ضغوط النفط والفائدة تدفع الذهب نحو خسائر شهرية جديدة

2026.10.30 - 09:10
Facebook Share
طباعة

تراجعت أسعار الذهب، الجمعة، متأثرة بارتفاع أسعار النفط وبيانات التضخم الأميركية التي عززت توقعات اتجاه مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) إلى رفع أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، ما زاد الضغوط على المعدن النفيس وأضعف جاذبيته الاستثمارية.

وبحلول الساعة 05:11 بتوقيت غرينتش، انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 في المائة إلى 4000.54 دولار للأوقية، فيما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) بالنسبة نفسها، لتسجل 4010.10 دولار.

ويواجه الذهب ضغوطاً متزايدة مع اتجاهه لتسجيل خسائر للشهر الثاني على التوالي، وسط تغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأميركية، واستمرار ارتفاع أسعار الطاقة، وما يترتب عليه من تداعيات على معدلات التضخم.

 

مستوى 4000 دولار تحت الاختبار

 

قال تيم واترر، كبير محللي السوق لدى شركة «كيه سي إم تريد»، إن تراجع الذهب يثير تساؤلات بشأن قدرته على الحفاظ على مستوى الدعم الفني عند 4000 دولار للأوقية.

 

وأوضح أن عمليات الشراء عند انخفاض الأسعار حدّت من خسائر المعدن في فترات سابقة، لكن استمرار الضغوط الحالية يضع قدرة المستثمرين على اقتناص فرص الشراء أمام اختبار جديد.

وأضاف واترر أن البيانات الاقتصادية الأميركية الصادرة خلال الأسبوع تحمل مؤشرات قد تدفع مجلس الاحتياطي الاتحادي إلى الإبقاء على خيار رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، مشيراً إلى أن استمرار أسعار النفط عند مستوياتها الحالية قد يزيد الضغوط التضخمية ويحد من مكاسب الذهب.

 

 

التضخم يعزز توقعات رفع الفائدة

 

 

جاء تراجع الذهب بعد تسارع التضخم في الولايات المتحدة خلال سبتمبر (أيلول)، مع ارتفاع تكاليف البنزين وعدد من السلع الأخرى، الأمر الذي عزز توقعات الاقتصاديين بشأن احتمال رفع أسعار الفائدة الأميركية في ديسمبر.

وتؤثر أسعار الفائدة المرتفعة سلباً على جاذبية الذهب، باعتباره أصلاً لا يدر عائداً دورياً، إذ تزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به مقارنة بالأصول التي تحقق عوائد، مثل السندات وأدوات الدين.

 

وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يقدّر المتعاملون احتمال رفع أسعار الفائدة في ديسمبر بنحو 75 في المائة، وهو ما يعكس تحولاً في توقعات الأسواق بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية الأميركية.

ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة البيانات الاقتصادية الأميركية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الاتحادي، بحثاً عن مؤشرات أوضح بشأن اتجاه الفائدة. فاستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يعزز الضغوط على الذهب، بينما قد يؤدي تراجع وتيرة ارتفاع الأسعار إلى تخفيف التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية.

 

 

النفط يزيد الضغوط على المعدن النفيس

 

 

في المقابل، ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو تحقيق مكاسب للشهر الرابع على التوالي، وسط مخاوف بشأن إمدادات الطاقة بعد هجوم استهدف ناقلة في مضيق هرمز، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

ويؤدي ارتفاع النفط إلى تعقيد المشهد أمام الأسواق، إذ يزيد تكاليف الطاقة ويغذي المخاوف من استمرار التضخم، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشدداً لفترة أطول.

 


على الرغم من أن الذهب يُستخدم تقليدياً أداة للتحوط من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يحد من جاذبيته، وهو ما يضع المستثمرين أمام عوامل متعارضة تؤثر في قراراتهم بشأن الاحتفاظ بالمعدن النفيس أو تقليص مراكزهم فيه.

 

خسائر تمتد إلى المعادن النفيسة

 

لم تقتصر التراجعات على الذهب، إذ سجلت المعادن النفيسة الأخرى انخفاضات متفاوتة خلال تعاملات الجمعة.

وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 1.6 في المائة إلى 51.53 دولار للأوقية، فيما تراجع البلاتين بنسبة 1.9 في المائة إلى 1459.75 دولار، وهبط البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 992.37 دولار.

 

وتتجه الفضة والبلاتين والبلاديوم أيضاً نحو تسجيل خسائر أسبوعية وشهرية، في ظل الضغوط التي تواجه أسواق المعادن بفعل توقعات الفائدة الأميركية وتغيرات أسعار الطاقة.


ماذا ينتظر المستثمرين؟

 

تتوقف تحركات الذهب خلال المرحلة المقبلة على مسار التضخم الأميركي وقرارات الاحتياطي الاتحادي، إلى جانب تطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية. ويظل مستوى 4000 دولار للأوقية محوراً مهماً في متابعة أداء المعدن، خصوصاً مع تراجع الأسعار واقترابها من هذا المستوى.

فإذا استمرت توقعات رفع الفائدة واحتفظ الدولار بقوته، فقد يواجه الذهب ضغوطاً إضافية، بينما قد يمنحه تراجع التضخم أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية دعماً جديداً.

 

وبين هذه العوامل، يجد المستثمرون أنفسهم أمام سوق تتداخل فيها المؤشرات الاقتصادية مع المخاطر السياسية والأمنية، ما يجعل متابعة قرارات البنوك المركزية والبيانات الأميركية وتطورات أسواق الطاقة أمراً أساسياً لتقدير اتجاه الذهب في الفترة المقبلة.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 5

اقرأ أيضاً