ترحيل الأفغان عبر باكستان يثير مخاوف من انتقام طالبان

2026.10.31 - 08:55
Facebook Share
طباعة

 يواجه أكثر من 150 مهاجراً أفغانياً في الولايات المتحدة خطر الترحيل إلى بلادهم، في خطوة تعتزم إدارة الرئيس دونالد ترامب تنفيذها عبر باكستان، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من أن بعض المستهدفين فرّوا من أفغانستان عقب عودة حركة طالبان إلى السلطة عام 2021، وقد يتعرضون للانتقام في حال إعادتهم.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول أميركي أن السلطات تستعد لترحيل هذه المجموعة، في واحدة من أكبر عمليات الترحيل الجماعي للأفغان من الولايات المتحدة. وأفادت الصحيفة بأن السلطات احتجزت عشرات المهاجرين في ولاية لويزيانا، وأن الرحلة الجوية الأولى قد تنطلق في وقت قريب، ربما بعد غد الاثنين.

وتبرز حساسية العملية في ظل وجود أفغان سبق أن تعاونوا مع القوات الأميركية خلال الحرب، أو ينتمون إلى عائلات أشخاص خدموا إلى جانبها. وقال شون فانديفير، رئيس منظمة «أفغان إيفاك» المعنية بمساعدة الأفغان الذين عملوا مع الولايات المتحدة، إن بعض المهددين بالترحيل غادروا بلادهم بعد سيطرة طالبان وانسحاب القوات الأميركية.

وحذّر فانديفير من أن هؤلاء قد يواجهون مخاطر مباشرة عند عودتهم، مضيفاً أن بعضهم «إخوة وأبناء رجال خدموا إلى جانب القوات الأميركية، لدى طالبان بالفعل كل الأسباب لاستهدافهم». ودعا الكونغرس الأميركي إلى إقرار تشريع يمنح الأفغان المقيمين في الولايات المتحدة وضع الحماية المؤقتة، بما يحول دون ترحيلهم إلى ظروف قد تهدد سلامتهم.

 

وتعتمد الخطة الأميركية على مسار غير مباشر لإعادة المرحّلين، إذ لا تستطيع واشنطن تنظيم عمليات ترحيل مباشرة إلى أفغانستان بسبب غياب العلاقات الدبلوماسية مع الحكومة التي تقودها طالبان. ووفق مسؤول أميركي، ستُنقل المجموعة إلى باكستان، التي ستتولى بدورها إعادتهم إلى أفغانستان.

ويرى حقوقيون أميركيون أن استخدام الأراضي الباكستانية يوفر لإدارة ترامب مساراً لتجاوز العقبات التي حالت دون إعادة أفغان معرضين للخطر إلى بلادهم. ويحذر هؤلاء من أن نقلهم إلى باكستان لا ينهي المخاطر، بل قد يضعهم أمام احتمال الترحيل إلى أفغانستان وما قد يترتب عليه من قمع أو انتقام.

وتختلف هذه الخطوة، بحسب ما أوردته الصحيفة، عن عمليات ترحيل محدودة نفذتها إدارات أميركية سابقة بحق أفغان، إذ كانت تلك الحالات تقتصر على أشخاص يواجهون اتهامات جنائية خطيرة، غالباً ما ترتبط بالإرهاب، مع الاستعانة أحياناً بدول وسيطة لتنفيذ عمليات الإعادة.

وتندرج الإجراءات الجديدة ضمن سياسة أوسع شددت خلالها إدارة ترامب القيود على هجرة الأفغان الذين ساعدوا المجهود الحربي الأميركي، كما رحّلت خلال العامين الماضيين مهاجرين أفغاناً إلى دول في أفريقيا.

وتقول الإدارة الأميركية إن حملتها المشددة ضد الهجرة وعمليات الترحيل تستهدف تحسين الأمن الداخلي. في المقابل، يرى مدافعون عن حقوق الإنسان أن هذه الإجراءات تثير إشكالات تتعلق بالإجراءات القانونية الواجبة وحرية التعبير، فضلاً عن أنها ساهمت في خلق بيئة غير آمنة للأقليات التي أعربت عن مخاوفها من التعرض للتنميط العرقي.

 

باكستان تضاعف ضغوطها على الأفغان

ولا تقتصر مخاطر الترحيل على الأفغان الموجودين في الولايات المتحدة، إذ تنفذ باكستان منذ عام 2023 حملة واسعة لإعادة اللاجئين الأفغان، شملت طرد أكثر من 2.7 مليون شخص أو دفعهم إلى مغادرة أراضيها، بذريعة أن وجودهم يشكل تهديداً للأمن القومي.

وتستخدم إسلام آباد عمليات الطرد الجماعي، وفق سياق الخلافات مع كابل، أداة للضغط على الحكومة الأفغانية التي تتهمها بإيواء جماعات مسلحة تنفذ هجمات داخل الأراضي الباكستانية، في حين تنفي الحكومة الأفغانية هذه الاتهامات.

وأعلنت باكستان عزمها ترحيل جميع الأفغان الذين لا يزال نحو 1.5 مليون منهم يقيمون على أراضيها، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو امتلاكهم تصاريح إقامة. ولم تقتصر الضغوط على اللاجئين والعمال، بل امتدت إلى متخصصين أفغان في القطاع الصحي انتقلوا إلى باكستان لاستكمال تدريبهم.

وخلال الأشهر الأخيرة، ألغت السلطات الباكستانية تأشيرات عدد من هؤلاء المتخصصين أو امتنعت عن تجديدها، ما أدى إلى تسريح مئات الأطباء الأفغان ووضعهم أمام خطر الترحيل.

ومن بين المتضررين زين الله نيازمند، وهو جراح قلب أفغاني يعمل في مدينة لاهور، قال إنه يرى في استهداف الأطباء امتداداً للضغوط التي مارستها الحكومة الباكستانية على اللاجئين والتجار والعمال الأفغان، ومحاولة إضافية للضغط على الحكومة في كابل.

وأوضح نيازمند أن تأشيرته أُلغيت العام الماضي، وهو يواجه حالياً خطر الترحيل برفقة زوجته وابنته التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات، في وقت تتسع فيه دائرة الأفغان المهددين بفقدان إقامتهم في باكستان.

وبين مساعي واشنطن لترحيل مهاجرين أفغان عبر الأراضي الباكستانية، وحملة إسلام آباد المتواصلة لإعادة اللاجئين، يجد آلاف الأفغان أنفسهم أمام احتمال العودة إلى بلد غادروه هرباً من ظروف أمنية وسياسية، فيما تتزايد المخاوف بشأن مصير من تعاونوا سابقاً مع القوات الأميركية أو ينتمون إلى عائلات أفراد خدموا معها.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 7

اقرأ أيضاً