إسرائيل بين اضطراب السياسة واستنزاف الجيش.. هل تتفكك جبهة نتنياهو؟

2026.11.02 - 12:16
Facebook Share
طباعة

أزمات متداخلة تضغط على تل أبيب
تواجه إسرائيل مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، تتزامن فيها الخلافات بشأن نزاهة العملية الانتخابية ومستقبل الائتلاف الحاكم مع تساؤلات متزايدة حول قدرة الجيش الإسرائيلي على تحقيق أهدافه الميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية. ويأتي ذلك وسط تحذيرات من اضطرابات داخلية محتملة، وضغوط أمريكية متصاعدة لدفع المنطقة نحو التهدئة، في وقت تتسع فيه الفجوة بين أولويات واشنطن وحسابات الحكومة الإسرائيلية.
وتعكس القراءات الواردة في الصحافة العبرية حجم التوتر داخل المؤسسات السياسية والأمنية، مع بروز مؤشرات على احتمال إعادة تشكيل الخريطة الحزبية، وتراجع الثقة في بعض التقديرات العسكرية، إلى جانب استمرار الخلافات حول ملف التجنيد الإلزامي.


اتهامات انتخابية وتحذيرات من اضطرابات
تتصدر أزمة الانتخابات المشهد الداخلي، في ظل هجوم يشنه حزب الليكود على لجنة الانتخابات المركزية، واتهامات يطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن وجود مخالفات أثرت في النتائج.
ويركز نتنياهو، وفق التقارير، على نسب المشاركة المرتفعة في المجتمع العربي، ملمحاً إلى وجود تدخلات تهدف إلى إضعاف معسكر اليمين وإبعاده عن الحكم. غير أن هذه الاتهامات تثير مخاوف من تحول الخلاف السياسي إلى مواجهة مع المؤسسات القضائية والانتخابية، خصوصاً إذا رفضت أطراف في المعسكر اليميني الاعتراف بالنتائج.
وفي هذا السياق، حظّر بيان تحذيري مشترك، نُسب إلى مسؤولين قضائيين وأمنيين، من تداعيات التصعيد على الاستقرار الداخلي. وتكتسب هذه التحذيرات أهمية خاصة في ظل المخاوف من اندلاع احتجاجات أو اضطرابات مدنية، إذا تصاعدت الدعوات إلى التشكيك في شرعية العملية الانتخابية أو رفض نتائجها.


تحالفات جديدة لإبعاد نتنياهو
في المقابل، تتسارع التحركات داخل معسكر المعارضة، مع تداول سيناريوهات لتشكيل حكومة بديلة تستند إلى تحالفات بين شخصيات وأحزاب من اتجاهات سياسية مختلفة.
وتشير المعطيات المتداولة إلى احتمال حصول رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت على دعم برلماني يسمح له بتشكيل الحكومة، من خلال تفاهمات مع نفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان. ولا تقتصر هذه الاتصالات، بحسب التقارير، على توزيع المناصب الوزارية، بل تمتد إلى إعداد حزمة تشريعية تستهدف تغيير قواعد العمل السياسي.
وتشمل المقترحات المتداولة تغيير رئيس الكنيست بعد أداء الأعضاء اليمين القانونية، إلى جانب الدفع نحو تشريع يمنع شخصيات تواجه اتهامات جنائية من تكليفها بتشكيل الحكومة. ومن شأن إقرار مثل هذه التعديلات أن يضع مستقبل نتنياهو السياسي أمام تحديات قانونية وسياسية إضافية، إذا حظيت بتأييد الأغلبية البرلمانية اللازمة.


غزة.. ترميم القدرات العسكرية لحماس
على الصعيد العسكري، تثير التقييمات الاستخباراتية المتداولة تساؤلات بشأن مدى نجاح العمليات الإسرائيلية في إضعاف القدرات العسكرية لحركة حماس في قطاع غزة.
وتشير تقارير إلى أن الحركة تمكنت، رغم الأضرار الواسعة التي لحقت ببنيتها العسكرية، من إعادة بناء أجزاء من شبكات تصنيع الصواريخ المحلية، مستفيدة من غياب تصور واضح لإدارة القطاع في المرحلة التالية للعمليات العسكرية، واستمرار حالة الجمود السياسي.
وبحسب المعلومات المنقولة عن مصادر استخباراتية، فإن الحركة عملت على إعادة تشغيل ورش تصنيع تحت الأرض واستعادة جزء من مخزونها الصاروخي التكتيكي. وتضع هذه التقديرات علامات استفهام حول فرضية تحقيق ردع طويل الأمد، كما تعيد فتح النقاش داخل المؤسسة الأمنية بشأن جدوى استمرار العمليات العسكرية من دون خطة سياسية وإدارية واضحة لمرحلة ما بعد الحرب.


