شهدت الساحة اليمنية تصعيداً عسكرياً جديداً، مع إعلان السعودية اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء مكة المكرمة، بالتزامن مع غارات جوية وقصف مدفعي نفذتهما القوات الحكومية اليمنية ضد مواقع وتجمعات لجماعة أنصار الله في محافظة تعز، غربي البلاد. وتزامنت هذه الأحداث مع إعلان الجماعة تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت منشآت نفطية ومطارات ومواقع عسكرية داخل السعودية، قبل أن ينفي متحدثها العسكري تنفيذ أي هجوم باتجاه العمق السعودي.
وفي بيان عسكري صدر الخميس، أعلن المتحدث باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، تنفيذ ست عمليات عسكرية قال إنها استهدفت منشآت نفطية ومطارات ومواقع عسكرية سعودية، باستخدام صواريخ باليستية وطائرة مسيّرة.
وأوضح البيان أن العمليات شملت مصفاة رأس تنورة، ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في بقيق، ومطار الملك خالد في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام، ومصفاة رابغ النفطية، إضافة إلى مقر قيادة عسكري في منطقة نجران.
وبحسب الرواية ، استهدفت العملية الأولى مصفاة رأس تنورة بصاروخ باليستي، فيما طالت الثانية منشأة أرامكو في بقيق بصاروخ مماثل. أما العملية الثالثة، فاستهدفت مطار الملك خالد في الرياض بدفعة صاروخية، بينما استُخدمت طائرة مسيّرة في استهداف مطار الملك فهد الدولي بالدمام، زعمت الجماعة أنها تسببت في تعطيل حركة الملاحة الجوية فيه.
وأضاف البيان أن العملية الخامسة استهدفت مصفاة رابغ النفطية بصاروخ باليستي، فيما طالت السادسة مقر قيادة لتجمعات عسكرية في نجران، مدعياً سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود والضباط السعوديين، من دون تقديم حصيلة محددة.
ولم تتضمن الرواية الواردة في البيان تفاصيل مستقلة تؤكد حجم الأضرار أو نتائج العمليات المعلنة، كما لا يمكن التعامل مع هذه الادعاءات بوصفها وقائع مثبتة من دون تأكيدات مستقلة.
غارات جوية وقصف مدفعي في تعز
على الجبهة اليمنية الداخلية، أفادت قيادة محور تعز التابعة للقوات الحكومية بتنفيذ غارات جوية وقصف مدفعي استهدفا مواقع وتجمعات لجماعة أنصار الله في منطقة الضباب، غربي مدينة تعز.
وذكرت قيادة المحور أن الطيران الحربي شن غارتين على تجمعات للجماعة في سائلة عنقبة بمنطقة برداد، فيما استهدفت غارة ثالثة طقماً عسكرياً تابعاً لها في منطقة الدعسة بالضباب، ما أدى، وفق البيان، إلى تدميره واحتراقه.
كما قصفت مدفعية القوات الحكومية تجمعاً مسلحاً للجماعة في نقطة خالد بن الوليد بمنطقة الضباب، وقالت قيادة المحور إن القصف أسفر عن سقوط أفراد النقطة بين قتيل وجريح، من دون الكشف عن أعداد الضحايا.
وتتواصل المواجهات والتوترات العسكرية في محافظة تعز، التي تشهد بين الحين والآخر تبادلاً للقصف واستهدافاً للمواقع والتحركات العسكرية على خطوط التماس.
مطار عدن تحت القصف وأزمة السفر تتفاقم
بالتوازي مع التصعيد العسكري، تواجه حركة النقل الجوي في اليمن اضطرابات متزايدة، بعد تعرض مطار عدن الدولي لقصف جديد الأربعاء 28 أكتوبر (تشرين الأول)، في هجوم قيل إنه السادس خلال أقل من شهر.
ويُعد مطار عدن المنفذ الدولي الرئيسي للمسافرين من المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، ما يجعل تكرار استهدافه عاملاً إضافياً في تعقيد حركة السفر، خصوصاً مع محدودية البدائل المتاحة أمام اليمنيين الراغبين في مغادرة البلاد أو العودة إليها.
وأدى القصف، بحسب المعلومات الواردة، إلى إرباك حركة الرحلات الجوية وإثارة مخاوف المسافرين والعاملين في المطار. كما اضطرت الخطوط الجوية اليمنية إلى تحويل مسار رحلاتها القادمة إلى عدن نحو مطار جيبوتي للتزود بالوقود، قبل استكمال الرحلات إلى أحد المطارات الداخلية في المناطق المحررة لإنزال الركاب.
ويضع تكرار استهداف المطار شركة الطيران والجهات المشغلة أمام تحديات إضافية تتعلق بسلامة الرحلات وانتظامها، فضلاً عن زيادة الأعباء المالية والتشغيلية الناجمة عن تغيير المسارات وإضافة محطات توقف غير مقررة.
ولا تتوقف آثار اضطراب المطار عند قطاع الطيران، إذ ينعكس تعثر حركة السفر على المرضى والطلاب والتجار والعائلات التي تعتمد على الرحلات الجوية للتنقل خارج البلاد، في ظل استمرار الحرب وتراجع الخدمات الأساسية.
وامتد القلق من التصعيد إلى الأسواق الشعبية في عدن، حيث شهدت بعض السلع ارتفاعاً في الأسعار واختفاء منتجات حيوية، وفق المعلومات الواردة، وسط مخاوف من تأثير الاضطرابات الأمنية على حركة النقل والإمداد.
وتتسع دائرة التوتر العسكري في اليمن على امتداد مناطق عدة، من باب المندب والساحل الغربي إلى تعز ولحج وعدن، ما يزيد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وانعكاساتها على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية.
نفي الجماعة بشأن استهداف مكة المكرمة
وفي تطور أثار تبايناً في الروايات، نفى المتحدث العسكري باسم جماعة أنصار الله، يحيى سريع، تنفيذ أي عملية عسكرية باتجاه العمق السعودي، واصفاً إعلان السعودية اعتراض طائرة مسيّرة في أجواء مكة المكرمة بأنه «بهتان عظيم وكبير».
ويأتي النفي في وقت تتواصل فيه الاتهامات المتبادلة بشأن الهجمات العابرة للحدود، وسط تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة بين الأطراف المعنية.
يضع تضارب الروايات بشأن الهجمات على السعودية، بالتزامن مع الغارات في تعز واستهداف مطار عدن، المشهد اليمني أمام مرحلة جديدة من التوتر، تتداخل فيها المواجهات الداخلية مع التصعيد الإقليمي، بينما يتحمل المدنيون جانباً متزايداً من تداعيات تدهور الأمن وتعطل الخدمات وحركة النقل.
وتبقى التطورات الميدانية مرهونة بما ستكشفه الساعات المقبلة من معلومات بشأن الهجمات المعلنة ونتائج العمليات العسكرية، ومدى تأثيرها على حركة الملاحة الجوية والمنشآت الحيوية، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء التصعيد.