التعليم الرسمي في حاصبيا أمام مواجهة جديدة

2026.10.25 - 19:28
Facebook Share
طباعة

 يتجه الخلاف حول مستقبل التعليم الرسمي في لبنان إلى مزيد من التصعيد، مع إعلان رابطة الأساتذة المتعاقدين تنظيم اعتصام صباح الإثنين في قضاء حاصبيا، احتجاجًا على قرار وزيرة التربية ريما كرامي دمج الصفوف في المدارس الرسمية، وسط تحذيرات من انعكاسات تربوية واجتماعية قد تهدد استمرار عدد من المدارس، ولا سيما في القرى.

 

ودعت الرابطة إلى المشاركة في الوقفة الاحتجاجية التي تنظمها بالتعاون مع لجان الأهل واتحاد بلديات الحاصباني والفعاليات المحلية، عند الساعة التاسعة صباحًا قرب جسر الحاصباني، عند مدخل حاصبيا. وقالت إن التحرك يهدف إلى الدفاع عن المدرسة الرسمية والاعتراض على إجراءات ترى أنها تلحق أضرارًا بالطلاب والأساتذة على حد سواء.

 

وفي بيانها، عرضت الرابطة تسلسل القرارات التي أدت إلى التصعيد، موضحة أن وزيرة التربية أصدرت مع بداية العام الدراسي قرارًا بوقف 3500 أستاذ مستعان به ومتعاقد على الصندوق عن ممارسة التعليم. وبحسب البيان، تسبب القرار بتعطيل مدارس رسمية وتقليص الدوام المدرسي حتى الساعة العاشرة والنصف صباحًا، إلى جانب بقاء عدد من الصفوف من دون أساتذة.

 

وأضافت الرابطة أن الوزيرة تراجعت عن القرار بعد شهر من التحركات الاحتجاجية، لكنها اعتمدت لاحقًا آلية لدمج الصفوف التي يقل عدد تلاميذها عن 15 تلميذًا بصفوف أخرى، بما قد يؤدي إلى وصول عدد الطلاب في الصف الواحد إلى 36 تلميذًا.

 

وحذّرت من أن جمع طلاب ينتمون إلى مستويات دراسية وأعمار مختلفة داخل غرفة واحدة يطرح إشكاليات تتعلق بجودة العملية التعليمية، خصوصًا مع اضطرار الأستاذ إلى توزيع الحصة، التي تبلغ مدتها 45 دقيقة، بين صفّين. ووفق تقديرات الرابطة، قد يتراجع وقت التعليم الفعلي المخصص لكل مجموعة إلى نحو 22 دقيقة.

 

ولفتت إلى أن تطبيق هذه الآلية يثير مخاوف إضافية في المدارس الواقعة في القرى، حيث توجد مؤسسات تعليمية داخل مبانٍ سكنية ضيقة لا تتناسب مساحاتها مع أعداد التلاميذ التي قد تجمعها الصفوف بعد الدمج.

 

واعتبرت الرابطة أن القرار لا يأخذ في الحسبان الاختلافات بين المدارس في المدن وتلك الموجودة في المناطق الريفية، محذّرة من أن انعكاساته قد تزيد الفاقد التعليمي الذي يعاني منه الطلاب منذ أزمة عام 2019 وجائحة كورونا، فضلًا عن احتمال ارتفاع معدلات التسرّب المدرسي.

 

وأشارت إلى أن تداعيات هذه الإجراءات بدأت تظهرفي قرارات بعض العائلات سحب أبنائها من المدارس الرسمية ونقلهم إلى المدارس الخاصة. وترى الرابطة أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى تقلّص أعداد الطلاب، وإقفال صفوف ومدارس، خصوصًا في قرى قضاء حاصبيا، بما يهدد أيضًا فرص عمل الأساتذة المتعاقدين، ومن بينهم من أمضوا سنوات طويلة في التعليم الرسمي.

 

وفي هذا السياق، اعتبرت الرابطة أن المدارس الخاصة قد تكون المستفيد من تراجع الثقة بالمدرسة الرسمية، في وقت تواجه فيه الأخيرة خطر خسارة المزيد من طلابها وإقفال صفوف إضافية. كما انتقدت وقف عدد من المتعاقدين عن التعليم من دون إنذار مسبق أو تعويض، داعيةً إلى تنسيق التحركات بين الأساتذة والأهالي والبلديات لحماية التعليم الرسمي وضمان استمراره.

 

ويأتي التحرك في حاصبيا ضمن أزمة أوسع تواجه المدارس الرسمية في لبنان، في ظل نقص الكادر التعليمي وتراجع الموارد وتراكم الفاقد التعليمي، بالتزامن مع الضغوط المعيشية التي تثقل كاهل الأسر. ويعيد الجدل حول دمج الصفوف طرح التحدي الذي تواجهه وزارة التربية في الموازنة بين تنظيم توزيع الأساتذة والطلاب والحفاظ على جودة التعليم، خصوصًا في المناطق الريفية التي تعتمد فيها عائلات كثيرة على المدرسة الرسمية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3

اقرأ أيضاً