أعادت شطيرة دجاج تُباع بنحو 13 دولاراً في العاصمة اللبنانية بيروت فتح النقاش حول ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع الفجوة الاجتماعية، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تداعيات الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، وسط تراجع القدرة الشرائية وازدياد الأعباء على الأسر.
وأطلق مطعم «ذا غلو بارادايس» المتخصص في الأطعمة الصحية شطيرة «شيك طاووق»، مستهدفاً الأشخاص المهتمين بالتغذية ومتابعة السعرات الحرارية. ويبلغ سعرها نحو ضعف سعر شطيرة الدجاج التقليدية في بيروت، ما دفع عدداً من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي إلى انتقاد كلفتها واعتبارها مبالغاً فيها، خصوصاً في ظل الصعوبات التي تواجهها عائلات لبنانية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ورغم الانتقادات، حققت الشطيرة مبيعات لافتة. وقال هراغ جيغاليان، الشريك الإداري في المطعم، إن عدد القطع المبيعة تجاوز 20 ألفاً خلال 11 يوماً، معتبراً أن النقاش الدائر حول المنتج عبر الإنترنت ساهم في الترويج له.
لكن الإقبال على المطعم لا يعكس بالضرورة تحسناً عاماً في الأوضاع الاقتصادية، وفق الخبير الاقتصادي في جامعة القديس يوسف في بيروت سامي نادر، الذي أشار إلى أن المشهد الظاهر في بعض المطاعم يخفي وراءه واقعاً أكثر صعوبة.
وقال نادر إن 22 مطعماً أغلقت أبوابها خلال الشهر الماضي، لافتاً إلى أن الطبقة المتوسطة في لبنان «اختفت» بفعل سلسلة الأزمات المتراكمة التي ضربت البلاد.
تراجع القدرة الشرائية وتزايد الأعباء
تأتي هذه الضجة في ظل استمرار تداعيات الانهيار المالي الذي بدأ عام 2019، وتفاقم بفعل الاضطرابات السياسية والصراعات المتعاقبة، ما انعكس على مستويات الأسعار والقدرة الشرائية للأسر.
وبحسب بيانات البنك الدولي، تقلص الناتج المحلي الإجمالي للبنان بنحو 40% منذ عام 2019. كما يُتوقع أن يصل التضخم إلى 17.5%، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة والشحن عالمياً، وهو معدل يزيد بأكثر من أربعة أضعاف على معدل التضخم العالمي الذي أشار إليه صندوق النقد الدولي في يوليو/تموز.
وتبرز الضغوط المعيشية أيضاً في بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسيف»، التي أفادت في سبتمبر/أيلول بأن أربع أسر من كل خمس في لبنان تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية.
وفي موازاة ذلك، ازدادت كلفة الكهرباء التي توفرها المولدات الخاصة، إذ ارتفعت فواتير مشغليها بنحو 20% خلال أغسطس/آب 2026 وحده، لتصبح أعلى بنحو 60% مقارنة بمستويات فبراير/شباط، وفق الأسعار التي تحددها وزارة الطاقة اللبنانية.
وتتراكم هذه الزيادات على الأسر في بلد يبلغ فيه الحد الأدنى للأجور 400 دولار، ما يجعل تغطية النفقات اليومية أكثر صعوبة، ولا سيما مع ارتفاع كلفة السكن والطاقة والمواد الأساسية.
وقال فؤاد فخر الدين، وهو عامل في مطعم بمنطقة الحمرا في بيروت، إن غلاء المعيشة بات يدفع العاملين إلى الاستدانة لتغطية نفقاتهم، مضيفاً أن أسعار مختلف السلع والخدمات ارتفعت إلى حد أصبح معه من الصعب على الناس مجاراة الزيادات المتواصلة.
وبين الإقبال على منتجات مرتفعة السعر وإغلاق مطاعم أخرى أبوابها، يعكس الجدل حول الشطيرة تفاوتاً في القدرة على الإنفاق، في وقت لا تزال فيه شرائح واسعة من اللبنانيين تكافح لتلبية احتياجاتها الأساسية بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية والمعيشية.