أمن الملاحة وغزة وإيران تتصدر نقاشات حوار المنامة

2026.10.31 - 14:03
Facebook Share
طباعة

تتداخل ملفات الصراعات الإقليمية وأمن الممرات البحرية ومستقبل التسويات السياسية في مناقشات الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر حوار المنامة 2026، المنعقدة تحت شعار «أمن الشرق الأوسط.. المصالح والاصطفافات والتكامل»، بمشاركة مسؤولين ووزراء من دول عربية وغربية، وسط تباين في المقاربات بشأن التعامل مع أزمات المنطقة، من غزة وإيران إلى اليمن والسودان وسوريا ولبنان.

 

وخلال إحدى جلسات المؤتمر، التي نقلتها قناة الجزيرة مباشر، حذّر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من تداعيات التحولات في موازين القوى الإقليمية، معتبراً أن قراراً أحادياً بشن حرب قد يطلق مساراً يصعب احتواء نتائجه. وأشار إلى أن اضطراب حركة الملاحة لا يقتصر تأثيره على التجارة، بل يمتد إلى أمن الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد والاقتصاد العالمي.

 

وأكد عبد العاطي أن أمن الخليج يمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن أي اضطراب يصيب دول الخليج ينعكس على استقرار المنطقة بأكملها. وشدد على أن الانتقال من إدارة الأزمات إلى بناء منظومة أمن إقليمي مستدامة يتطلب قواعد سياسية تمنع فرض الأمر الواقع بالقوة وتحترم سيادة الدول.

 

طرح الوزير المصري خمسة مرتكزات للرؤية المصرية بشأن أمن المنطقة، تشمل احترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وإسناد مسؤولية تخطيط الأمن إلى دول الإقليم، وتعزيز الردع بالتوازي مع الدبلوماسية، وحماية الملاحة والطاقة والمنشآت الحيوية، إلى جانب التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.

 

وقال إن الردع من دون دبلوماسية قد يؤجل الحرب لكنه لا يمنعها، فيما لا تستطيع الدبلوماسية وحدها حماية السلام من دون قدرة على الردع. ودعا إلى تطوير آليات للإنذار المبكر وإدارة الأزمات، ومنع انتشار الأسلحة النووية، والعمل على إبقاء الشرق الأوسط خالياً من أسلحة الدمار الشامل.

 

كما حذّر من التعامل مع أمن الملاحة باعتباره ملفاً منفصلاً عن الأمن القومي، مشيراً إلى أهمية حماية الموانئ وطرق التجارة والشبكات الرقمية والكابلات البحرية، وتعزيز التنسيق الإقليمي وتبادل المعلومات، بما يضمن عدم تحول التجارة العالمية إلى رهينة لقرارات التصعيد.

وفي الملف الفلسطيني، شدد عبد العاطي على أن تسوية القضية الفلسطينية شرط أساسي لتحقيق الاستقرار، مؤكداً أن معالجة الأزمات الإقليمية من دون حل القضية لن تحقق الأمن لإسرائيل أو للمنطقة. وطالب بإقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ورفض الاستيطان وضرورة وقف اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية.

 

وربط الوزير المصري إعادة إعمار قطاع غزة بوجود أفق سياسي يضمن وحدة القطاع مع الضفة الغربية والقدس الشرقية، ويحافظ على الشرعية الفلسطينية، مؤكداً استمرار دور مصر في دعم الاستقرار وحماية الدول الشقيقة عبر المسارات الدبلوماسية.

من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية السعودي وليد بن عبد الكريم الخريجي أن استقرار المملكة يرتبط بأمن محيطها الإقليمي، وأن تحقيق التنمية والازدهار يتطلب سلاماً مستداماً، في ظل مرحلة وصفها بالدقيقة مع اتساع نطاق الصراعات وتفاقم الأزمات الإنسانية.

 

وأوضح الخريجي أن السعودية تعمل على تعزيز قدراتها الدفاعية وفق القانون الدولي، بالتوازي مع تكثيف جهودها الدبلوماسية لمعالجة الأزمات على أساس احترام السيادة ومبادئ حسن الجوار. وأكد دعم المملكة لسيادة سوريا ووحدة أراضيها، ومساندة لبنان في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد مؤسساتها الشرعية.

 

وفي الشأن اليمني، أعلن دعم الحكومة الشرعية، وأدان تصعيد جماعة أنصار الله ضد اليمن والسعودية، واستهداف الأعيان المدنية وتهديد حركة الملاحة. كما أكد استمرار الجهود الرامية إلى وقف القتال في السودان، استناداً إلى إعلان جدة.

جدد المسؤول السعودي التأكيد على أن التسوية العادلة للقضية الفلسطينية تمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، داعياً إلى تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وضمان دخول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ورفض التهجير ووقف الاستيطان، إلى جانب إطلاق مسار سياسي واضح لتنفيذ حل الدولتين.

 

على الجانب البريطاني، أعلن وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر أن بلاده تعمل مع شركائها لدعم الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيراً إلى ما وصفه بـ«الخطر الإيراني» وسعي طهران إلى تطوير سلاح نووي، ومؤكداً تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي للدول الشريكة.

ولفت فالكونر إلى تعاون بريطانيا مع السعودية لتوفير المعدات اللازمة للتصدي للهجمات الجوية التي تنفذها جماعة أنصار الله، مشيراً إلى الاستفادة من الخبرات الأوكرانية في مواجهة الطائرات المسيّرة والصواريخ. كما تحدث عن العمل على مشروع لحماية حرية الملاحة بالتعاون مع الأمم المتحدة.

 

وأشار الوزير البريطاني إلى أن التهديدات الأمنية تشمل أيضاً الهجمات السيبرانية والمعلومات المضللة والأنشطة التي تنفذها مجموعات عبر الإنترنت بهدف زعزعة استقرار المجتمعات، معتبراً أن معالجة هذه المخاطر تتطلب تعاوناً دولياً ومسارات سياسية ودبلوماسية.

وتبرز من مواقف المشاركين في المؤتمر ملفات أمن الملاحة والطاقة، والحرب في غزة، والبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب أزمات اليمن والسودان وسوريا ولبنان، بوصفها قضايا مترابطة تتداخل فيها الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية. كما تكشف المناقشات عن اختلاف الأولويات بين الأطراف المشاركة، مع استمرار التأكيد على أهمية الدبلوماسية والتنسيق الإقليمي في الحد من احتمالات التصعيد.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 6