من السجون إلى الهدم بن غفير يصنع حملته الانتخابية

2026.10.25 - 16:28
Facebook Share
طباعة

 لم تعد تصريحات وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير مقتصرة على الخطاب السياسي، بل باتت تترافق مع مقاطع مصورة من السجون وعمليات هدم منازل فلسطينية ومشاريع تدعو إلى تهجير سكان قطاع غزة والضفة الغربية. ويظهر رصد منشوراته خلال ستة أشهر توجهاً متزايداً لاستخدام هذه الملفات في حملته الانتخابية، بالتوازي مع سعيه إلى توسيع صلاحياته الأمنية وتعزيز حضوره داخل الائتلاف الحاكم.
ومن أحدث الأمثلة مقطع نشره بن غفير في 21 تشرين الأول، ظهر فيه داخل زنزانة وهو يخاطب الأسير الفلسطيني محمود عطا الله المحكوم بالسجن المؤبد، قائلاً: «أريد أن أعدمك»، قبل أن يحذف التسجيل لاحقاً. ولم يكن المقطع الأول من نوعه، إذ سبق أن نشر محتوى مماثلاً من داخل السجون، رغم قرارات قضائية وإدارية حذرت من استغلال هذه المواقع لأغراض دعائية.


تصاعد الخطاب الفلسطيني مع اقتراب الانتخابات
رصد تحليل أجرته وحدة صحافة البيانات في «الجزيرة نت» 332 منشوراً لبن غفير على منصة «إكس» خلال ستة أشهر، استُبعد منها 20 رداً على منشورات الآخرين، ليشمل التحليل النهائي 312 تغريدة. وأظهر الرصد أن 155 تغريدة تناولت الفلسطينيين والعرب، مع ارتفاع واضح في وتيرة هذا الخطاب خلال الحملة الانتخابية.
ففي الفترة السابقة لحل الكنيست، تناولت 41 تغريدة من أصل 110 الفلسطينيين والعرب، بينما ارتفع العدد إلى 114 تغريدة من أصل 202 خلال الحملة. وبذلك انتقل المعدل من منشور يتعلق بهذه الفئات كل يومين تقريباً إلى أكثر من منشور يومياً.
كما تغيرت أولويات الخطاب، إذ تراجع ذكر لبنان من تسع تغريدات إلى واحدة، مقابل ارتفاع المنشورات المتعلقة بالفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 1948 من 12 إلى 42 تغريدة، فيما تضاعف حضور قطاع غزة ست مرات. وبرز أيضاً تصعيد في استهداف النواب والأحزاب العربية، إذ ارتفعت التغريدات التي تنزع الشرعية السياسية عنهم من اثنتين قبل الحملة إلى 33 خلالها.
وظهر هذا التوجه في حملة بن غفير ضد ترشح النائب سامي أبو شحادة، الذي خصص له 19 تغريدة، قبل أن يحتفي بانسحابه عبر ملصق يحمل عبارة «يلا برّا!». كما وصف نواب القائمة المشتركة والأحزاب العربية المؤيدة لإقامة دولة فلسطينية بأنهم «الطابور الخامس».


