من الآثار إلى الاستيطان.. كيف توظّف إسرائيل حفريات القدس؟

2026.10.25 - 17:55
Facebook Share
طباعة

 تتواصل أعمال الحفر وشق الأنفاق التي تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي والجمعيات الاستيطانية أسفل بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى المبارك، وسط مخاوف متزايدة من انعكاساتها على سلامة المباني السكنية، بالتوازي مع اتهامات بتوظيف المشاريع الأثرية لخدمة أهداف استيطانية وتكريس رواية تاريخية أحادية عن القدس.

 

وتتركز هذه الأعمال في محيط حي وادي حلوة، حيث تشير تقارير إلى ظهور تصدعات وأضرار في منازل فلسطينية تقع فوق مسارات الحفر، ما يثير قلق السكان من احتمال تفاقم الأضرار التي قد تطال مبانيهم وممتلكاتهم، ويضيف تهديداً جديداً إلى التحديات التي يواجهونها في المنطقة.

 

وبحسب محافظة القدس، تتجه الحفريات نحو مواقع مختارة بما يتوافق مع الرواية التاريخية التي تسعى الجمعيات الاستيطانية إلى ترسيخها، مع التركيز على طبقات أثرية تُنسب إلى القرن العاشر قبل الميلاد، مقابل تهميش مراحل تاريخية أخرى تعكس تعدد الحضارات التي تعاقبت على المدينة.

 

وتندرج هذه الأعمال ضمن مشاريع تشمل ما يُعرف باسم «الحوض المقدس»، وهي منطقة تمتد بين البلدة القديمة وجبل الزيتون، وتضم أحياء سلوان ووادي حلوة والبستان ووادي الربابة، وصولاً إلى مناطق شمالية باتجاه حي الشيخ جراح. ويمنح اتساع نطاق هذه المشاريع الحفريات أبعاداً تتجاوز المواقع الأثرية المحددة، لتشمل مناطق واسعة من محيط البلدة القديمة.

 

ولا تقتصر المخاوف المرتبطة بهذه الأعمال على الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالمباني السكنية، بل تمتد إلى طريقة التعامل مع المكتشفات الأثرية وتسميتها وتفسيرها. إذ تُتهم الجمعيات الاستيطانية بربط المعالم المكتشفة بالرواية التوراتية وإطلاق تسميات توراتية عليها، بما يجعل المواقع الأثرية جزءاً من مساعٍ لتكريس سردية تاريخية تخدم أهدافاً سياسية واستيطانية، بدلاً من إبراز مختلف المراحل الحضارية التي شهدتها القدس.

 

وتأتي هذه التحركات في سياق مخططات أوسع تستهدف، بحسب محافظة القدس، تغيير الطابع التاريخي والجغرافي للمدينة وفرض وقائع استيطانية جديدة فيها، وسط تحذيرات من التداعيات التي قد تترتب على استمرار الحفريات، خصوصاً في المناطق المأهولة بالسكان.

 

وتبرز سلوان في هذا السياق بوصفها إحدى المناطق المستهدفة بالمشاريع الاستيطانية في محيط المسجد الأقصى المبارك، نظراً إلى موقعها وامتدادها العمراني والتاريخي. ويضع استمرار الحفر سكانها أمام مخاوف مزدوجة: أضرار محتملة تطال منازلهم واستقرارهم، ومحاولات لتغيير دلالات المواقع التاريخية في المنطقة.

 

وبين المخاطر التي تثيرها الحفريات على الأبنية والممتلكات الفلسطينية، والجدل بشأن توظيف الآثار في الصراع على هوية القدس، يبقى مستقبل أحياء سلوان مرتبطاً بتداعيات هذه المشاريع على السكان وحقهم في البقاء في منازلهم وأراضيهم، وسط استمرار التحذيرات من آثارها العمرانية والتاريخية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10

اقرأ أيضاً