أموال ماسك تشعل سباق الكونغرس.. تمويل قياسي لدعم الجمهوريين

2026.10.30 - 23:22
Facebook Share
طباعة

ثروة ضخمة في قلب المعركة
دخل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك بقوة على خط انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، بعدما ضخ أكثر من 445 مليون دولار في لجان سياسية اتحادية حتى منتصف أكتوبر/تشرين الأول، في إنفاق انتخابي استثنائي يضعه بين أبرز الممولين السياسيين في الولايات المتحدة، ويمنح الحزب الجمهوري دعماً مالياً واسعاً في معركة الاحتفاظ بأغلبيته داخل الكونغرس.
ويثير حجم هذه التبرعات تساؤلات بشأن قدرتها على التأثير في مسار السباقات الانتخابية، خصوصاً في الولايات المتأرجحة، حيث يمكن للإنفاق على الإعلانات والحملات الميدانية والتواصل مع الناخبين أن يؤدي دوراً مهماً في المنافسة على المقاعد.


تمويل يتجاوز الأرقام المعتادة
وفق البيانات المتاحة حتى منتصف أكتوبر، تجاوزت مساهمات ماسك السياسية 445 مليون دولار، متخطية بأكثر من الضعف ما قدمه الملياردير جورج سوروس، الذي بلغ إنفاقه نحو 177 مليون دولار لمجموعات سياسية خارجية خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022.
واعتبر بريندان جلافين، المشرف على الأبحاث في منظمة متخصصة بتتبع الإنفاق السياسي، أن هذا الحجم من التمويل قد يغير المشهد المالي للانتخابات، مشيراً إلى أن وجود متبرع واحد بهذه الإمكانات يمنح الجمهوريين موارد إضافية كبيرة لدعم مرشحيهم والدفاع عن مقاعدهم.


«أمريكا باك».. ذراع ماسك الانتخابية
ذهب نحو 216 مليون دولار من أموال ماسك إلى لجنة العمل السياسي «أمريكا باك»، التي تشكل المحور الرئيسي لنشاطه الانتخابي، وتشارك في أكثر من 40 سباقاً لمجلسي النواب والشيوخ خلال الموسم الانتخابي الحالي.
وتتنوع أنشطة اللجنة بين الحملات البريدية والإعلانات الرقمية ووسائل التواصل المباشر مع الناخبين، مع تركيز على دعم المرشحين الجمهوريين ومواجهة منافسيهم الديمقراطيين.
وتبرز ولاية تكساس بوصفها إحدى أهم ساحات هذا الإنفاق، نظراً إلى المنافسة المحتدمة على مقعد مجلس الشيوخ بين الديمقراطي جيمس تالاريكو والجمهوري كين باكستون، في سباق تكتسب نتائجه أهمية خاصة بالنسبة إلى التوازن الحزبي داخل المجلس.


تكساس في صدارة الإنفاق
يحظى السباق في تكساس باهتمام واسع، في ظل سعي الجمهوريين إلى الحفاظ على مقعد الولاية، بينما يعمل الديمقراطيون على تحقيق اختراق انتخابي قد ينعكس على فرص السيطرة على مجلس الشيوخ خلال العامين الأخيرين من ولاية الرئيس دونالد ترامب.
وفي هذا الإطار، كثفت لجنة «أمريكا باك» حملاتها الموجهة إلى الناخبين، عبر رسائل بريدية وإعلانات رقمية تسعى إلى التشكيك في مدى توافق مواقف تالاريكو مع القيم المحافظة السائدة في الولاية.
وركزت بعض الرسائل على تصويت تالاريكو ضد قانون أُقر عام 2023 ويحظر إجراءات طبية مرتبطة بتغيير الجنس للقاصرين. وفي المقابل، قالت حملته إنه لا يؤيد إجراء هذه العمليات للأطفال، لكنه عارض مشروع القانون بسبب اتساع صياغته.


تمويل إضافي ضد تالاريكو
لم يقتصر الإنفاق المرتبط بالمعركة الانتخابية في تكساس على مساهمات ماسك المباشرة، إذ تدفقت إلى الولاية أموال لا تقل عن 168 مليون دولار عبر جهات أخرى.
وشملت هذه التحركات تبرعات قدمها ماسك إلى صندوق قيادة مجلس الشيوخ، وهي لجنة عمل سياسي جمهورية بارزة، قبل انتقال الأموال إلى لجنة سياسية في تكساس استخدمتها في حملات إعلامية انتقدت تالاريكو ومواقفه.
كما قدم ماسك عشرة ملايين دولار إلى لجنة عمل سياسي تدعم باكستون، ومولت، بحسب تقارير إعلامية، مكالمات آلية أُنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي، وتضمنت رسائل هجومية استهدفت المرشح الديمقراطي.


المال والنفوذ السياسي
يضع هذا الإنفاق ماسك في موقع متقدم ضمن المشهد السياسي الأمريكي، بعدما تجاوز دوره حدود التبرعات التقليدية إلى تمويل حملات واسعة تستهدف التأثير في خيارات الناخبين وتوجيه الرسائل الانتخابية في أكثر من سباق.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبرز تكساس نموذجاً واضحاً لتداخل الثروة الخاصة مع المنافسة الحزبية، حيث تتوزع الأموال بين اللجان السياسية والإعلانات والحملات المباشرة، في محاولة لتعزيز فرص مرشحين بعينهم وإضعاف منافسيهم.


اختبار لحدود التأثير المالي
تكشف مساهمات ماسك الضخمة عن الدور المتنامي للمال في الانتخابات الأمريكية، لكنها لا تعني بالضرورة أن التمويل وحده سيحسم نتائجها. فالتأثير النهائي سيظل مرتبطاً بمواقف الناخبين، وقوة الحملات المنافسة، وطبيعة السباقات في الولايات الحاسمة.
وبينما يراهن الجمهوريون على هذا الدعم المالي لتعزيز مواقعهم في الكونغرس، تتحول انتخابات 2026 إلى اختبار جديد لمدى قدرة كبار الممولين على التأثير في موازين المنافسة السياسية الأمريكية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 9

اقرأ أيضاً