سباق ميشيغان.. دعم أوباما لا يوقف الهجمات على عبدول السيد

2026.10.25 - 19:43
Facebook Share
طباعة

 تتداخل قضايا الاقتصاد والرعاية الصحية والهوية الدينية في سباق مجلس الشيوخ الأمريكي عن ولاية ميشيغان، حيث يخوض المرشح الديمقراطي عبدول السيد منافسة متقاربة مع الجمهوري مايك روجرز، وسط تصاعد هجمات سياسية تتهمه بوجود صلات بجماعة الإخوان المسلمين، وهي مزاعم ينفيها بصورة قاطعة.

وفي مواجهة هذه الحملة، حصل السيد على دعم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، الذي شارك السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول في تجمع انتخابي بمدينة ديترويت لمساندته وعدد من المرشحين الديمقراطيين، بالتزامن مع انطلاق التصويت المبكر في الولاية، قبل الانتخابات المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

 

دعم أوباما رغم الخلاف حول الرعاية الصحية

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية بقلم جوزيف غيديون، خاطب أوباما آلاف المشاركين في التجمع، مشيدًا بطرح السيد الذي يدعو إلى الحد من تأثير الأموال في السياسة الأمريكية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين.

ورأى أوباما أن المرشح الديمقراطي قادر على مواصلة العمل الذي بدأته إدارته في قطاع الرعاية الصحية، بهدف إتاحة خدمات جيدة بتكاليف ميسورة لجميع الأمريكيين.

وجاء هذا التأييد رغم اختلافات سابقة بين الرجلين بشأن إصلاح النظام الصحي. فقد انتقد السيد قانون الرعاية الصحية الذي يُعد أبرز إنجازات أوباما الداخلية، معتبرًا أنه يمثل إصلاحًا تدريجيًا لا يحقق التغيير المطلوب، ودعا إلى اعتماد نظام شامل يُعرف باسم «ميديكير للجميع».

وكان أوباما قد امتنع عن دعم أي مرشح خلال الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في أغسطس/آب، التي فاز فيها السيد على النائبة المعتدلة هيلي ستيفنز، التي حظيت بدعم المؤسسة الحزبية ومنظمات مؤيدة لإسرائيل.

ومع إقراره بوجود اختلافات في بعض التفاصيل، قال أوباما إن الاتفاق على كل قضية ليس شرطًا للعمل المشترك، ما دام الطرفان يتقاسمان قيم العدالة وتكافؤ الفرص.

كما استغل الرئيس الأسبق المناسبة لانتقاد إدارة الرئيس دونالد ترمب، متهمًا إياها بتعزيز ثقافة تبادل المصالح، وساخرًا من سياسات الرسوم الجمركية ومشروعات تجديد البيت الأبيض.

 

منافسة متقاربة على مقعد ميشيغان

يحظى السباق بأهمية خاصة للجمهوريين، الذين يسعون إلى استعادة مقعد الولاية في مجلس الشيوخ، بعد غياب الحزب عن تمثيل ميشيغان في المجلس لنحو 25 عامًا، بحسب «الغارديان».

وينافس السيد النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي خسر انتخابات مجلس الشيوخ عام 2024 بفارق أقل من نصف نقطة مئوية.

وأظهر استطلاع أجراه مركز ماريست في منتصف أكتوبر/تشرين الأول أن السيد يحظى بتأييد 50% من الناخبين المحتملين، مقابل 48% لروجرز، وهي نتيجة تقع ضمن هامش الخطأ. كذلك أظهر متوسط استطلاعات «ريلكلير بوليتيكس» تقدم المرشح الديمقراطي بنحو 2.6 نقطة مئوية، ما يعكس تقارب المنافسة.

لكن الحملة الانتخابية اتجهت بصورة متزايدة نحو سجال بشأن الدين والخلفية العائلية للسيد، بعدما كثف الجمهوريون إنفاقهم على إعلانات تربطه بجماعة الإخوان المسلمين.

وذكرت صحيفة «ذا هيل» الأمريكية، في تقرير أعده ألكسندر بولتون، أن هذه الإعلانات تستند إلى مواقف وتصريحات قديمة، إضافة إلى منشورات نسبت إلى أخته غير الشقيقة، بهدف تقديمه بوصفه مرشحًا متشددًا.

 

تصريحات قديمة ومنشورات عائلية

تعود بعض الاتهامات إلى مقال نشره السيد مطلع عام 2011 على موقع «هافينغتون بوست»، تناول فيه احتمال وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى السلطة في مصر عقب تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وفي ذلك المقال، رأى أن تولي الجماعة الحكم لن يكون بالضرورة بالسوء الذي يتوقعه منتقدوها، معتبرًا أن المؤسسة العسكرية لن تدعم قيادتها ما لم تتوافر مؤسسات ليبرالية وديمقراطية قوية.

ويستشهد الجمهوريون أيضًا ببيان وقعه السيد عام 2012، بعد وصول محمد مرسي إلى الرئاسة المصرية، دعا فيه إلى تطهير الإعلام والشرطة بسرعة، وفق ما أوردته «ذا هيل».

