التصعيد يحاصر اليمن بأزمة صحية ونزوح يتجاوز 281 ألفاً

2026.10.30 - 14:41
Facebook Share
طباعة

تواجه المنظومة الصحية في اليمن ضغوطاً متزايدة مع اتساع رقعة المواجهات العسكرية وتواصل موجات النزوح، في وقت تتراجع فيه قدرة المرافق الطبية على تقديم الخدمات الأساسية للمصابين والسكان المتضررين. وتكشف أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية عن تسجيل آلاف القتلى والجرحى منذ أغسطس/آب الماضي، بالتزامن مع تجاوز عدد النازحين داخلياً 281 ألف شخص.

 

وأعلنت المنظمة تسجيل 1677 قتيلاً و7395 مصاباً جراء التصعيد العسكري، خلال الفترة الممتدة من أغسطس/آب حتى 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، ليصل إجمالي الضحايا إلى 9072 شخصاً.

 

وتأتي الحصيلة في ظل استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله على جبهات عدة، أبرزها تعز ومأرب ولحج، وما تسببه من خسائر بشرية وأضرار في البنية التحتية، فضلاً عن تعقيد وصول الخدمات والمساعدات إلى المناطق المتضررة.

 

وبحسب بيانات مركز عمليات الطوارئ الصحية، سُجلت 559 وفاة وإصابة إضافية بين 20 و25 أكتوبر/تشرين الأول، بينها 103 وفيات و456 إصابة. وتراجع متوسط الخسائر اليومية إلى نحو 93 حالة، مقارنة بنحو 168 حالة في الفترة السابقة، رغم استمرار التذبذب في الأرقام اليومية.

 

وانخفض عدد الضحايا المسجلين من 153 حالة في 20 أكتوبر/تشرين الأول إلى 27 حالة في 24 منه، قبل أن يرتفع إلى 56 حالة في اليوم التالي.

 

جغرافياً، سجلت مأرب 45 وفاة من أصل 143 حالة وفاة وإصابة، تلتها تعز بـ34 وفاة من أصل 237 حالة، ثم لحج بـ21 وفاة من أصل 158 حالة. كما أظهرت البيانات تجاوز عدد الوفيات عدد الإصابات في مأرب يومي 22 و23 أكتوبر/تشرين الأول.

وفي شبوة، أعلن مكتب الصحة المحلي ارتفاع حصيلة ضحايا الهجوم الصاروخي الذي استهدف معسكر العلم قرب عتق في 19 أكتوبر/تشرين الأول إلى 69 قتيلاً و166 مصاباً، بينما سجل مركز عمليات الطوارئ الصحية 47 وفاة ضمن إجمالي بلغ 205 ضحايا.

 

وتبرز تعز بوصفها إحدى أكثر المحافظات تأثراً بتداخل العمليات العسكرية مع النزوح وتراجع الخدمات. فقد أفاد مركز عمليات الطوارئ الصحية، في 20 أكتوبر/تشرين الأول، بتعرض مستشفى في مديرية صبر الموادم لشظايا قذائف هاون، إلى جانب تدمير سيارة إسعاف بمقذوف، ما أسفر عن مقتل سائقها وأحد المسعفين.

 

ووفق تقرير مكتب الصحة بالمحافظة الصادر في 29 أكتوبر/تشرين الأول، تأثر نحو 246 ألفاً و711 شخصاً بصعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية، بينهم أكثر من 186 ألف طفل دون الخامسة ونحو 23 ألف امرأة حامل.

وأشار التقرير إلى تعرض 256 مرفقاً صحياً من أصل 345 شملها الحصر للاستيلاء، فضلاً عن تسجيل أضرار متفاوتة وفقدان سيارات إسعاف وأسرّة للعناية المركزة. كما تعطلت خدمات التطعيم والتغذية والصحة الإنجابية في بعض المناطق، بالتزامن مع نقص الأدوية والوقود والأكسجين.

