مودعو لبنان يرفضون شطب 30 مليار دولار من الودائع

2026.10.31 - 10:23
Facebook Share
طباعة

تتجدد المواجهة بين جمعيات المودعين والجهات المعنية بمعالجة الأزمة المصرفية في لبنان، على خلفية الخلاف بشأن آلية استرداد الودائع وتوزيع الخسائر المالية، وسط تمسك أصحاب الحسابات بحقوقهم ورفضهم تحميلهم كلفة الانهيار المالي أو اعتماد إجراءات تؤدي إلى تقليص أموالهم.

وفي تحرك لنقل اعتراضاتهم إلى المستوى الحكومي، عقد ممثلون عن جمعيات المودعين اجتماعاً مطولاً مع وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط في مكتبه بالوزارة، عرضوا خلاله موقفهم الرافض لخطة سد الفجوة المالية، مؤكدين ضرورة عدم المساس بالودائع أو الانتقاص منها تحت أي مسمى.

وبحسب مصادر الجمعيات التي تحدثت إلى «ليبانون ديبايت»، شدد الوفد على أن المودعين يجب أن يكونوا طرفاً أساسياً في أي نقاش يتعلق بمصير أموالهم، مطالباً بتمثيلهم داخل اللجان المعنية بوضع الحلول، وعدم اتخاذ قرارات تحدد آليات الاسترداد وشروطه من دون مشاركتهم.

 

30 مليار دولار محور الاعتراض

 

برزت خلال الاجتماع مسألة شطب 30 مليار دولار من الودائع تحت مسمى «الشوائب»، وهو ما رفضه الوفد، معتبراً أن أي معالجة مالية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لاقتطاع حقوق أصحاب الحسابات.

 

ويشكل هذا المبلغ إحدى أبرز نقاط الخلاف بين جمعيات المودعين والجهات المعنية بالملف، خصوصاً في ظل غياب توافق حول طبيعة المبالغ التي يشملها هذا التصنيف، والمعايير التي يمكن الاستناد إليها لتحديد مصيرها.

وأكد ممثلو الجمعيات رفضهم تحميل المودعين مسؤولية الخسائر المصرفية، مطالبين بمعالجة الأزمة على أساس حماية الحقوق وتحديد المسؤوليات، بدلاً من اعتماد إجراءات تؤدي إلى تقليص قيمة الأموال المستحقة لأصحابها.

 

استرداد الودائع والفوائد وتعويض المتضررين

 

لم تقتصر مطالب الوفد على رفض شطب المبالغ أو تخفيض الودائع، بل تمسك بتسديد الأموال كاملة مع الفوائد، إلى جانب تعويض المتضررين من مختلف فئات المودعين، مع إيلاء اهتمام خاص لأصحاب الودائع بالليرة اللبنانية، الذين تضررت قدرتهم الشرائية بفعل الأزمة النقدية وتراجع قيمة العملة.

 

كما أبدى ممثلو الجمعيات استعدادهم للمشاركة في طاولات الحوار واللجان التي تبحث الحلول الممكنة، شرط أن تكون مشاركتهم فعلية وأن تؤخذ مطالبهم في الاعتبار عند صياغة أي خطة تتعلق بمستقبل الودائع.

وشهد الاجتماع مداخلات من أعضاء الوفد تناولت الجوانب الأساسية للأزمة، وركزت على ضرورة وضع آلية واضحة تضمن حقوق المودعين، وتحدد المسؤوليات عن الخسائر، وتوفر مساراً عملياً لاستعادة الأموال بدلاً من الاكتفاء بطرح معالجات مالية لا تحظى بقبول أصحاب الحقوق.

 

البساط يبدي استعداداً لنقل المطالب إلى الحكومة

 

في المقابل، أبدى وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط استعداده لنقل مطالب الجمعيات إلى مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن خطة سد الفجوة المالية ليست صيغة نهائية أو أمراً غير قابل للتعديل، وأن بنودها تبقى قابلة للنقاش والمراجعة.

ويفتح موقف الوزير المجال أمام استمرار النقاش بشأن الخطة، لكنه لا يحسم طبيعة التعديلات المحتملة أو مدى استجابة الحكومة للمطالب التي عرضها ممثلو المودعين خلال الاجتماع.

 

اختبار حكومي لملف الودائع

 

يضع الاجتماع الحكومة أمام مطالب تتجاوز الاعتراض على بند مالي محدد، لتشمل مشاركة المودعين في صياغة الحلول وتحديد آليات استرداد أموالهم. فالقضية ترتبط بمسألة الثقة في النظام المصرفي والمالي، وبمدى قدرة أي خطة حكومية على تقديم ضمانات واضحة لأصحاب الحسابات.

ويبقى التحدي الأساسي في كيفية توزيع الخسائر وتحديد الجهات التي تتحمل مسؤوليتها، من دون تحويل المودعين إلى الطرف الذي يدفع ثمن الأزمة. وبين تمسك الجمعيات باستعادة الودائع كاملة، وسعي الحكومة إلى إقرار معالجة للفجوة المالية، يظل مصير الأموال العالقة محور الخلاف الأبرز في المسار المالي اللبناني.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 8

اقرأ أيضاً