية في صياغة الروايات خلال الحروب، وحدود الفصل بين نقل المعلومات وتوجيه الرأي العام، خصوصاً عندما تتعلق البيانات العسكرية بسقوط ضحايا مدنيين وبمسائل تخضع لتحقيقات ومساءلة دولية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 4

اقرأ أيضاً