كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن امتداد بقعة نفطية واسعة في مياه الخليج قبالة السواحل الإماراتية، في حادثة تثير مخاوف من تداعيات بيئية واقتصادية، بعدما تحركت البقعة باتجاه الشاطئ وامتدت على مسافة عشرات الكيلومترات، وفق تحليلات لصور فضائية التُقطت خلال شهر تشرين الأول الجاري.
وتأتي هذه التطورات بعدما أعلنت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية، في 23 تشرين الأول، إغلاق جميع الشواطئ والمناطق الساحلية في إمارة أم القيوين بصورة مؤقتة، على خلفية تلوث بحري ناجم عن تسرب نفطي من ناقلة، وصلت آثاره إلى الشواطئ.
صور الأقمار الاصطناعية ترصد امتداد البقعة
وأظهر تحليل لصور الأقمار الاصطناعية الرادارية، أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة، ظهور بقعة نفطية كبيرة في 21 تشرين الأول، على مسافة تقارب ستة كيلومترات من ساحل مدينة أم القيوين عند أقرب نقطة إلى الشاطئ.
وأظهرت صور التُقطت في 24 تشرين الأول تحرك البقعة باتجاه الساحل بفعل التيارات البحرية والرياح، مع اتساع نطاق التلوث ليشمل امتداداً لا يقل عن 45 كيلومتراً قبالة سواحل الإمارات، انطلاقاً من أم القيوين ومناطق ساحلية مجاورة.
ويزيد اقتراب التلوث من الشاطئ احتمالات تعرض النظم البيئية البحرية لأضرار، بما يشمل النباتات والكائنات البحرية، فضلاً عن التداعيات المحتملة على الأنشطة الساحلية وقطاع الصيد والتكاليف المرتبطة بأعمال الاحتواء والتنظيف.
الناقلة جيم رقم 2 في دائرة التحقيقات
وفي ما يتعلق بمصدر التسرب، نقلت وكالة رويترز عن الرئيس التنفيذي لشركة «أوربيتال ريسك إنتيليجنس» المتخصصة في الأمن البحري أن البقعة النفطية ناجمة عن الناقلة «جيم رقم 2» (GEM NO.2).
وبحسب بيانات منصة «مارين ترافيك»، تحمل الناقلة رقم التعريف البحري 9735373، وترفع علم تايوان، وتديرها شركة مقرها هناك. كما أظهرت صور فضائية مؤرخة في 19 تشرين الأول وجود الناقلة قبالة ساحل رأس الخيمة، مع ظهور بقعة نفطية قرب جسمها، بعد أيام من تعرضها لحادث استهداف وفق المعلومات الواردة في التقارير.
وكانت هيئة الملاحة البريطانية قد أفادت في 10 تشرين الأول 2026 بتلقي بلاغ عن إصابة ناقلة نفط كانت تستعد لمغادرة مضيق هرمز بقذيفة مجهولة المصدر في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.
وجاء ذلك بعد ساعات من إعلان الحرس الثوري الإيراني وقوع انفجار في ناقلة نفط عملاقة إثر اصطدامها بلغم، خلال محاولتها عبور ما وصفه البيان الإيراني بأنه «مسار غير قانوني» في المضيق. ونقل التلفزيون الإيراني عن بحرية الحرس الثوري أن الناقلة كانت تسعى إلى الخروج عبر مسار غير مسموح به، بعدما أوقفت أنظمة الملاحة وتحديد الموقع.
ولم يحدد بيان هيئة الملاحة البريطانية أو بيان الحرس الثوري هوية السفينة التي تعرضت للحادث. لكن القنصلية الهندية في دبي أعلنت في اليوم التالي إنقاذ أفراد الطاقم الهندي البالغ عددهم 22 شخصاً على متن الناقلة «جيم رقم 2»، عقب حادثة وقعت قبالة سواحل رأس الخيمة، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن ملابسات الواقعة.
تحذيرات من مخاطر التلوث البحري
وفي مواجهة تداعيات التسرب، دعت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية الصيادين ومرتادي البحر إلى الالتزام بالتعليمات والامتناع عن الصيد في المناطق المتأثرة، كما حثت الجمهور على متابعة البيانات الرسمية وتجنب تداول المعلومات غير المؤكدة.
وأشارت الوزارة إلى أن إغلاق الشواطئ والمناطق الساحلية سيبقى سارياً بصورة مؤقتة إلى حين استكمال الأعمال اللازمة وتحديد الإجراءات اللاحقة.
وبين اتساع البقعة النفطية واقترابها من الساحل، تبقى متابعة حركة التلوث وتحديد حجم الأضرار البيئية من أبرز التحديات، فيما تظل ملابسات الحادث الذي تعرضت له الناقلة ومصدر المقذوف الذي أصابها غير محسومين في البيانات الواردة.