 

على صعيد النزوح، تجاوز عدد النازحين داخلياً 281 ألف شخص منذ تجدد القتال في أغسطس/آب وحتى أواخر أكتوبر/تشرين الأول، وفق بيانات الأمم المتحدة. في حين سجلت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة 276 ألفاً و301 نازح، يمثلون 46 ألفاً و44 أسرة، حتى 24 أكتوبر/تشرين الأول، ضمن فترة رصد تبدأ في يونيو/حزيران.

 

وتستضيف تعز نحو 46% من إجمالي النازحين المسجلين لدى المنظمة الدولية للهجرة، تليها محافظتا لحج وعدن. وتزداد معاناة الأسر بسبب نقص المأوى والمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي، إذ يعيش نحو ثلاثة أرباع النازحين في مواقع تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

 

وتحتاج أكثر من 35 ألف أسرة إلى مساعدات للمأوى، فيما يتطلب أكثر من 230 ألف شخص دعماً طارئاً في مجالي المياه والصرف الصحي. كما أدى تضرر الطرق الرئيسية التي تربط تعز بالمحافظات الجنوبية إلى اضطرار العاملين في المجال الإنساني إلى استخدام مسارات جبلية ضيقة، ما يبطئ وصول الإمدادات إلى المحتاجين.

ولا تقل أزمة الرعاية الصحية الأولية خطورة عن تداعيات القتال والنزوح. ففي مأرب، تراجع عدد الفرق الطبية المتنقلة إلى ستة فرق فقط، بعدما كان يبلغ 31 فريقاً خلال عام 2025، وفق التقرير الصحي، الأمر الذي يحد من قدرة الخدمات الطبية على الوصول إلى التجمعات السكانية، خصوصاً في المناطق النائية.

 

وفي الجانب الوبائي، انخفضت حالات الكوليرا في المحافظات الخمس الأكثر تضرراً من 639 حالة خلال الأسبوع الوبائي الأربعين إلى 447 حالة في الأسبوع الثاني والأربعين. غير أن تسجيل ثلاث حالات مؤكدة ووفاة واحدة في مأرب يبقي مخاطر انتشار المرض قائمة خارج بؤر التفشي الرئيسية.

وأدرجت منظمة الصحة العالمية 29 مديرية ضمن طلب لتوفير لقاح الكوليرا الفموي، في إطار التدابير الرامية إلى الحد من انتشار المرض.

 

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة، عقدت اللجنة الوطنية للتنسيق لمواجهة الطوارئ الصحية اجتماعاً في عدن يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول، برئاسة وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، لمناقشة الوضعين الصحي والإنساني وتقييم جاهزية القطاع لمواجهة الطوارئ.

وأكد بحيبح أن القطاع الصحي من أكثر القطاعات تضرراً من التصعيد، بسبب ارتباط خدماته المباشر بحياة السكان واعتماده على توافر الأدوية والمستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة والإمكانات التشغيلية.

 

ودعا الوزير إلى تنفيذ التدخلات الضرورية وفق الإمكانات المتاحة، من دون انتظار اكتمال الموارد، لضمان استمرار الحد الأدنى من الخدمات الصحية. كما شدد على أهمية تنسيق جهود الوزارات والجهات المعنية وتحديد الأولويات في ظل محدودية التمويل وتزايد الاحتياجات.

وأقرت اللجنة توصيات لتعزيز التنسيق والمتابعة وتوزيع المسؤوليات، وبحثت التدخلات المطلوبة لدعم النازحين والاستعداد لحملة تحصين ضد الحصبة.

 

وتكشف المؤشرات أن الأزمة الصحية في اليمن لم تعد مرتبطة بعلاج المصابين وحده، بل باتت تشمل تراجع الرعاية الأولية وتعطل التطعيمات وتهديدات الأمراض الوبائية وصعوبة تأمين المياه والخدمات الأساسية. ومع استمرار المواجهات، تبقى حماية المدنيين والمرافق الطبية، وتسهيل وصول المساعدات، وضمان تدفق الإمدادات الصحية شروطاً أساسية لمنع اتساع الكارثة الإنسانية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 8

اقرأ أيضاً