تحرك في الشارع
شهدت مدن إسرائيلية، مساء السبت، تظاهرات شارك فيها مئات الأشخاص، دعوا خلالها أحزاب المعارضة إلى التحالف مع الأحزاب العربية، بهدف تشكيل كتلة برلمانية قادرة على إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد التوتر السياسي على خلفية خطاب حكومته تجاه الأقلية العربية داخل البلاد.
وجاءت الاحتجاجات بعد المكاسب التي حققتها الأحزاب ذات الغالبية العربية في الانتخابات الأخيرة، الثلاثاء، مستفيدة من حالة الغضب إزاء مواقف حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة تجاه المواطنين العرب، الذين يشكلون نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل.
ورفع نحو 500 متظاهر في تل أبيب لافتات تدعو إلى التعاون بين العرب واليهود، من بينها شعارات تؤكد أن الطرفين لن يحققا الانتصار إلا بالعمل المشترك، وأخرى تشير إلى وجود أغلبية برلمانية قادرة على إحداث تغيير سياسي.
وقالت أييلت راز، وهي إحدى المشاركات في التظاهرة، إن المواطنين العرب يمتلكون الحق في المشاركة السياسية، معتبرة أن المرحلة الحالية تمثل فرصة لإحداث تغيير حقيقي، ومحذرة من استمرار السياسات التي تقود، وفق تعبيرها، إلى مزيد من الصراع وإراقة الدماء.
حسابات البرلمان
تأتي هذه التحركات في وقت لم يتمكن فيه أي من المعسكرين السياسيين من حصد أغلبية مستقلة في الكنيست، المؤلف من 120 مقعداً.
وحصلت أحزاب المعارضة ذات الغالبية اليهودية على 48 مقعداً، في حين نالت القائمة العربية الموحدة «راعام» والقائمة المشتركة 19 مقعداً مجتمعين.
ومن شأن تحالف بين الطرفين أن يرفع عدد مقاعد الكتلة المناهضة لنتنياهو إلى 67 مقعداً، ما يمنحها أغلبية مريحة لتشكيل حكومة جديدة، إلا أن هذا الخيار لا يزال موضع خلاف داخل صفوف المعارضة، خصوصاً أن بعض أحزابها ترفض الاعتماد على دعم الأحزاب العربية.
عقدة التحالف العربي
ولم تشارك الأحزاب العربية رسمياً في الحكومات الإسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم حزب «راعام»، بقيادة منصور عباس، إلى ائتلاف حكومي استمر بين عامي 2021 و2022.
وأبدى عباس استعداداً لتكرار التجربة، في حين أعلن يوسف جبارين، من القائمة المشتركة، استعداده لدعم زعيم المعارضة غادي آيزنكوت داخل البرلمان، من دون الانضمام إلى حكومته، مشيراً إلى وجود خلافات تتعلق بعدد من الملفات، بينها الحرب على غزة.
في المقابل، لم يحسم آيزنكوت، البالغ 66 عاماً، موقفه النهائي من تشكيل ائتلاف مع الأحزاب العربية، وجدد السبت تمسكه بتشكيل ما وصفها بـ«حكومة صهيونية»، يشترط أن يعترف أعضاؤها بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية، وأن يصنفوا حركة حماس منظمة إرهابية.
وتضع هذه الشروط عقبة إضافية أمام أي تفاهم مع القيادات العربية، التي سبق أن رفضت القبول بها بصيغتها المطروحة.
وعلى الجانب الآخر، أبدى يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، تأييداً واضحاً لاحتمال تشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية، معتبراً أن استبعادها من المعادلة السياسية يحمل طابعاً عنصرياً. وكان غولان قد التقى منصور عباس الخميس الماضي.
نتنياهو يصعّد
في مواجهة احتمالات تشكيل كتلة برلمانية ضده، صعّد نتنياهو خطابه تجاه الأحزاب العربية، وكتب عبر وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، أن التعاون معها سيكون «كارثة على إسرائيل».
كما أثار رئيس الوزراء مزاعم بشأن وقوع تزوير انتخابي خلال يوم الاقتراع، مدعياً ضبط أحزاب عربية وبحوزتها مظاريف تتضمن أموالاً نقدية. وأعلنت الشرطة توقيف ثلاثة مشتبه بهم على خلفية الحادثة، بينما وصفت لجنة الانتخابات الواقعة بأنها حالة محلية معزولة.
وعاد نتنياهو لاحقاً لطرح مزاعم تتعلق بتلقي سياسيين عرب دعماً خارجياً بصورة غير قانونية، في سياق اعتراضه على أي تقارب سياسي بين المعارضة والأحزاب العربية.
اختبار الأغلبية
تتجه الأنظار إلى الخطوة المقبلة للرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، المتوقع أن يمنح، بحلول الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضاً لتشكيل الحكومة، ضمن مهلة أولية تبلغ 28 يوماً، قابلة للتمديد 14 يوماً إضافية.