جنوبي سوريا يوثق حصيلة الغارات الأردنية وخسائر المدنيين منذ 2023

2026.10.27 - 21:45
Facebook Share
طباعة

منذ ربيع 2023، شهدت محافظتا درعا والسويداء جنوبي سوريا سلسلة غارات جوية نُسبت إلى الأردن، خلّفت قتلى وجرحى مدنيين وأضراراً في منازل ومرافق خدمية. وتوزعت الضربات بين مواقع اتُّهمت بارتباطها بتهريب المخدرات والأسلحة، وأهداف قالت عمّان إنها مرتبطة بتنظيم داعش، فيما بقيت ملابسات عدد من الهجمات موضع خلاف وتساؤلات حقوقية بشأن حماية المدنيين والمساءلة.

وتعاقبت الضربات على مناطق سكنية ومواقع أخرى وسط اختلاف الروايات الرسمية والحقوقية بشأن طبيعة الأهداف والنتائج. ومع تجدد القصف في تشرين الأول 2026، عاد ملف الخسائر المدنية إلى الواجهة، بالتزامن مع إعلان تحقيقات واتصالات سورية أردنية لم تتضح بعد نتائجها أو آليات تعويض المتضررين.

يستعرض التقرير أبرز الغارات المنسوبة إلى الأردن داخل الأراضي السورية منذ أيار 2023 وحتى 27 تشرين الأول 2026، مستنداً إلى ما وثقته منظمات حقوقية ووسائل إعلام، إلى جانب التصريحات الرسمية المتعلقة بالعمليات وخسائرها.

 

أيار 2023.. استهداف منزل ومحطة مياه

 

في فجر 8 أيار 2023، تعرض موقعان في جنوبي سوريا للقصف، أولهما منزل مرعي الرمثان في قرية الشعاب بريف السويداء، والثاني محطة لتنقية المياه قرب خراب الشحم في ريف درعا الغربي.

ووثق الأرشيف السوري الغارتين عبر تحليل الصور والمقاطع المصورة وتحديد المواقع والتوقيت، مرجحاً احتمال مسؤولية سلاح الجو الأردني. وأسفر قصف منزل الرمثان عن مقتله وزوجته وخمسة أطفال، فيما أُصيبت طفلة، وتعرض أحد مباني محطة المياه لأضرار.

 

وقالت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إن موقع المحطة كان يُستخدم وقت الهجوم لتخزين المخدرات. وفي تحقيق منفصل، وثقت الشبكة مقتل سبعة مدنيين في غارة الشعاب، بينهم امرأة وخمسة أطفال، وصنفت جميع الضحايا مدنيين، بمن فيهم الرمثان الذي وُجهت إليه اتهامات بالتورط في تهريب المخدرات.

وفي 31 آب من العام نفسه، استهدفت غارة جوية مزرعة في ريف السويداء الجنوبي، رجّح ناشطون أن الطيران الأردني نفذها، وفق وكالة أسوشيتد برس. ولم ترد تقارير عن سقوط ضحايا، كما لم يصدر تعليق أردني آنذاك.

 

كانون الأول 2023 ويناير 2024.. تصاعد الضربات وسقوط مدنيين

 

تجددت الغارات في 18 كانون الأول 2023، بالتزامن مع مواجهات على الحدود بين القوات الأردنية ومجموعات متهمة بتهريب المخدرات والأسلحة. ونسبت وكالة رويترز الضربات إلى الأردن، استناداً إلى مصادر أفادت بأن المواقع المستهدفة مرتبطة بشبكات تهريب.

ووثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل أربعة مدنيين، بينهم طفلان وامرأة، في قصف ذلك اليوم، مرجحة مسؤولية الطيران الأردني. وشملت المواقع التي أوردتها مزرعة قرب ذيبين ومنزلاً في صلخد.

 

وفي 5 كانون الثاني 2024، استهدفت غارة جوية بئر مياه قرب قرية أم الرمان جنوبي السويداء، ما أدى إلى مقتل مدني كان يعمل في حراستها، وفق لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، التي أدرجت الحادثة ضمن غارات سلاح الجو الأردني على المحافظة.

بعد ثلاثة أيام، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل ثلاثة مدنيين، بينهم امرأة، في قصف استهدف منزلاً في الشعاب ومزرعة في ملح، ورجحت أن القوات الأردنية نفذت الهجومين.

 

 

عرمان.. مقتل عشرة مدنيين في غارات على موقعين سكنيين

 

 

في 18 كانون الثاني 2024، تعرض موقعان سكنيان في بلدة عرمان بريف السويداء لغارات جوية أسفرت عن مقتل عشرة مدنيين، بينهم خمس نساء وطفلتان، وفق تحقيق للشبكة السورية لحقوق الإنسان، التي نسبت الهجوم إلى القوات الأردنية.

ووثقت هيومن رايتس ووتش مقتل ثلاثة أشخاص من عائلة طلب في أحد المنزلين، وسبعة من عائلة الحلبي في الموقع الآخر، بينهم الطفلتان فرح وديما، البالغتان ثلاثاً وخمس سنوات.

واعتمدت المنظمة في تحقيقها على صور ومقاطع مصورة وصور أقمار صناعية، إضافة إلى تحليل بقايا ذخيرة قالت إنها تعود إلى قنبلة موجهة بالأقمار الصناعية من فئة «جدام».

