تتجه الأنظار إلى الثالث من تشرين الثاني، موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، وسط تصاعد الحديث عن احتمال عودة المواجهة العسكرية بين واشنطن وتل أبيب من جهة وطهران من جهة أخرى. وتداولت تقارير إعلامية سيناريو تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران في الرابع من تشرين الثاني، أي بعد يوم واحد من الانتخابات، من دون وجود إعلان رسمي يؤكد اعتماد هذا الموعد أو صدور قرار نهائي بشن هجوم.
وأعادت هيئة البث الإسرائيلية «كان»، صباح السبت 31 تشرين الأول، طرح هذا الاحتمال عبر تقرير حمل عنوان «ترامب يخطط لاستئناف الضربات في إيران بعد يوم واحد من انتخابات التجديد النصفي»، ما أثار تساؤلات بشأن توقيت التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، ومدى ارتباطها بالحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة.
غير أن تحديد الرابع من تشرين الثاني موعداً محتملاً لا يعني أن قرار الحرب اتُّخذ بالفعل، إذ تشير المعطيات المتداولة إلى وجود خطط عسكرية واستعدادات لسيناريو التصعيد، بالتوازي مع استمرار الاتصالات الدبلوماسية. كما لا تزال مسألة استئناف العمليات مرتبطة بموقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي لم يصدر عنه قرار معلن يحسم اتجاه واشنطن.
وكانت شبكة «ABC News» قد كشفت في 22 تشرين الأول، نقلاً عن مصدرين إسرائيليين مطلعين، أن الولايات المتحدة وإسرائيل أعدتا خططاً لاستئناف الضربات المشتركة ضد إيران بعد الانتخابات الأميركية. ووفق التقرير، يرتبط تأجيل أي تحرك عسكري محتمل برغبة واشنطن في تجنب اضطرابات إضافية في أسواق النفط خلال الفترة السابقة للاقتراع.
وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز»، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، أن الاستعدادات تتضمن تدريبات عسكرية مكثفة لعملية محتملة قد تكون قصيرة وعنيفة، وتشمل استهداف منشآت نووية ومواقع للطاقة ومخازن للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.
تجاوزت المؤشرات حدود التخطيط العسكري، بعدما أفادت وكالة «أسوشيتد برس» في 28 تشرين الأول بأن مسؤولين أميركيين طلبوا من دول حليفة في الشرق الأوسط الاستعداد لاحتمال استئناف الهجمات على إيران بعد الانتخابات، إلى جانب التحسب لردود إيرانية قد تطال منشآت حيوية وبنى تحتية مرتبطة بالطاقة.
وتكشف هذه التحذيرات عن اتساع نطاق الاستعدادات الإقليمية لأي مواجهة محتملة، خصوصاً أن تداعياتها لن تقتصر على المواقع العسكرية، بل قد تمتد إلى منشآت الطاقة والممرات الحيوية وأسواق النفط، بما يضع دول المنطقة أمام احتمالات تصعيد تتجاوز حدود المواجهة المباشرة.
في المقابل، لم تتوقف المساعي الدبلوماسية، إذ أعلنت طهران استعدادها لمواصلة بحث المقترحات المطروحة عبر الوسطاء، بالتزامن مع تقارير تحدثت عن تحرك قطري لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة.
وتضع هذه التحركات الإدارة الأميركية أمام مسارين متوازيين؛ الأول يقوم على رفع مستوى الجاهزية العسكرية وإبقاء خيار الضربات مطروحاً، والثاني يتمثل في مواصلة الاتصالات السياسية بحثاً عن تفاهم مع طهران. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن تستخدم الضغط العسكري لتحسين شروط التفاوض، أم أنها تستعد فعلياً لعملية جديدة في حال تعثر المسار الدبلوماسي.
أما لبنان، فيواجه تداعيات محتملة لأي تصعيد، خصوصاً في ظل التساؤلات بشأن موقف «حزب الله» من اندلاع مواجهة جديدة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة. وتشير تقارير أمنية إسرائيلية إلى أن الجيش الإسرائيلي يضع احتمال تحرك الحزب ضمن حساباته العسكرية، من دون وجود تأكيد على اتخاذ الحزب قراراً بالمشاركة في أي مواجهة مقبلة.
وتزداد حساسية المشهد اللبناني مع ارتباط أي تصعيد إقليمي بحسابات الجبهة الجنوبية، واحتمالات اتساع المواجهة إلى ساحات أخرى، الأمر الذي يجعل موقف الحزب أحد العوامل التي تراقبها الأطراف المعنية في المنطقة.
مع اقتراب موعد الانتخابات الأميركية، تتزايد التساؤلات بشأن ما إذا كان انتهاء الاستحقاق السياسي سيمهد الطريق أمام تسوية مع طهران، أم سيزيل أحد العوائق أمام تنفيذ خطط عسكرية يجري تداولها منذ أسابيع.
وبين تقارير إسرائيلية تطرح الرابع من تشرين الثاني موعداً محتملاً، وتحذيرات أميركية تدعو الحلفاء إلى الاستعداد، تبقى المنطقة أمام مرحلة من الترقب، في ظل استمرار التحركات العسكرية والاتصالات الدبلوماسية، من دون حسم موعد الضربة أو تأكيد اتخاذ قرار بتنفيذها.