تتجه تركيا إلى توسيع تعاونها الاستراتيجي مع كوريا الجنوبية، مع وضع مشروع محطة سينوب للطاقة النووية على رأس الملفات المطروحة خلال زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان إلى سول، في خطوة قد تفتح الباب أمام مشاركة كورية في أحد أبرز مشاريع الطاقة المخطط لها على ساحل البحر الأسود.
وأعلن أردوغان أن كوريا الجنوبية قد تصبح شريكاً في تطوير المحطة، موضحاً أن أنقرة تدرس الجوانب الفنية والاقتصادية للمشروع بالتعاون مع شركة كوريا للطاقة الكهربائية الحكومية، قبل اتخاذ قرار بشأن الجهة التي ستتولى المشاركة في تنفيذه.
وفي مقابلة مع وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية نُشرت الاثنين، أشار الرئيس التركي إلى أن تحديد الشريك لن يعتمد على الاعتبارات الفنية وحدها، بل سيأخذ في الحسبان خيارات التمويل وتكاليف إنتاج الكهرباء والعوائد الاقتصادية المتوقعة على تركيا.
ويعكس هذا التوجه سعي أنقرة إلى تقييم الجدوى الشاملة للمشروع قبل حسم ترتيباته الاستثمارية، في وقت تبحث فيه عن توسيع قدراتها في مجال الطاقة النووية والاستفادة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية لدى شركائها.
الطاقة والدفاع والتكنولوجيا على جدول الأعمال
ولا يقتصر التعاون المطروح بين البلدين على مشروع سينوب، إذ حدد أردوغان قطاعات الدفاع وأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي والروبوتات بوصفها مجالات واعدة لتطوير الشراكة الثنائية.
ودعا الرئيس التركي الشركات الكورية الجنوبية إلى زيادة استثماراتها في بلاده، وتوسيع نطاق الإنتاج المشترك، بما يتيح نقل الخبرات وتعزيز التعاون الصناعي والتكنولوجي بين الجانبين.
كما طرح مشاركة الشركات الكورية في مشاريع النقل والخدمات اللوجستية التركية، ولا سيما المشروعات التي تستهدف تعزيز الربط بين آسيا وأوروبا، مستفيداً من موقع تركيا الجغرافي ودورها في حركة التجارة والنقل بين القارتين.
وعلى المستوى التجاري، قال أردوغان إن البلدين يعملان للوصول إلى حجم تبادل تجاري سنوي يبلغ 15 مليار دولار، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى معالجة الاختلال في الميزان التجاري لمصلحة كوريا الجنوبية، بما يحقق توازناً أكبر في العلاقات الاقتصادية.
زيارة دولة وقمة رئاسية في سول
ووصل أردوغان إلى العاصمة الكورية الجنوبية، الاثنين، في زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام، هي الأولى له إلى كوريا الجنوبية منذ عام 2018.
ومن المقرر أن يعقد الرئيس التركي قمة مع نظيره الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ، الثلاثاء، لبحث ملفات التعاون الاقتصادي والطاقة والصناعات الدفاعية، إلى جانب سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وفق ما أفاد به مكتب الرئاسة في سول.
وتأتي الزيارة في إطار مساعي البلدين للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية إلى مستويات أوسع، مستندين إلى شراكة استراتيجية قائمة وروابط تاريخية تعود إلى فترة الحرب الكورية.
سول تتطلع إلى نتائج ملموسة
من جانبه، أعرب الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ عن ترحيبه بزيارة أردوغان، مؤكداً تطلعه إلى استثمارها في تعزيز التعاون بين البلدين، خصوصاً في الاقتصاد والطاقة والصناعات الدفاعية.
وكتب ميونغ عبر حسابه على منصة «إكس» أنه يأمل أن تسهم الزيارة في تحقيق نتائج عملية تعود بالنفع على شعبي البلدين، معتبراً أن التعاون في القطاعات الاستراتيجية يمثل أحد المسارات المهمة لتطوير العلاقات.
واستحضر الرئيس الكوري الجنوبي الروابط التي نشأت بين تركيا وكوريا الجنوبية خلال الحرب الكورية، مشيراً إلى أن البلدين ساند أحدهما الآخر في الأوقات الصعبة، قبل أن تتطور علاقاتهما إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
كما لفت إلى أن زيارة أردوغان تسبق حلول عام 2027، الذي يصادف الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، معرباً عن أمله في أن تشكل المناسبة محطة لتعميق الروابط الودية وتحويلها إلى تعاون أكثر قوة واتساعاً.
وختم ميونغ تدوينته بالترحيب بالرئيس التركي، قائلاً: «أرحب مع شعبنا ترحيباً حاراً بالزيارة الرسمية لفخامة الرئيس أردوغان.. أهلاً بكم، فخامة الرئيس».
وتضع الملفات المطروحة خلال الزيارة البلدين أمام فرصة لتوسيع شراكتهما من الإطار الدبلوماسي والتجاري إلى مشاريع استراتيجية طويلة الأمد، يتقدمها التعاون النووي، إلى جانب الصناعات الدفاعية والتكنولوجية ومشاريع الربط اللوجستي بين آسيا وأوروبا.