الحرب والاقتصاد والهجرة.. هل يدفع ترامب ثمن سياساته في انتخابات الكونغرس؟

2026.11.03 - 08:22
Facebook Share
طباعة

انتخابات تتحول إلى اختبار لأداء الرئيس
يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والحزب الجمهوري انتخابات التجديد النصفي، الثلاثاء 3 تشرين الثاني 2026، وسط ضغوط سياسية واقتصادية متشابكة، تتجاوز تراجع شعبية الرئيس إلى تداعيات الحرب مع إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة، والجدل المتعلق بملفات جيفري إبستين، وسياسات الهجرة، فضلاً عن قضايا محلية آخذة في التأثير على توجهات الناخبين، مثل مراكز البيانات.
وتتجه الأنظار إلى قدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بأغلبيتهم في مجلسي الكونغرس، في انتخابات لا تهدد بقاء ترامب في البيت الأبيض، لكنها قد تعيد رسم حدود نفوذه خلال العامين الأخيرين من ولايته. فاستعادة الديمقراطيين السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما قد تعرقل تمرير أجندة الرئيس، وتفتح الباب أمام رقابة وتشريعات ومواجهات سياسية أكثر حدة مع إدارته.
وتبرز تسعة ملفات رئيسية مرشحة للتأثير في خيارات الناخبين، من الحرب الخارجية والضغوط المعيشية إلى قضايا الهجرة والثقة بالمؤسسات، في وقت يرى فيه الديمقراطيون فرصة لاستثمار الاستياء من أداء الإدارة الجمهورية.


حرب إيران.. عبء يتجاوز التوقعات
تأتي الحرب مع إيران في مقدمة التحديات التي تواجه ترامب، بعدما تحولت العملية التي قدمتها الإدارة الأميركية في بدايتها باعتبارها تحركاً محدوداً لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي إلى مواجهة مستمرة منذ نحو ثمانية أشهر، رغم حديث الرئيس سابقاً عن إمكانية حسمها خلال خمسة أسابيع.
ورغم محاولات ترامب التقليل من تداعيات الحرب ووصفها بأنها انحراف محدود عن المسار، فإن استمرارها بات يثير تساؤلات داخل الحزب الجمهوري بشأن كلفتها السياسية والاقتصادية. ونقل التقرير عن استراتيجيين جمهوريين مخاوفهم من تأثير الصراع على فرص الحزب في الاحتفاظ بأغلبيته داخل الكونغرس.
ولا تقتصر التداعيات على طول أمد المواجهة، إذ ارتبطت الحرب بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد إرهاق الناخبين من استمرارها، فيما بدأ بعض المرشحين الجمهوريين إظهار تباينات مع مواقف ترامب بشأن إدارة الصراع.


الاقتصاد.. وعود لم تنعكس على المعيشة
يمثل الاقتصاد تحدياً ثانياً، في ظل صعوبة إقناع الناخبين بأن أوضاعهم المعيشية تتحسن، رغم تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية بخفض التضخم وتكاليف الحياة.
ويشير التقرير إلى أن تكلفة ملء خزان شاحنة من طراز «فورد إف-150» وصلت إلى نحو 100 دولار، بزيادة تقارب 30 دولاراً مقارنة بالعام السابق، بالتزامن مع ارتفاع فوائد الرهن العقاري وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وخلال الأشهر الاثني عشر الماضية، ارتفعت أسعار المستهلكين بوتيرة أسرع من نمو الأجور، فيما انعكست أسعار الديزل المرتفعة على تكاليف الشحن والزراعة والصيد، ما وسّع نطاق الضغوط حتى في ولايات محافظة مثل تكساس.
كما لم تنجح الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية على عدد من الشركاء التجاريين في إنهاء الضغوط التضخمية، بل ترافقت مع توترات تجارية مع كندا والاتحاد الأوروبي. ووفق الأرقام الواردة في التقرير، ارتفع التضخم من 3% في كانون الثاني 2025 إلى 3.7% في أيلول 2026، رغم استمرار النمو الاقتصادي وتراجع البطالة.