الخليل.. مراجعة للانتشار العسكري
وفي الضفة الغربية، تتحدث تقارير عن توصية سرية صادرة عن قيادة المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي، وموجهة إلى وزير الدفاع إسرائيل كاتس، تدعو إلى إنهاء الحصار العسكري المفروض على مدينة الخليل.
وتشير الوثيقة، وفق ما نُقل، إلى أن استمرار العمليات في المدينة يفرض أعباء بشرية ولوجستية على قوات الاحتياط، من دون تحقيق مكاسب استخباراتية إضافية تتناسب مع كلفتها.
وتربط التقارير هذه التوصية أيضاً بالحاجة إلى إعادة توزيع القوات، استعداداً لتأمين فعاليات استيطانية واسعة في الخليل خلال الأسبوع المقبل، والحفاظ على الجاهزية العسكرية على الحدود اللبنانية، تحسباً لاحتمال تدهور الأوضاع مع إيران والحزب اللبناني.
وتكشف هذه المعطيات عن صعوبة الموازنة بين استمرار الانتشار العسكري في الضفة الغربية ومتطلبات الجاهزية على الجبهات الأخرى، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية لاحتواء التصعيد الإقليمي.


أزمة التجنيد تهدد تماسك اليمين
ولا تقتصر التحديات على الخلافات السياسية والعمليات العسكرية، إذ يظل ملف إعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية أحد أبرز مصادر التوتر داخل الائتلاف الحاكم.
وشهدت أحياء متدينة في القدس مواجهات مرتبطة بالاحتجاجات على اعتقال رافضين للتجنيد، في تطور أعاد ملف الخدمة العسكرية إلى واجهة النقاش بشأن طبيعة الدولة الإسرائيلية وتوزيع الأعباء بين فئات المجتمع.
وتشير التقارير إلى أن أحزاباً دينية، بينها شاس ويهودت هتوراة، تلوّح بإعادة النظر في تحالفها مع الليكود، إذا لم تتحرك الحكومة للإفراج عن المعتقلين وتمرير تشريع يضمن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة.
ويضع هذا الموقف نتنياهو أمام معادلة صعبة، إذ إن الاستجابة لمطالب الأحزاب الدينية قد تثير اعتراضات داخل المؤسسة العسكرية وشرائح واسعة من المجتمع، بينما قد يؤدي تجاهلها إلى تهديد تماسك الائتلاف الحاكم وتقليص فرص استمراره.


واشنطن وتل أبيب.. تباين في أولويات التصعيد
على المستوى الخارجي، تتزايد المؤشرات على اتساع الخلاف بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأمريكية بشأن التعامل مع ملفات المنطقة، ولا سيما إيران ومسار التهدئة الإقليمية.
وتشير تحليلات صحفية إلى أن الاتصال الأخير بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونتنياهو عكس تبايناً في الأولويات؛ إذ تركز واشنطن، وفق هذه القراءات، على خفض التصعيد وتأمين الممرات البحرية في الخليج العربي، بينما يتمسك الائتلاف اليميني الإسرائيلي باستمرار الضغط العسكري المباشر على طهران.
ويثير هذا الاختلاف مخاوف داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية من أن يؤدي المضي في خيارات عسكرية منفردة، من دون دعم أمريكي كامل، إلى زيادة الضغوط الدبلوماسية على تل أبيب وتعميق عزلتها الدولية.


تعدد الجبهات يختبر قدرة الحكومة
تأتي هذه الأزمات في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً متزامنة على أكثر من جبهة؛ فالمشهد الانتخابي يثير خلافات بشأن شرعية المؤسسات، والائتلاف الحاكم يواجه تباينات حول التجنيد ومستقبل السلطة، فيما تفرض التطورات العسكرية في غزة والضفة الغربية تحديات تتعلق بفاعلية العمليات واستنزاف القوات.
وفي موازاة ذلك، تضع الخلافات مع واشنطن الحكومة أمام خيارات صعبة بشأن مستقبل التصعيد الإقليمي. وبين الضغوط الداخلية والحسابات الأمنية والدبلوماسية، يبدو أن التحدي الأكبر أمام نتنياهو لا يقتصر على الحفاظ على موقعه السياسي، بل يمتد إلى قدرة حكومته على إدارة الأزمات المتشابكة من دون أن تتحول إلى أزمة أوسع تطال مؤسسات الدولة وتماسك الائتلاف الحاكم. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 6

اقرأ أيضاً