أبرز الأحداث الأمنية في غزة والضفة الغربية 29_10_2026

2026.10.29 - 23:48
Facebook Share
طباعة

شهدت الأراضي الفلسطينية، اليوم الخميس، تصعيداً إسرائيلياً شمل اقتحام المدن والبلدات، واعتقال مواطنين، وقصف مناطق في قطاع غزة، وإصابة طفلين بالرصاص في مخيم قلنديا، إلى جانب اعتداءات المستعمرين على الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية. وتواصلت الإجراءات العسكرية في محافظة الخليل لليوم السابع على التوالي، بالتزامن مع هدم منازل ونصب تذكارية وتجريف طرق في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

 

في جنين، اعتقلت قوات الاحتلال الشاب زياد محمد العامر، من مخيم جنين، خلال مداهمة منزله في حي البيادر بالمدينة. وأفادت مصادر محلية بأن المعتقل هو شقيق الشهيدين أيهم وأيسر العامر.

وفي قطاع غزة، استشهد مواطن جراء استهداف طائرة مسيّرة إسرائيلية مجموعة من الفلسطينيين قرب مدرسة زينب الوزير في مخيم حلاوة، شرق جباليا شمال القطاع، وفقاً لمصادر محلية.

 

كما اعتقلت قوات الاحتلال، مساء الخميس، ثلاثة فلسطينيين من العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، وهم شكري نهاد كامل غزال، ومحمد رائد منير النجار، ومحمد كمال كامل عكيلة، عقب وصولهم ضمن حركة العائدين إلى القطاع.

وفي مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة، أُصيب طفلان برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام المخيم، بحسب جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني. وأوضحت الجمعية أن أحد الطفلين، البالغ 15 عاماً، أُصيب بالرصاص الحي في قدميه، فيما أصيب الآخر، البالغ 12 عاماً، بشظايا عيار ناري.

 

وفي أراضي الـ48، قُتل شخص وأُصيبت امرأة في جريمة إطلاق نار ببلدة الرينة، مساء الخميس، لترتفع حصيلة ضحايا جرائم القتل في المجتمع العربي داخل أراضي الـ48 منذ بداية العام الجاري إلى 173 شخصاً، وسط انتقادات متواصلة للشرطة والحكومة الإسرائيلية بسبب الإخفاق في الحد من انتشار السلاح ومكافحة الجريمة المنظمة ومحاسبة المسؤولين عن جرائم القتل.

 

كذلك في محافظة الخليل، تواصل قوات الاحتلال إغلاق مناطق واسعة من المدينة لليوم السابع على التوالي، مع فرض حصار مشدد على منطقتي الجلدة ودير بحة، ومداهمة المنازل وتخريب محتوياتها، بالتزامن مع هدم منشآت ونصب تذكارية وإغلاق المحال التجارية.

وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت منطقة باب الزاوية وسط الخليل، برفقة جرافة عسكرية، وأجبرت أصحاب المحال التجارية على إغلاقها، كما أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع باتجاه المواطنين وأجبرتهم على إخلاء المنطقة بالقوة.

 

وهدمت القوات نصباً تذكارياً للشهداء عند مفرق الصاحب في المنطقة الجنوبية من المدينة، ونصبت وحدات متنقلة «كرفانات» فوق عدد من المحال التجارية في ساحة مبنى بلدية الخليل القديم، بعد إغلاق البوابة الحديدية ومنع المواطنين من الوصول إلى الموقع.

وفي بلدة دورا جنوب غرب الخليل، هدمت قوات الاحتلال جدارية تذكارية للشهيد باجس أبو عطوان، عقب اقتحام البلدة برفقة جرافة عسكرية، وانتشار الجنود في الطرقات ومحيط منازل المواطنين، مع إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع. كما نصبت حاجزاً عسكرياً عند مدخل قرية خرسا جنوب البلدة، وأوقفت مركبات المواطنين وقيّدت حركتهم، من دون الإبلاغ عن اعتقالات.

 

تأتي هذه الإجراءات في ظل تفاقم الأوضاع الإنسانية بالمحافظة، إذ ارتفع عدد العائلات المتضررة من العدوان إلى أكثر من 780 عائلة، فيما يواجه نحو خمسة آلاف فلسطيني ظروف الحصار والتهجير القسري، سواء بإجبارهم على مغادرة منازلهم أو إبقائهم محاصرين داخلها، ولا سيما في منطقتي الجلدة ودير بحة.

 

واعتقلت قوات الاحتلال أكثر من 115 فلسطينياً منذ بدء العدوان على المحافظة، بينهم فتاة، كما احتجزت مئات المواطنين وأخضعتهم للتنكيل. وأدى الحصار والإغلاق إلى تعطيل التعليم الوجاهي في 66 مدرسة، ما أثّر على 2872 طالباً وطالبة، بينهم 2198 يعيشون تحت الحصار المباشر، و674 من النازحين قسراً الذين تعذر وصولهم إلى مدارسهم.

