تتسع رقعة المواجهات العسكرية في اليمن مع تجدد المعارك على جبهات الجوف وتعز ولحج، وسط سقوط ضحايا مدنيين جراء قصف استهدف أحياء سكنية، وتبادل الهجمات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله. وعلى المسار السياسي، تتحرك اتصالات إقليمية ودولية لبحث أمن الملاحة في البحر الأحمر، بالتزامن مع تصاعد المطالبات الأممية بالإفراج عن الموظفين المحتجزين لدى الجماعة، عقب وفاة موظف أممي أثناء احتجازه.
في محافظة الجوف، أعلنت القوات الحكومية استكمال سيطرتها على جبال حويشيان شرقي مدينة الحزم، عقب معارك مع جماعة أنصار الله، وبإسناد من الطيران الحربي. وقال قائد ميداني في الجيش اليمني إن العملية العسكرية لا تزال مستمرة، في إطار التحركات الرامية إلى تثبيت السيطرة على المرتفعات الاستراتيجية في المنطقة.
أما في محافظة تعز، فقد قُتلت طفلة وامرأة وأُصيبت امرأة ثالثة من أسرة واحدة، الأحد، جراء قصف بطائرة مسيّرة تابعة لجماعة أنصار الله استهدف حياً سكنياً في المدينة. وفي جبهة الأقروض، أعلنت القوات الحكومية إحباط هجوم للجماعة استمر أكثر من تسع ساعات، مشيرة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين، من دون صدور تعليق من الجماعة.
واتهمت السلطات المحلية جماعة أنصار الله باستهداف مناطق سكنية في المحافظة، معلنة إصابة طفل، وذلك بعد حوادث سابقة أسفرت عن مقتل امرأة وإصابة خمسة مدنيين.
في المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة رصد 66 غارة جوية وهجوماً صاروخياً في محافظات يمنية عدة خلال الساعات الماضية، مشيراً إلى أن إجمالي الهجمات منذ بدء التصعيد بلغ 3755.
مواجهات في سوق الربوع ومحيط جبل عنعن
امتدت المواجهات إلى مديرية المقاطرة شمالي محافظة لحج، حيث اندلعت معارك عنيفة بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله عقب وصول مقاتلي الجماعة إلى سوق الربوع، إثر اشتباكات بدأت فجر الأحد.
وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية تخوض مواجهات في محيط السوق، بالتزامن مع شن الطيران الحربي غارات استهدفت مواقع للجماعة في منطقة الروقان، ضمن محاولة لوقف تقدمها واستعادة المواقع التي سيطرت عليها.
في المقابل، لا تزال قوات الجيش والمقاومة الشعبية تسيطر على جبل عنعن الاستراتيجي المطل على سائلة وادي الربوع، وهو من المرتفعات المهمة التي تشرف على طرق ومسارات التحرك بين أجزاء من مديريتي المقاطرة وطور الباحة.
وتمنح السيطرة على الجبل القوات المتمركزة فيه قدرة على مراقبة التحركات العسكرية في محيطه، بالنظر إلى موقعه المشرف على طرق وممرات حيوية تربط مناطق واسعة من لحج وتعز. وتكتسب مديرية المقاطرة أهمية إضافية بسبب موقعها الجغرافي الرابط بين المحافظتين، ما يجعل السيطرة على مرتفعاتها عاملاً مؤثراً في مسار المواجهات.
تحركات مصرية يمنية لحماية الملاحة
سياسياً، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع نظيرها المصري بدر عبد العاطي، على هامش منتدى حوار المنامة، تطورات الأوضاع في اليمن والبحر الأحمر، وسبل حماية الملاحة البحرية واحتواء التوترات الإقليمية.
وشدد الجانبان على أهمية الحفاظ على أمن الممرات البحرية، فيما أكدت الزوبة ضرورة إنهاء الحصار المفروض على مدينة تعز وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان، في ظل استمرار التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجه البلاد.
غوتيريش يطالب بالتحقيق في وفاة موظف أممي
على الصعيد الأممي، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وفاة موظف في مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أثناء احتجازه لدى جماعة أنصار الله، مطالباً بإجراء تحقيق فوري ومحايد وشفاف لكشف ملابسات الوفاة، والإفراج غير المشروط عن جميع موظفي المنظمة والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين.
وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن الموظف محمد الشامي كان محتجزاً تعسفياً منذ 6 يونيو/ حزيران 2024، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة لم تتلقَّ معلومات بشأن سلامته طوال فترة احتجازه، رغم مطالباتها المتكررة.
وأوضح البيان أن وفاة الشامي تمثل ثاني حالة وفاة لموظف أممي أثناء الاحتجاز لدى الجماعة، بعد وفاة موظف في برنامج الأغذية العالمي في فبراير/ شباط 2025.
وجدد غوتيريش مطالبته بالإفراج الفوري عن المحتجزين، موضحاً أن 70 موظفاً حالياً وخمسة موظفين سابقين في الأمم المتحدة، إلى جانب عاملين في منظمات إنسانية ومؤسسات مجتمع مدني، لا يزالون محتجزين لدى الجماعة.
وأكد الأمين العام مسؤولية الجهات التي تحتجز الأشخاص عن سلامتهم وحمايتهم، وضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة، محذراً من المخاطر التي تهدد حياة المحتجزين وصحتهم.
وبين اتساع المواجهات على الجبهات الداخلية، والتحركات الدبلوماسية بشأن أمن البحر الأحمر، وتزايد الضغوط الأممية على خلفية ملف المحتجزين، تتشابك الأزمة اليمنية بين مسارات عسكرية وإنسانية وإقليمية، في وقت لا تزال فيه فرص التهدئة مرتبطة بتطورات الميدان ومواقف الأطراف المعنية.