كارثة فوق المعاناة
دفعت السيول الناجمة عن الأمطار الغزيرة التي ضربت محافظة الرقة شمال شرقي سوريا، الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر، نحو 375 عائلة إلى مغادرة ثلاثة مخيمات، في تطور يفاقم معاناة المهجّرين الذين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة. وفي حصيلة أولية، أعلنت مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث وفاة رجل مسن وفقدان ثلاثة أشخاص، إلى جانب تضرر 105 منازل في مناطق متفرقة من المحافظة.
وتزامنت الأضرار مع استنفار فرق الإنقاذ للتعامل مع تداعيات الأحوال الجوية في عدة محافظات سورية، وسط بلاغات عن تجمعات للمياه ومحاصرة السيول لمدنيين ومرافق حيوية.
375 عائلة نازحة
قال سهل عبد السلام، رئيس دائرة الاتصال الحكومي في مديرية الطوارئ وإدارة الكوارث بالرقة، إن السيول أجبرت 200 عائلة على مغادرة مخيم سهلة البنات، و100 عائلة من مخيم اليوناني، و75 عائلة من مخيم المقص، ليصل إجمالي العائلات المتضررة إلى 375 عائلة.
وأفادت معلومات ميدانية بانتقال عشرات العائلات من مخيم سهلة البنات، شرقي مدينة الرقة، إلى مخيم تل السمن في الريف الشمالي، حيث بدأت أعمال نصب خيام إضافية لاستقبال الوافدين.
وكان مخيم تل السمن يضم نحو 1500 عائلة، معظمها من مهجّري مدينة تل أبيض وريفها، قبل وصول عائلات جديدة إليه نتيجة الأضرار التي خلفتها الأمطار. ويعيد هذا الانتقال تسليط الضوء على استمرار التنقل بين المخيمات، رغم الطروحات الحكومية الرامية إلى إنهاء واقع النزوح وتوفير بدائل سكنية للمهجّرين.
أضرار واسعة
لم تقتصر تداعيات السيول على المخيمات، إذ أحصت فرق الطوارئ تضرر 105 منازل في أربع مناطق من المحافظة، توزعت بين 50 منزلاً في مدينة الرقة، و30 في الطبقة، و15 في تل أبيض، و10 منازل في المنصورة.
ولم تتوافر تفاصيل دقيقة بشأن مستوى الأضرار في كل منزل، أو عدد العائلات التي اضطرت إلى مغادرة مساكنها نتيجة السيول.
وفاة وثلاثة مفقودين
في ما يتعلق بالخسائر البشرية، أفاد عبد السلام بوفاة رجل مسن وفقدان ثلاثة أشخاص؛ أب وابنه قرب جسر الرصافة، وشخص آخر عند جسر السلمانية.
وأوضح أن سبب وفاة الرجل المسن لم يُحسم بعد، إذ لا تزال الاحتمالات قائمة بين الوفاة نتيجة السيول أو حادث سير، في انتظار اتضاح الملابسات.
وأضاف المسؤول أن المديرية تلقت نحو 200 بلاغ من المناطق المتضررة، تعاملت فرقها مع قرابة 100 منها، مع إعطاء الأولوية للحالات الأكثر تضرراً، فيما استمرت الجهود لمعالجة بقية البلاغات.
استنفار في خمس محافظات
امتدت الاستجابة الميدانية إلى محافظات حلب ودير الزور والحسكة وحمص، إلى جانب الرقة، بعد السيول وتجمعات المياه التي رافقت الأمطار الغزيرة.
وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن فرقها تعمل على التعامل مع أكثر من 250 بلاغاً ونداء استغاثة في المحافظات الخمس. كما تدخلت فرق الإنقاذ لمساعدة مدنيين حاصرت السيول سيارتهم على طريق الرقة–حلب، بالتزامن مع عمليات سحب المياه من مرافق حيوية ومشافٍ تسربت إليها مياه الأمطار.