من عاطف إلى إبراهيم.. عائلة الطراونة في رئاسة البرلمان الأردني

2026.11.02 - 19:15
Facebook Share
طباعة

 انتقل منصب رئاسة مجلس النواب الأردني إلى إبراهيم الطراونة، بعد انتخابه رئيساً للمجلس العشرين في دورته العادية الثالثة، ليصبح أول نائب يتولى المنصب بعدما سبقه إليه شقيقه، عاطف الطراونة، الذي ترأس المجلس سبع دورات عادية متتالية بين عامي 2013 و2020.

وجاء انتخاب الطراونة، الاثنين، بعد منافسة مع النائبين مجحم الصقور وسليمان الزبن، انتهت بحصوله على 70 صوتاً، مقابل 38 للصقور و23 للزبن، فيما بلغ عدد أوراق الاقتراع الملغاة سبعاً.

وبهذا الانتخاب، يصبح إبراهيم وعاطف الطراونة أول شقيقين يتوليان رئاسة مجلس النواب الأردني في فترتين مختلفتين، كما يمثل إبراهيم ثالث شخصية من عائلة الطراونة تصل إلى هذا الموقع، بعد أحمد الطراونة الذي ترأس مجلس النواب الرابع خلال خمسينيات القرن الماضي، وعاطف الذي تولى الرئاسة لسنوات متتالية.

 

رئاسة المجلس بين التوافقات والتنافس

لم يأتِ انتخاب الطراونة بمعزل عن التفاهمات النيابية التي سبقت جلسة الاقتراع، إذ توصلت أربع كتل، هي «الميثاق» و«مبادرة» و«عزم» و«الأحزاب الوسطية والإصلاح»، في 29 تشرين الأول الماضي، إلى اتفاق بشأن توزيع مواقع المكتب الدائم لمجلس النواب خلال الدورة العادية الثالثة.

وبموجب التفاهمات، خُصص منصب رئيس المجلس لكتلة «الميثاق»، التي اختارت إبراهيم الطراونة مرشحاً لها، فيما جرى الاتفاق على أن تتولى كتلة «مبادرة» موقع النائب الأول للرئيس، وكتلة «عزم» موقع النائب الثاني، بينما خُصص منصبا مساعدي الرئيس لكتلة «الأحزاب الوسطية والإصلاح».

لكن الاتفاق بين الكتل الأربع لم ينهِ المنافسة، إذ أصر النائب مجحم الصقور على خوض السباق، رغم التوافق على ترشيح الطراونة، مؤكداً أن حسم رئاسة المجلس يجب أن يتم عبر صندوق الاقتراع.

وأثارت التفاهمات اعتراضات من كتلة حزب الأمة المعارضة، التي اتهمت الكتل المتحالفة بتجاهلها وإقصائها عن المشاورات المتعلقة بتوزيع المناصب. كما رافقت المفاوضات تساؤلات واتهامات غير مثبتة بشأن تدخل جهات رسمية من خارج البرلمان في ترتيبات اختيار قيادة المجلس.

 

الصقور يثير مسألة التدخل الحكومي

وعقب إعلان النتائج، هنأ الصقور الطراونة بالفوز، لكنه وجه انتقادات إلى الحكومة، متهماً إياها بالتدخل في ترتيبات اختيار رئيس مجلس النواب.

وقال الصقور إن لديه قناعة بوجود تدخل حكومي في عملية الاختيار، معتبراً أن هذه المسألة تستوجب التوقف عندها، لأن رئيس السلطة التشريعية ينبغي أن يكون نتاج إرادة النواب الحرة، وليس نتيجة تفاهمات تُحسم خارج قبة البرلمان.

وتساءل عن قدرة المجلس على ممارسة دوره الرقابي على الحكومة إذا كان رئيسها يتدخل، بحسب اتهامه، في اختيار رئيس المؤسسة التشريعية، مشدداً على أن احترام الحكومة لا يعني السماح لها بالتدخل في شؤون البرلمان أو إخضاع سلطة لأخرى.

وأوضح أن اعتراضه لا يستهدف شخص الطراونة، الذي وصفه بالزميل المقدّر، بل يتعلق بمبدأ استقلال المؤسسة التشريعية، مضيفاً أن خسارته انتخابات الرئاسة لا تعني قبول خسارة المجلس استقلاليته.

 

الطراونة: الرقابة ليست خصومة مع الحكومة

وفي أول خطاب له بعد انتخابه، رسم الطراونة ملامح أولوياته في رئاسة المجلس، مؤكداً أن خطاب العرش الذي استمع إليه النواب سيكون مرجعاً لعملهم، ومشدداً على مسؤولية البرلمان في دعم سيادة القانون ومواجهة الإرهاب والمضي في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى، ولا سيما المرتبطة بالأمن المائي.

وقال إن مجلس النواب يجب أن يكون صوت المواطنين وحارس المصلحة العامة، باعتباره مؤسسة دستورية تتولى التشريع والرقابة، وتشكل جسراً بين المجتمع والدولة.

وربط الطراونة نجاح المجلس بجودة القوانين وعدالتها وقدرتها على معالجة مشكلات المواطنين، لا بعدد التشريعات التي يقرها، موضحاً أن «الرقابة ليست خصومة مع الحكومة، والتعاون معها ليس تبعية»، وأن الحكومة ليست فوق المساءلة، ولكل سلطة دورها الدستوري.

وحدد البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة والدين العام وشح المياه وأمن الطاقة ضمن الملفات التي ينبغي أن تتصدر العمل النيابي، داعياً النواب إلى الانتقال من تشخيص الأزمات إلى البحث عن حلول عملية لها، باعتبارها تحديات تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

كما تعهد بتطوير أدوات الرقابة البرلمانية من خلال الاستناد إلى المعلومات وتقارير ديوان المحاسبة، ومتابعة النتائج وكفاءة الإنفاق، وحماية المال العام، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وأكد أهمية تعزيز دور اللجان النيابية في دراسة مشاريع القوانين والاستماع إلى المختصين، إلى جانب صون حرية الرأي والتعبير واحترام حق الاختلاف، داعياً الكتل إلى تنسيق مواقفها بشأن الأولويات الوطنية، وأن يكون التنافس بينها قائماً على البرامج في إطار مسار التحديث السياسي.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الطراونة على أنها قضية حق وعدالة، مؤكداً استمرار دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض مشاريع التهجير.

 

من نقابة أطباء الأسنان إلى رئاسة البرلمان

ويصل إبراهيم الطراونة إلى رئاسة مجلس النواب خلال تجربته الأولى عضواً في المجلس، بعدما شغل سابقاً عضوية مجلس الأعيان، وتولى منصب نقيب أطباء الأسنان الأردنيين.

كما ترأس كتلة حزب الميثاق الوطني النيابية، وشارك خلال الدورة العادية الأولى في عضوية اللجنتين المالية والشؤون الخارجية، قبل أن ينتقل في الدورة العادية الثانية إلى عضوية اللجنتين المالية وفلسطين.

ويستند انتخاب رئيس مجلس النواب إلى المادة 69 من الدستور الأردني، التي تنص على انتخاب المجلس رئيساً له في بداية كل دورة عادية لمدة سنة شمسية واحدة، مع إتاحة إعادة انتخابه.

وبين سابقة وصول شقيقين إلى رئاسة المجلس، والجدل الذي رافق التفاهمات النيابية والاتهامات بالتدخل الحكومي، تبدأ ولاية الطراونة الجديدة وسط ملفات سياسية واقتصادية ورقابية تنتظر المجلس خلال دورته الحالية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 3

اقرأ أيضاً