ملفات إبستين.. جدل يلاحق البيت الأبيض
ويشكل الجدل المتعلق بملفات الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، تحدياً سياسياً ثالثاً لترامب، في ظل استمرار التساؤلات بشأن علاقاته السابقة به وطريقة تعامل الإدارة مع نشر الوثائق المرتبطة بالقضية.
وكان ترامب قد أكد أنه أنهى علاقته بإبستين قبل ظهور الشبهات بشأن أنشطته الإجرامية، إلا أن معارضته الأولية لمشروع قانون نشر الملفات، وما وُصف بأنه سوء إدارة لعملية الإفراج عن الوثائق، أسهما في استمرار الجدل وتغذية نظريات المؤامرة.
ويستثمر الديمقراطيون القضية في انتقاد الإدارة الجمهورية، بينما لا تقتصر الاعتراضات داخل قاعدة ترامب على هذا الملف، بل تمتد إلى مواقف وسياسات أخرى، بينها تشديد إجراءات الهجرة، وخطط سابقة لبث تنفيذ إعدام إرهابي مباشرة قبل التخلي عنها، فضلاً عن نشر صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي للرئيس في هيئة المسيح خلال عيد الفصح، أثارت انتقادات بين بعض أنصاره.


الهجرة.. تراجع التأييد لأسلوب التنفيذ
كان تشديد إجراءات مكافحة الهجرة غير النظامية من أبرز الوعود التي ساعدت ترامب على استقطاب شريحة واسعة من الناخبين، بمن فيهم أميركيون من أصول لاتينية ومهاجرون قانونيون وأبناؤهم.
لكن عمليات المداهمة التي نفذتها إدارة الهجرة والجمارك في الشوارع والمنازل، وما رافق بعضها من مشاهد فوضوية ومواجهات، أعادت فتح الجدل بشأن أسلوب تطبيق هذه السياسات. ويقدر معهد سياسات الهجرة ترحيل نحو 660 ألف شخص خلال السنة المالية الماضية.
وشكلت مينيابوليس محطة بارزة في هذا السياق، بعدما أُرسل إليها أكثر من ألفي عنصر اتحادي، وسط احتجاجات على عمليات التوقيف، ومقتل مواطنين أميركيين هما رينيه غود وأليكس بريتي، وكلاهما يبلغ 37 عاماً، خلال مواجهات مع عناصر أمنية.
وعقب تلك الأحداث، أقال البيت الأبيض مسؤول الحدود غريغوري بوفينو ووزيرة الأمن الداخلي آنذاك كريستي نويم. ورغم استمرار تأييد شريحة من الناخبين لسياسة ضبط الحدود، تشير استطلاعات الرأي إلى تنامي الاعتراض على أسلوب تنفيذ المداهمات والإجراءات الميدانية.


نزاهة الانتخابات.. اتهامات تثير الجدل
ويبرز ملف نزاهة الانتخابات عاملاً خامساً، مع استمرار ترامب في التحذير من مشاركة مهاجرين غير أميركيين في التصويت، وهي اتهامات سبق أن استخدمها للطعن في نتائج انتخابات 2020 التي خسرها أمام جو بايدن.
ومنذ عودته إلى السلطة، أطلقت الإدارة تحقيقات واسعة للتحقق من مزاعم بشأن تسجيل ناخبين غير مواطنين، في مسار يثير مخاوف الديمقراطيين من استخدام هذه الملفات للتشكيك في نتائج الانتخابات المقبلة.
وكان ترامب قد قال في خطاب متلفز خلال تموز إن إدارته رصدت أكثر من 275 ألف ناخب غير مواطن، زعم البيت الأبيض وجودهم في أربع ولايات تميل إلى الديمقراطيين، من دون أن يعني ذلك ثبوت صحة هذه المزاعم أو تأثيرها الفعلي في نتائج التصويت.


إسرائيل والناخبون اليهود والعرب
أما العامل السادس فيتصل بمواقف الحزب الديمقراطي من إسرائيل، وما أحدثته من توتر في علاقته بجزء من الناخبين اليهود، خصوصاً في ولايات متأرجحة مثل ميشيغان.
ويرى التقرير أن هذا التحول لا يعني بالضرورة انتقال هؤلاء الناخبين إلى المعسكر الجمهوري، إذ يميل كثير من اليهود الأميركيين إلى مواقف ليبرالية، كما أن شريحة منهم لا تثق بترامب ولا ترغب في استمرار سيطرة حزبه على الكونغرس. وقد يتجه بعضهم إلى مرشحين مستقلين أو يمتنعون عن التصويت بدلاً من دعم الجمهوريين.
وفي المقابل، تظهر مؤشرات على عودة ناخبين عرب أميركيين إلى دعم الديمقراطيين، بعد ابتعاد كثيرين منهم عن الحزب في انتخابات 2024 بسبب موقف إدارة جو بايدن من الحرب في غزة وإسرائيل.
المستقلون.. خيار ثالث للناخبين
ويتمثل العامل السابع في صعود المرشحين المستقلين، الذين يحاولون استقطاب ناخبين يشعرون بخيبة أمل من ترامب، لكنهم لا يرغبون في الانتقال إلى صفوف الديمقراطيين.
ويستفيد هؤلاء من خطاب يركز على قضايا محلية تمس الحياة اليومية، مثل ارتفاع أسعار الكهرباء، والتوسع في إنشاء مراكز البيانات، وانتشار كاميرات المراقبة، إلى جانب انتقاد الحرب مع إيران وما تفرضه من مخاطر وتكاليف.
وقد يؤدي اتساع حضور المرشحين المستقلين إلى إعادة توزيع الأصوات في بعض الدوائر المتقاربة، بما يجعل حسابات الحزبين أكثر تعقيداً، خصوصاً في الولايات التي تتوقف فيها المنافسة على هوامش محدودة.


