ستيفنز تنقلب على حزبها وتمنح روجرز دعماً مفاجئاً

2026.11.02 - 16:16
Facebook Share
طباعة

 أدخلت النائبة الديمقراطية الأمريكية هالي ستيفنز حزبها في أزمة داخلية جديدة، بعدما أعلنت تأييد المرشح الجمهوري مايك روجرز في سباق مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، قبل يومين من موعد الانتخابات، في خطوة أثارت غضب قيادات ديمقراطية ودفعت عدداً من موظفي مكتبها إلى الاستقالة، بينما سارع الرئيس دونالد ترمب إلى الترحيب بموقفها ووصفه بالشجاع.

ويأتي هذا التحول بعد خسارة ستيفنز الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي أمام عبدول السيد في أغسطس/آب الماضي، وبعد خلافات متصاعدة بين الطرفين بشأن الموقف من إسرائيل والحرب على غزة. وكانت النائبة قد تعهدت بدعم مرشح حزبها عقب خسارتها، قبل أن تتراجع عن ذلك في الأيام الأخيرة من السباق، وتعلن انحيازها إلى منافسه الجمهوري المدعوم من ترمب.

 

قيادات الحزب تصف الخطوة بالخيانة

سرعان ما تحولت خطوة ستيفنز إلى محور مواجهة داخل الحزب الديمقراطي، إذ اعتبر زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر أن تأييدها روجرز يمثل «خيانة دنيئة»، مؤكداً استمرار وحدة أعضاء كتلته خلف السيد.

ودعا شومر ناخبي ميشيغان إلى التركيز على القضايا التي تمس حياتهم اليومية، وفي مقدمتها الرعاية الصحية والحقوق المدنية، مشدداً على وجود اختلافات بين برنامج السيد ومواقف روجرز، الذي يحظى بدعم الرئيس الأمريكي.

وفي الاتجاه نفسه، انتقدت اللجنة الوطنية للحزب الديمقراطي ما وصفته بالمناورات السياسية التي نفذتها ستيفنز في اللحظة الأخيرة. وقال رئيس اللجنة كين مارتن إن دعمها روجرز، الذي وصفه بأنه حليف لترمب، يشكل «خيانة لقيم الحزب»، مؤكداً رفض محاولات إحداث انقسام في صفوف الديمقراطيين.

أما رئيس الحزب الديمقراطي في ميشيغان كيرتس هيرتل، فاعتبر أن قرار النائبة خوض حملة انتخابية إلى جانب روجرز يتناقض مع القضايا التي كانت تعلن الدفاع عنها.

ولم تقتصر الاعتراضات على القيادات الحزبية، إذ وصفت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي تأييد ستيفنز المرشح الجمهوري بأنه خيانة لمصالح عائلات ميشيغان، داعية إلى فوز عبدول السيد، ومعتبرة أن الولاية والولايات المتحدة تستحقان ما هو أفضل.

كما انتقد السياسي الديمقراطي السابق جايسون كاندر قرارها، معتبراً أن التخلي عن القناعات بسبب خلاف شخصي يكشف أن تلك القناعات لم تكن راسخة من الأساس.

ومن جهتها، وصفت نيرا تاندن، كبيرة مستشاري الرئيس الأمريكي سابقاً، الخطوة بأنها خيانة للأشخاص الذين ساندوا ستيفنز، واتهمت حملة روجرز بتبني خطاب قائم على الكراهية.

وانتقد الصحفي والكوميدي دين عبيد الله موقف النائبة، مشيراً إلى أن حملة روجرز تضمنت خطاباً معادياً للمسلمين، واستعانت بمتحدثين وصفوا المسلمين بأنهم «جهاديون» ويشكلون تهديداً.

 

استقالات ومطالبات بإقصائها من الكتلة

امتد الغضب إلى داخل مكتب ستيفنز في الكونغرس، بعدما أعلن جاستن جيرمان، الذي تولى إدارة مكتبها لمدة ثماني سنوات، استقالته، إلى جانب عدد من الموظفين، احتجاجاً على تأييدها المرشح الجمهوري.