اما في قرية سكا جنوب غرب الخليل، أطلق مستعمر الرصاص الحي باتجاه مجموعة من الأطفال كانوا يلعبون كرة القدم في ملعب المدرسة شرق القرية، كما أطلق النار صوب منازل المواطنين، ما أثار الخوف والهلع بين السكان. وقال رئيس المجلس القروي وليد حشيش إن المستعمر أطلق النار أيضاً على كلاب حراسة قرب المنازل، ما أدى إلى نفوق ثلاثة منها.

 

وأوضح حشيش أن القرية، التي يبلغ عدد سكانها نحو 1500 نسمة، تتعرض لاعتداءات متكررة تصاعدت منذ استيلاء المستعمرين على منزل قديم شرقها وتحويله إلى بؤرة استعمارية قبل ستة أشهر. وأضاف أن المستعمرين يمنعون الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية ورعايتها، في وقت تحاصر فيه البؤر الاستعمارية القرية من عدة جهات، بينما يفصل جدار الفصل العنصري بينها وبين المناطق الغربية.

 

وأشار إلى أن المستعمرين استولوا على أراضٍ في وادي فراس والبقعة شمال القرية، وشقوا طريقاً استعمارياً جنوبها، ما أدى إلى فقدان الأهالي أكثر من ألف دونم، تعادل نحو 90% من مساحة أراضي القرية، ويُزرع جزء كبير منها.

وفي شمال الضفة الغربية، أقدم مستعمرون على سرقة ثمار الزيتون من أراضٍ زراعية في منطقة الواد الأحمر شرق قرية مردا شمال سلفيت، وأطلقوا الرصاص الحي باتجاه أحد المزارعين بعدما فوجئ بوجودهم أثناء سرقة المحصول.

وأفادت مصادر محلية بأن المستعمرين أحضروا مفارش وشرعوا في قطف ثمار الزيتون من أراضٍ لم يتمكن أصحابها من الوصول إليها، قبل إطلاق النار على المزارع.

 

كذلك في سلفيت أيضاً، جرفت قوات الاحتلال طريقين عند مدخل قرية حارس شمال غرب المحافظة، ما يزيد صعوبة تنقل السكان ويضاعف معاناتهم. وقال رئيس المجلس القروي تيسير صوف إن تجريف الطريقين يعرقل حركة المواطنين، وذلك بعد هدم ثلاثة منازل في بلدتي دير بلوط وبروقين بالمحافظة في وقت سابق من اليوم.

ورغم الاعتداءات والقيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي الزراعية، أعلنت اللجنة العليا للحملة الوطنية لقطف الزيتون إنجاز قطف نحو 57% من المساحات المستهدفة للموسم الحالي، بواقع 445 ألف دونم من أصل 780 ألف دونم، بجهود المزارعين ومساندة المؤسسات الرسمية والمجتمعية.

 

أكدت وزارة الزراعة أن المزارعين يواصلون العمل في أراضيهم والحفاظ على أشجار الزيتون ومحاصيلهم ومصادر رزق أسرهم، رغم التحديات الميدانية والاعتداءات الإسرائيلية. وأوضحت أن الحملة تنفذ 35 فعالية رسمية ومركزية، إلى جانب عشرات الحملات الفرعية في مختلف أنحاء الوطن، بمشاركة الهيئات المحلية والجمعيات الزراعية والمؤسسات الأهلية والدولية والمتطوعين والهيئات الدبلوماسية.

 

وبيّنت الوزارة أن الأوضاع الميدانية حالت دون تنفيذ بعض الفعاليات، إذ توقفت الأنشطة في محافظة الخليل بسبب العدوان، فيما مُنعت فعاليات عدة في محافظة رام الله والبيرة، الأمر الذي زاد الصعوبات أمام جهود الوصول إلى المزارعين ومساندتهم.

وفي إطار الدعم الزراعي، وفرت الحملة أكثر من 1800 قطّافة زيتون وحزمة مستلزمات زراعية للمزارعين مباشرة، شملت السلالم والمفارش وآلات جز الأعشاب والمقصات اليدوية، إضافة إلى أكثر من 950 قطّافة وحزمة مستلزمات للهيئات المحلية والجمعيات الزراعية، لاستخدامها في مساعدة المزارعين وإعارتهم المعدات اللازمة.

 

بذلك تجاوز إجمالي المعدات والمستلزمات التي وفرتها الحملة 2750 قطّافة ومستلزماً زراعياً، بهدف تسهيل أعمال القطف وتخفيف الأعباء المالية والعملية، ولا سيما في المناطق التي تواجه قيوداً ميدانية تعرقل وصول المزارعين إلى أراضيهم.

وأكدت الحملة أهمية استمرار التنسيق بين المؤسسات الرسمية والهيئات المحلية والجمعيات الزراعية والمتطوعين، بما يشمل الشباب والنساء والجهات الدولية، لمساندة المزارعين وحماية أشجار الزيتون وتعزيز صمود الفلسطينيين وتمسكهم بأراضيهم ومصادر رزقهم.

 

تتزامن هذه التطورات مع استمرار الاقتحامات والاعتقالات والقيود على الحركة، وتصاعد اعتداءات المستعمرين على السكان والأراضي الزراعية، في وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في مناطق عدة من الضفة الغربية وقطاع غزة.

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8

اقرأ أيضاً