نقاط ضعف الديمقراطيين.. ورقة لم تُحسم
في المقابل، لا تخلو الساحة الديمقراطية من نقاط ضعف قد يحاول ترامب استثمارها، إذ اعتاد تصوير منافسيه باعتبارهم متطرفين يسعون إلى فتح الحدود وتغيير القيم الاجتماعية الأميركية.
لكن هذا الخطاب قد لا يكون كافياً، في ظل تحول الانتخابات إلى تقييم لأداء الرئيس وحزبه بعد نحو عامين من عودته إلى السلطة. وتشير استطلاعات الرأي الواردة في التقرير إلى تحسن نسبي في شعبية الديمقراطيين منذ أيلول، وتقدمهم بنحو عشر نقاط في تفضيل الناخبين للحزب الذي يرغبون في رؤيته مسيطراً على الكونغرس.
كما أظهرت بيانات مركز بيو للأبحاث استعداداً أكبر لدى الناخبين الديمقراطيين للمشاركة في التصويت، بفارق يصل إلى 17 نقطة عن الجمهوريين، وفقاً للأرقام التي أوردها التقرير. ويكتسب ذلك أهمية إضافية لأن انتخابات التجديد النصفي غالباً ما تشهد تصويتاً عقابياً ضد الحزب الذي يشغل البيت الأبيض.


مراكز البيانات.. قضية محلية تتجاوز الأحزاب
ويأتي ملف مراكز البيانات في المرتبة التاسعة، بعدما تحول إلى قضية خلافية في عدد من المجتمعات المحلية، على خلفية المخاوف من ارتفاع أسعار الكهرباء والاستهلاك الكبير للمياه الذي تتطلبه هذه المنشآت.
ورغم دعم ترامب التوسع في بناء مراكز البيانات باعتبارها جزءاً أساسياً من المنافسة الأميركية مع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، تظهر استطلاعات الرأي الواردة في التقرير معارضة نحو سبعة من كل عشرة ناخبين لإقامة هذه المراكز.
وبدأت اعتراضات محلية تظهر حتى بين جمهوريين كانوا يؤيدون التوسع في هذا القطاع، فيما يستغل الديمقراطيون المخاوف المرتبطة بتكاليف الطاقة والموارد المائية لمهاجمة سياسات الإدارة.
ويشير نموذج انتخابي أوردته مجلة «ذي إيكونوميست» إلى أن احتمال تحول ناخبين صوتوا لترامب في انتخابات 2024 إلى التصويت للديمقراطيين يرتفع بين المقيمين على مسافة تقل عن كيلومترين من مراكز بيانات مخطط لإنشائها، مقارنة بمن يعيشون في مناطق أبعد.


معركة على الكونغرس لا على البيت الأبيض
تُجرى انتخابات التجديد النصفي في منتصف الولاية الرئاسية، وتشمل مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، إلى جانب مناصب محلية وحكام ولايات. ولا تحدد نتائجها بقاء الرئيس في منصبه، لكنها تؤثر مباشرة في قدرته على تمرير القوانين والموازنات وتنفيذ برنامجه السياسي.
وبالنسبة إلى ترامب، تتجاوز أهمية انتخابات 3 تشرين الثاني مجرد الاحتفاظ بأغلبية حزبه، إذ إن خسارة الجمهوريين السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس قد تضع إدارته أمام معارضة أكثر قدرة على تعطيل التشريعات وفتح تحقيقات رقابية، فيما ستمنح استعادة الديمقراطيين للأغلبية في المجلسين خصومه مساحة أوسع لمواجهة أجندته خلال ما تبقى من ولايته.
وتتداخل في هذه المعركة عوامل خارجية وداخلية، من الحرب مع إيران إلى الاقتصاد والهجرة والجدل السياسي، لكن العامل الحاسم سيبقى مدى انعكاس هذه الملفات على سلوك الناخبين عند صناديق الاقتراع، وقدرتهم على تحويل الاستياء من أداء الإدارة إلى أصوات انتخابية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 6

اقرأ أيضاً