وقال جيرمان، في بيان نقلته وسائل إعلام أمريكية، إن فريق العمل تلقى قرار النائبة بصدمة وحزن عميقين، في إشارة إلى حجم التداعيات التي أحدثها موقفها داخل مكتبها.

وعلى المستوى التنظيمي، طالبت ثلاث منظمات تمثل ناخبين يهوداً ومسلمين وديمقراطيين، هي «إف نوت ناو» (IfNotNow)، و«إم باور أكشن» (MPower Action)، و«أور ريفوليوشن» (Our Revolution)، زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز باستبعاد ستيفنز من الكتلة الديمقراطية وتجريدها من مهامها في اللجان.

واعتبرت المنظمات أن النائبة خانت حزبها بمحاولة عرقلة مرشحه لمجلس الشيوخ في المرحلة الأخيرة من المنافسة الانتخابية. كما أيدت النائبة الديمقراطية براميلا جايبال اتخاذ إجراءات بحق ستيفنز، بما في ذلك استبعادها من الكتلة، في وقت لا يزال فيه هذا الخيار مطروحاً أمام أعضاء الحزب في الكونغرس.

 

ترمب وجونسون يشيدان بموقفها

على الجانب الجمهوري، قوبل إعلان ستيفنز بترحيب واضح، إذ وصف ترمب خطوتها في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، الأحد، بأنها تطور كبير، وكتب: «واو، هذا أمر كبير».

وخلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا في وقت لاحق من اليوم نفسه، أعرب الرئيس الأمريكي عن سعادته المحتملة بانضمامها إلى الحزب الجمهوري، قائلاً إنها عبّرت عن موقف لا يجرؤ سوى عدد قليل على إعلانه، واصفاً قرارها بالشجاع.

كذلك أشاد رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون بموقفها، وقال للصحفيين إنه أرسل إليها رسالة بعد إعلان تأييدها روجرز، معتبراً أنها تحب ولايتها وتقول الحقيقة، ووصف قرارها بالشجاع.

ويكشف هذا الترحيب الجمهوري عن تحول الخلاف الداخلي بين الديمقراطيين إلى مكسب سياسي للمنافسين، في وقت يسعى فيه الحزب إلى الحفاظ على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان.

 

إسرائيل وغزة في قلب المواجهة

تعود جذور الخلاف بين ستيفنز والسيد إلى الانتخابات التمهيدية التي جرت في أغسطس/آب الماضي، عندما خسرت النائبة أمامه، وسط تباين واضح في مواقفهما من إسرائيل والحرب على غزة. ففي حين تتبنى ستيفنز موقفاً داعماً لإسرائيل، ينتقد السيد الحرب الإسرائيلية ويعارض المساعدات العسكرية الأمريكية المقدمة لها.

وتجدد التوتر خلال الأسبوع الماضي على خلفية إعلان نشرته مجموعة مؤيدة للسيد، ربطت فيه المساعدات العسكرية لإسرائيل بارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة. وتضمن الإعلان مشهداً لزوجين يعيدان علبة بيض إلى رف متجر بهدف توفير المال من أجل «قتل الفلسطينيين».

واعتبرت ستيفنز أن الإعلان معادٍ للسامية، وطالبت السيد بإدانته، لكنه أوضح أن المادة الإعلانية لم تصدر عن حملته الانتخابية، مؤكداً رفضه لمضمونها.

وتصاعدت الأزمة إلى ذروتها، الأحد، بعدما استُبعدت ستيفنز من قداس كان مقرراً أن يجمعها بالسيد في إطار مسعى لإظهار وحدة الحزب الديمقراطي. وقالت النائبة إن السيد طلب منها الابتعاد عن حملته، وهو ما دفعها إلى إعلان تأييد روجرز، رغم تعهدها السابق بدعم مرشح الحزب بعد خسارتها الانتخابات التمهيدية.

وبذلك، لم يعد الخلاف مقتصراً على التنافس بين مرشحين ديمقراطيين خاضا الانتخابات التمهيدية، بل تحول إلى أزمة سياسية داخل الحزب، تتداخل فيها الحسابات الانتخابية مع الانقسامات بشأن إسرائيل والحرب على غزة، في توقيت بالغ الحساسية قبل توجه ناخبي ميشيغان إلى صناديق الاقتراع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 10

اقرأ أيضاً