ومن بين المواد التي تُستخدم في الحملة منشورات لإيمان عبد الهادي، الأخت غير الشقيقة للسيد، قالت فيها إن والدتهما كانت ناشطة في جماعة الإخوان المسلمين خلال سبعينيات القرن الماضي.

غير أن التقرير يشير إلى أن والدي السيد انفصلا عندما كان في الثالثة من عمره، وأنه نشأ مع والده وزوجة أبيه، ولم يكبر مع والدته أو أخته غير الشقيقة. ولا تثبت المنشورات العائلية، بحد ذاتها، انتماءه إلى الجماعة.

كما أشار تقرير نشرته صحيفة «ديلي بيست» إلى أن تغطيات صحفية حديثة لم تعثر على أدلة تثبت انتماء السيد إلى الإخوان المسلمين، فيما يؤكد المرشح أنه لا تربطه بالجماعة أي علاقة تنظيمية.

 

ترمب يشكك في ولائه

تصاعدت الحملة عندما شكك ترمب في ولاء السيد، ووصفه بأنه «جهادي»، مدعيًا ارتباطه بجماعة الإخوان المسلمين من دون تقديم دليل علني يدعم هذه الاتهامات.

كذلك أثار السيناتور الجمهوري تيد كروز مخاوف بشأن احتمال اطلاع السيد على معلومات أمنية سرية في حال انتخابه، زاعمًا أن ذلك قد يعرض مصادر الاستخبارات والعسكريين الأمريكيين للخطر.

وخلال مقابلة مع بريت باير على شبكة «فوكس نيوز»، رفض السيد الأسئلة التي اعتبر أنها تثير الشكوك حول ولائه للولايات المتحدة، مؤكدًا أنه لم يكن عضوًا في جماعة الإخوان المسلمين ولن يكون كذلك، وأن ولاءه سيكون للدستور الأمريكي.

كما انتقد طريقة إدارة المقابلة، متهمًا مقدم البرنامج بتبني خطاب حملة روجرز بدلًا من التعامل مع القضية وفق المعايير المهنية الصحفية. وشدد على أن تحويل دينه إلى موضع اتهام يتعارض مع حرية المعتقد التي يكفلها الدستور الأمريكي.

 

جدل يتجاوز المرشح إلى المسلمين في السياسة

وفي مقال رأي بمجلة «نيوزويك»، يرى فيصل كوتي، أستاذ القانون في كلية الحقوق بجامعة ساوث وسترن وعضو هيئة التدريس المنتسب إلى مركز الأمن والعرق والحقوق بجامعة روتجرز، أن قضية السيد تعكس نمطًا أوسع يواجه المرشحين المسلمين في الحياة السياسية الأمريكية، إذ يجدون أنفسهم مطالبين بإثبات انتمائهم الوطني قبل أن يتمكنوا من خوض نقاش طبيعي بشأن برامجهم ومواقفهم.

ويستشهد كوتي بالجدل الذي رافق انتخاب النائب كيث إليسون عام 2006، عندما أثار اعتزامه استخدام القرآن في مراسم احتفالية لأداء القسم اعتراضات سياسية. ويرى أن مشاركة المسلمين في المؤسسات الديمقراطية قد تتحول، على نحو متناقض، إلى ذريعة لاتهامهم بمحاولة اختراق تلك المؤسسات.

وفي السياق نفسه، قال جون كلارك، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميشيغان الغربية، لصحيفة «ذا هيل»، إن الاتهامات باتت حاضرة بكثافة في الإعلانات الانتخابية، لكنه شكك في قدرتها على تغيير مواقف الناخبين الذين يعرفون السيد منذ الانتخابات التمهيدية.

وأضاف كلارك أنه لم ير أدلة موثوقة تثبت الروابط المباشرة التي يتحدث عنها الجمهوريون، معتبرًا أن تأثير الحملة قد يكون أكبر لدى الناخبين الذين لديهم مخاوف مسبقة بشأن الهوية الإسلامية.

في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصدر جمهوري يتابع السباق اعتقاده بأن الإعلانات بدأت تلحق ضررًا بحملة السيد، مشيرًا إلى إنفاق ملايين الدولارات على رسائل تربطه بجماعة الإخوان المسلمين. وبذلك، أصبحت هذه الاتهامات محورًا أساسيًا في المنافسة، رغم استمرار الخلاف بشأن الأدلة التي تستند إليها.

وإذا فاز السيد، فسيصبح أول مسلم وأول أمريكي من أصول مصرية يُنتخب عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي.

وتضع هذه المنافسة قضية أوسع في صلب النقاش السياسي، تتعلق بما إذا كان المرشحون المسلمون سيُقيّمون على أساس سجلاتهم ومواقفهم وبرامجهم والأدلة المتاحة، أم ستظل هويتهم الدينية سببًا متكررًا للتشكيك في ولائهم.

وبين دعم أوباما وتصاعد الهجمات الجمهورية، يبقى سباق ميشيغان ساحة تتقاطع فيها الحسابات الحزبية مع نقاشات المواطنة وحرية المعتقد وحدود الصراع السياسي في الولايات المتحدة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 2

اقرأ أيضاً