صراع على مفاتيح الحكم.. هل ينتزع الديمقراطيون الكونغرس من ترامب؟

2026.11.02 - 11:00
Facebook Share
طباعة

الكونغرس في قلب العاصفة.. انتخابات ترسم موازين السلطة في أميركا

اختبار يتجاوز صناديق الاقتراع

تتجه الولايات المتحدة في الثالث من تشرين الثاني إلى انتخابات التجديد النصفي، في استحقاق يتجاوز التنافس التقليدي على مقاعد الكونغرس، ليشكّل اختباراً سياسياً مهماً للرئيس دونالد ترامب، ومدى قدرته على مواصلة تنفيذ أجندته خلال العامين الأخيرين من ولايته.

ورغم غياب اسم ترامب عن بطاقات الاقتراع، فإن نتائج الانتخابات ستحدد إلى حد كبير هامش تحركه السياسي والتشريعي، في وقت يسعى فيه الديمقراطيون إلى انتزاع الأغلبية من الجمهوريين في مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، وربما في المجلسين معاً، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية.

تجديد موازين السلطة

وتُجرى الانتخابات النصفية بعد عامين من بدء الولاية الرئاسية، وتمنح الناخبين فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل الكونغرس، الذي يتولى إقرار القوانين والموازنات الحكومية، إلى جانب مراقبة أداء السلطة التنفيذية.

وعلى خلاف الانتخابات الرئاسية التي تُنظّم كل أربع سنوات، يُجدّد الأميركيون أعضاء الكونغرس كل عامين، سواء بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية أو في منتصف الولاية. ويشمل الاستحقاق المقبل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، نظراً إلى أن مدة العضوية فيه لا تتجاوز عامين.

أما مجلس الشيوخ، فيشهد التنافس على 35 مقعداً، بينها 33 مقعداً ضمن الدورة الانتخابية المعتادة، ومقعدان في انتخابات خاصة لشغل مقعدين شغرا قبل انتهاء ولايتهما نتيجة الاستقالة أو الوفاة أو أسباب أخرى.

ولا يقتصر الاستحقاق على السلطة التشريعية الفيدرالية، بل يمتد إلى انتخاب حكام عدد من الولايات وآلاف المسؤولين المحليين، وسط حملة تتداخل فيها الملفات الاقتصادية مع قضايا الحرب والهجرة والفساد، فضلاً عن التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي.

أغلبية جمهورية مهددة

ويدخل الجمهوريون الانتخابات وهم يحتفظون بالأغلبية في مجلسي الكونغرس، إذ يشغلون 218 مقعداً في مجلس النواب، مقابل 214 للديمقراطيين ومقعد واحد لمستقل، فيما لا يزال مقعدان شاغرين، وفق بيانات مكتب كاتب المجلس.

وفي مجلس الشيوخ، يمتلك الجمهوريون 53 مقعداً، مقابل 45 للديمقراطيين ومقعدين لمستقلين هما بيرني ساندرز وأنغوس كينغ، اللذان يتكتلان مع الديمقراطيين في تنظيم عمل المجلس.

وتجعل هذه الأرقام المنافسة على الأغلبية شديدة الحساسية، إذ إن خسارة الجمهوريين السيطرة على أحد المجلسين كفيلة بتغيير طبيعة العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض، ومنح المعارضة أدوات أوسع للتأثير في مسار القرارات الحكومية.

الرقابة والتحقيقات في الواجهة

ولا تعني خسارة الجمهوريين للأغلبية تعطيل عمل الإدارة الأميركية بالكامل، لكنها قد تجعل تمرير مشاريع القوانين أكثر صعوبة، وتمنح الديمقراطيين قدرة أكبر على التأثير في الموازنات والإنفاق الحكومي، وفرض شروط على المبادرات التشريعية التي تتبناها إدارة ترامب.

كما أن انتقال السيطرة على أحد المجلسين إلى الديمقراطيين سيتيح لهم تولّي رئاسة لجانه الرئيسية، بما يعزز قدرتهم على ممارسة الرقابة وفتح تحقيقات رسمية في قرارات الإدارة وأنشطة مسؤوليها، وصولاً إلى ملفات تتعلق بأعمال الرئيس وعلاقاته المالية.

وتملك لجان الكونغرس صلاحيات استدعاء الشهود وطلب الوثائق والسجلات ضمن نطاق اختصاصاتها، وهي أدوات قد تتحول إلى وسائل ضغط سياسي ومؤسسي على البيت الأبيض، خصوصاً إذا ظهرت شبهات تتعلق بمخالفات أو تجاوزات.

ويمكن للجان إحالة نتائج تحقيقاتها إلى وزارة العدل عند توافر مؤشرات على جرائم محتملة، لكن هذه الإحالات لا تعني توجيه اتهامات تلقائياً، إذ يبقى قرار الملاحقة من اختصاص الجهات القضائية المعنية.

صلاحيات دستورية متباينة

وتكتسب المعركة أهمية إضافية بسبب اختلاف الصلاحيات الدستورية بين المجلسين؛ فمجلس الشيوخ يتولى المصادقة على تعيين كبار المسؤولين والقضاة الفيدراليين، بينما يمتلك مجلس النواب صلاحية توجيه اتهامات العزل بحق الرئيس والمسؤولين الفيدراليين.

وفي حال توجيه اتهام بالعزل، يتولى مجلس الشيوخ محاكمة المسؤول المعني، وتتطلب إدانة الرئيس وعزله موافقة ثلثي أعضاء المجلس الحاضرين، ما يجعل هذا المسار مرتبطاً بحسابات سياسية ودستورية معقدة، وليس بمجرد امتلاك المعارضة أغلبية بسيطة.

وفي هذا السياق، يبرز دور وزارة العدل التي يتولاها تود بلانش، الذي عيّنه ترامب، وسط تساؤلات بشأن كيفية تعامل المؤسسات القضائية مع أي إحالات محتملة من لجان الكونغرس، ولا سيما إذا ارتبطت بتحقيقات تطاول الرئيس أو مسؤولين في إدارته.

مستقبل أجندة ترامب

وبينما لا تهدد انتخابات التجديد النصفي بقاء ترامب في منصبه بصورة مباشرة، فإن نتائجها قد تحدد طبيعة العامين المقبلين من ولايته. فاحتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم في المجلسين يمنح الإدارة مساحة أوسع لمواصلة تمرير أجندتها، في حين أن انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين قد يفرض عليها واقعاً سياسياً أكثر تعقيداً.

ولا تتوقف أهمية الاستحقاق عند عدد المقاعد التي سيحصدها كل حزب، بل تمتد إلى طبيعة العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وقدرة المعارضة على استخدام أدوات الرقابة والتحقيق، ومدى استعداد البيت الأبيض للتعامل مع كونغرس قد يتحول إلى مركز ضغط دائم على قراراته.

خلفية: انتخابات منتصف الولاية

تُعد انتخابات التجديد النصفي محطة أساسية في النظام السياسي الأميركي، لأنها تعيد توزيع النفوذ داخل الكونغرس خلال الولاية الرئاسية، وتمنح الناخبين فرصة لمحاسبة الحزب الحاكم على أدائه. وغالباً ما تنعكس نتائجها على قدرة الرئيس في تمرير التشريعات، وتحديد أولويات الإنفاق، وإدارة الملفات الداخلية والخارجية خلال النصف الثاني من ولايته. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 6

اقرأ أيضاً