من المطلوبين إلى النازحين.. وفد لبناني موسّع في دمشق لفتح الملفات العالقة

2026.11.02 - 07:21
Facebook Share
طباعة

محادثات تتجاوز البروتوكول
تتجه العلاقات اللبنانية–السورية إلى مرحلة جديدة من التواصل الحكومي المباشر، مع زيارة وفد لبناني موسّع إلى دمشق، الاثنين، برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، لبحث مجموعة من الملفات الأمنية والقضائية والاجتماعية والاقتصادية التي لا تزال عالقة بين البلدين.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى تركيبة الوفد، الذي يضم وزراء الداخلية والبلديات أحمد الحجار، والعمل محمد حيدر، والتربية ريما كرامي، والشؤون الاجتماعية حنين السيد، بما يعكس اتساع جدول الأعمال وتداخله مع اختصاصات مؤسسات حكومية عدة.
ولا تقتصر المحادثات المرتقبة على تنسيق العلاقات الثنائية، بل تشمل قضايا حساسة تتصل بضبط الحدود ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، والتعاون الأمني والقضائي، وأوضاع الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، فضلاً عن ملف اللاجئين وسبل تنظيم عودتهم إلى سوريا.


الحدود والتنسيق الأمني
يتصدر ضبط الحدود المشتركة جدول المحادثات، في ظل التحديات المرتبطة بعمليات التهريب والجريمة المنظمة والحاجة إلى تعزيز تبادل المعلومات بين الأجهزة المختصة في البلدين.
ومن المتوقع أن يتناول البحث أيضاً التطورات الأمنية الأخيرة في لبنان، ولا سيما القضايا المرتبطة بأشخاص مطلوبين يُعتقد أنهم موجودون داخل الأراضي السورية، وفق معلومات صحافية متداولة.
ويطرح هذا الملف الحاجة إلى تطوير آليات التنسيق الأمني والقضائي، خصوصاً في القضايا التي تتجاوز الحدود أو تتطلب تبادل المعلومات ومتابعة الملاحقات بين الجانبين. غير أن إدراج مسألة المطلوبين على جدول المحادثات لا يعني التوصل مسبقاً إلى اتفاق بشأن تسليم أشخاص أو اتخاذ إجراءات قضائية محددة، إذ تخضع هذه الخطوات للأطر القانونية والإجراءات المعمول بها في البلدين.


الموقوفون السوريون.. ملف معقد
ويُعد ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية من أبرز القضايا المطروحة، نظراً لتشابك أبعاده القانونية والإنسانية والسياسية.
وتتمثل إحدى أبرز العقبات في التوفيق بين المطالب المتعلقة بمعالجة أوضاع الموقوفين وبين استقلال القضاء اللبناني، وضمان احترام الإجراءات القانونية المرتبطة بالملاحقات والأحكام وتنفيذ العقوبات.
ومن شأن أي تقدم في هذا الملف أن يتطلب تنسيقاً بين الجهات القضائية والأمنية المختصة، إلى جانب التوصل إلى تفاهمات واضحة تحدد آليات المعالجة والصلاحيات القانونية لكل طرف.


عودة النازحين على الطاولة
يحضر ملف اللاجئين السوريين في لبنان بقوة ضمن المحادثات، مع بحث آليات التعاون بين المؤسسات المختصة في البلدين لتنظيم العودة، والتنسيق مع الجهات الدولية المعنية.
ولا تتوقف تعقيدات هذا الملف عند الإجراءات الإدارية، بل تشمل توفير الظروف اللازمة لعودة آمنة وطوعية ومستدامة، وتسوية الأوضاع القانونية للعائدين، وضمان توافر الخدمات الأساسية في مناطق عودتهم، فضلاً عن تحديد مسؤوليات الحكومتين والمؤسسات الدولية في هذه العملية.
ويُتوقع أن يشكل التنسيق بين الوزارات المعنية مدخلاً لمناقشة الجوانب الاجتماعية والخدمية المرتبطة بالعودة، في ظل استمرار الضغوط التي يفرضها وجود اللاجئين على القطاعات العامة في لبنان، مقابل التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه مناطق عدة داخل سوريا.


العمل والتعليم.. ملفات قطاعية
ويمتد جدول الأعمال إلى الجوانب الاقتصادية والإدارية، إذ يُنتظر أن يبحث وزير العمل محمد حيدر تنظيم أوضاع العمالة السورية في لبنان، بما يشمل المسائل المرتبطة بالعمل والإجراءات الناظمة له.
كما تتولى وزيرة التربية ريما كرامي متابعة الملفات التعليمية المشتركة، بما فيها القضايا المتعلقة بالطلاب والوثائق والشهادات، وفق ما يتم الاتفاق عليه بين الوزارتين المختصتين.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الزيارة ستتضمن اجتماعات ثنائية بين الوزراء اللبنانيين ونظرائهم السوريين، تليها محادثات موسعة لبحث مسارات التعاون وتحديد آليات التنسيق في الملفات المطروحة.


زيارة تمهد لمسار سياسي أوسع
وتحمل الزيارة دلالات تتجاوز طبيعة الملفات التقنية، إذ تعكس توجهاً نحو إدارة العلاقة بين بيروت ودمشق عبر القنوات الحكومية والمؤسسات الرسمية، بعد سنوات اتسمت فيها العلاقة بتداخل الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
كما طُرحت إمكانية أن تمهد الزيارة لخطوة لاحقة تتمثل في توجه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى دمشق، إلا أن موعد هذه الزيارة وبرنامجها لم يُحسما رسمياً حتى الآن.
ويعكس اتساع الوفد اللبناني رغبة في معالجة الملفات المشتركة من خلال مقاربة متعددة القطاعات، بدلاً من الاكتفاء بالاتصالات الأمنية أو المعالجات المنفردة، لكن ترجمة هذا التوجه إلى نتائج ملموسة ستظل مرتبطة بمدى استعداد الجانبين للتوصل إلى تفاهمات قابلة للتنفيذ.


اختبار الانتقال إلى التعاون المؤسسي
تواجه العلاقات اللبنانية–السورية مجموعة من الملفات المتراكمة التي تتطلب تنسيقاً مستمراً بين المؤسسات الرسمية، بدءاً من ضبط الحدود وملاحقة شبكات التهريب، مروراً بالمطلوبين والموقوفين، وصولاً إلى تنظيم العمالة والعودة والتعليم.
ومن هنا، لن يُقاس نجاح زيارة دمشق بحجم الوفد أو عدد الاجتماعات، بل بقدرتها على إنتاج آليات تنفيذ واضحة، وتحديد المسؤوليات والمواعيد، ووضع مسارات قانونية وإدارية لمعالجة القضايا العالقة، مع احترام سيادة البلدين واستقلال مؤسساتهما.
وتبقى النتائج المرتقبة للمحادثات، ولا سيما ما يتعلق بالتعاون الأمني والقضائي وملف الموقوفين والنازحين، الاختبار الأبرز لمدى قدرة بيروت ودمشق على تحويل التقارب السياسي إلى تعاون مؤسساتي مستدام يخفف مصادر التوتر والضغط على الجانبين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8

اقرأ أيضاً