 

وفي آذار 2024، دعت هيومن رايتس ووتش الأردن إلى ضمان المساءلة وتعويض الضحايا وعائلاتهم، معتبرة أن غارات عرمان تبدو بمثابة إعدامات خارج نطاق القضاء. وأوضحت أنها وجهت رسالة إلى وزير الخارجية الأردني في 31 كانون الثاني، تضمنت نتائج تحقيقها، لكنها لم تتلق رداً حتى نشر التقرير في 17 آذار.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أسفرت الغارات المنسوبة إلى الأردن عن مقتل ما لا يقل عن 18 مدنياً، بينهم أربعة أطفال وسبع نساء، خلال الفترة الممتدة من 18 كانون الأول 2023 إلى 19 كانون الثاني 2024، وتشمل الحصيلة ضحايا عرمان العشرة.

 

 

2025.. تنسيق أمني وضربات ضد داعش وشبكات التهريب

 

 

في 7 كانون الثاني 2025، أعلن الأردن وسوريا الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لضبط الحدود ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات ومنع عودة تنظيم داعش. وجاء الإعلان خلال لقاء جمع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بنظيره السوري أسعد الشيباني في عمّان، في إطار مساعٍ لتعزيز التعاون الأمني بين البلدين.

 

وفي 19 كانون الأول 2025، شارك الطيران الأردني في ضربات للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش داخل سوريا، وأعلن الأردن مشاركته في اليوم التالي. وجاءت العملية عقب هجوم قرب تدمر أسفر عن مقتل ثلاثة أميركيين، وشكلت مساراً منفصلاً عن الغارات المرتبطة بمكافحة التهريب عبر الحدود.

وفي 24 كانون الأول، أعلن الجيش الأردني استهداف مصانع وورش قال إن مجموعات لتهريب الأسلحة والمخدرات تستخدمها قواعد لعملياتها على الحدود الشمالية للمملكة.

 

 

تشرين الأول 2026.. غارات جديدة في درعا والسويداء

 

 


مساء 26 تشرين الأول 2026، قُتل سبعة مدنيين، بينهم ثلاثة أطفال وامرأة، وأُصيب ثلاثة آخرون، جراء غارات أردنية استهدفت مناطق في ريفي درعا والسويداء، وفق الحصيلة الأولية لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية.

وطالت الضربات خيمة في قرية الطف بمنطقة اللجاة، حيث قُتل خمسة أفراد من عائلة واحدة، ومزرعة قرب نصيب قُتل فيها المدرّس رياض كراد، إضافة إلى منزل في شهيب شمالي السويداء قُتل فيه مطلق أبو الخيل.

من جهته، أعلن الجيش الأردني تنفيذ العملية تحت اسم «الردع الأردني–حمود»، قائلاً إنها استهدفت مواقع لتنظيمات يرتبط بها متورطون في الهجوم على كنيسة حمود في الكرك، وإنها نُفذت بالتنسيق مع الحكومة السورية.

 

روايتان رسميتان وتحقيقات بشأن الضربات الأخيرة

 

 

في 27 تشرين الأول، نقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» أن الحكومة السورية نفت وجود تنسيق مسبق بشأن العملية الأردنية، وأعلنت فتح تحقيق في ملابسات الاستهداف، بالتزامن مع إجراء اتصالات مع عمّان لبحث التطورات.

في المقابل، قال الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن المواقع المستهدفة تتبع لتنظيم داعش، وإن النتائج الأولية تشير إلى مقتل أكثر من عشرين عنصراً من التنظيم وتدمير مستودع للأسلحة. كما أعرب عن الأسف لسقوط مدنيين، معلناً العمل على تشكيل لجنة مشتركة لمتابعة تداعيات العملية وتعزيز التنسيق بين الجانبين.

وتظل المعلومات المتعلقة بخسائر تنظيم داعش وطبيعة المواقع المستهدفة مستندة إلى الرواية الرسمية الأردنية، إذ لم تتوفر ضمن المصادر التي استند إليها التقرير أدلة مستقلة تؤكد تلك الحصيلة. كذلك، لم يتضمن الإعلان عن تشكيل اللجنة تفاصيل بشأن آلية التحقيق أو موعد إعلان نتائجه أو إجراءات تعويض الأسر المتضررة.

 

 

سجل الغارات وأسئلة المساءلة

 

 

تكشف الوقائع الموثقة منذ أيار 2023 عن تكرار الضربات الجوية المنسوبة إلى الأردن في مناطق من درعا والسويداء، وتباين الأهداف المعلنة بين مكافحة شبكات التهريب واستهداف تنظيم داعش. وفي المقابل، وثقت جهات حقوقية سقوط مدنيين في عدد من الهجمات، وأثارت مخاوف بشأن حماية السكان ومحاسبة المسؤولين عن الأضرار.

 

ومع تجدد الغارات في تشرين الأول 2026، تبرز الحاجة إلى توضيح الأساس القانوني للعمليات، والتحقق المستقل من طبيعة المواقع المستهدفة والخسائر البشرية، وضمان نشر نتائج التحقيقات. كما يبقى تعويض الضحايا المدنيين وعائلاتهم من الملفات التي لم تتضح آليات التعامل معها حتى الآن.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 4

اقرأ أيضاً