هدم المنازل والسجون في واجهة الدعاية
لم يقتصر توظيف الملفات الفلسطينية على المنشورات السياسية، بل امتد إلى الظهور الميداني في عمليات الهدم. ففي 14 تشرين الأول، احتفى بن غفير بهدم 80 منزلاً قرب مدينة رهط في النقب، كما شارك في السادس من الشهر نفسه في هدم مبنى مؤلف من خمسة طوابق في حي الطور بالقدس الشرقية، قائلاً أمام الكاميرا: «نحن أصحاب البيت هنا.. نهدم ونهدم ونهدم».
وفي 22 تشرين الأول، انتقد تعليمات المستشارة القضائية للحكومة التي طلبت وقف مشاركته الميدانية في عمليات الهدم، معتبراً أنها غير قانونية، ومطالباً بمباركة عمليات الهدم بدلاً من منعها. وادعى أن أكثر من 19 ألف مبنى هُدم في النقب خلال فترة توليه منصبه.
وتتناول دراسة للباحث مهند مصطفى، نشرها مركز مدى الكرمل في تموز 2026، الخلفية الفكرية لهذا الخطاب، معتبرة أن مفهوم «فرض السيطرة» لدى حزب «القوة اليهودية» يتجاوز مكافحة الجريمة أو تطبيق القانون، ليعزز تصوراً يقوم على ترسيخ تفوق اليهود وإبقاء الفلسطينيين في موقع التابعين.
أما في السجون، فقد أمر رئيس لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية، القاضي نوعام سولبرغ، في الأول من تشرين الأول، بحذف مقطع ظهر فيه بن غفير وهو يهدد الأسير حسن سلامة بالإعدام. وبعد عشرة أيام، طلبت المستشارة القضائية غالي بهراف-ميارا منع الوزير من تصوير مواد دعائية داخل السجون، قبل صدور أمر مؤقت بحذف مقطع آخر.
لكن بن غفير نشر في 21 تشرين الأول تسجيلاً جديداً مع الأسير محمود عطا الله، ما دفع سولبرغ إلى فرض غرامة قدرها 35 ألف شيكل على الوزير وحزبه، معتبراً أنه استغل إمكانية الوصول إلى السجون إلى أقصى حد.
وفي رد على الانتقادات بشأن ظروف احتجاز الأسرى، قال بن غفير إنه فخور بتحويل السجون إلى «كابوس للمخربين»، فيما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عنه قوله إن الأسرى «يدخلون سماناً ويخرجون نحفاء». وتشير دراسة مدى الكرمل إلى وفاة أكثر من 100 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية منذ السابع من تشرين الأول 2023.


الإعدام وتوسيع صلاحيات استخدام القوة
يمثل إعدام الأسرى أحد المحاور الأساسية في خطاب بن غفير الانتخابي، إذ كرر الدعوة إليه في 15 تغريدة على الأقل. وفي 30 آذار 2026، أقر الكنيست قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي قدمه حزبه، في خطوة احتفى بها الوزير، وفق دراسة مدى الكرمل.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية «كان» عن وثيقة لحزب «القوة اليهودية» تدعو إلى تعديل المعايير الأخلاقية للجيش، بما يشمل إلغاء القيود المتعلقة بالتعامل مع الأسرى وغير المشاركين في القتال، واستبدال الإشارات إلى القيم الكونية بمبدأ «من يأتي ليقتلك، بادر إلى قتله».
وكان بن غفير قد وضع تعديل أوامر إطلاق النار ضمن أهدافه المعلنة، تحت شعار «كل مخرب هو ابن موت»، داعياً إلى إزالة ما وصفه بـ«القيم الانهزامية لحقوق العدو» من الجيش الإسرائيلي.
وتزامن ذلك مع توسيع نطاق أهلية حمل السلاح بين المستوطنين، لتشمل 11 مستوطنة وبؤرة إضافية شمالي الضفة الغربية المحتلة، إلى جانب أكثر من 200 بلدة أضيفت خلال عام 2026. ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر أمني قوله إن الجيش وجهاز الأمن العام والشرطة فقدوا السيطرة على المنطقة.
وفي تموز، دعا بن غفير إلى التعامل مع مدن وقرى الفلسطينيين في الضفة الغربية على غرار بيت حانون في قطاع غزة، مطالباً بهدم منازل من يتهمهم بتنفيذ هجمات أو دعمها، واعتبار كل قتيل إسرائيلي سبباً لفرض خسائر إضافية بالأراضي والمنازل الفلسطينية.
وبعد ثلاثة أشهر، شهدت مدينة الخليل عمليات هدم لمنازل ومنشآت تجارية وصناعية. وقال رئيس بلديتها يوسف الجعبري إن أكثر من 2200 مواطن أُجبروا على إخلاء منازلهم، فيما اعتبر أن الإجراءات تأتي في سياق التنافس الانتخابي ومحاولة استقطاب أصوات المستوطنين.


خطة لتهجير سكان غزة والضفة الغربية
إلى جانب السجون والهدم، استخدم بن غفير مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي للترويج لتصورات تتعلق بإفراغ قطاع غزة من سكانه. وشملت منشوراته مشاهد تخيلية لنقل أطفال من القطاع إلى أيرلندا، وتصوير مسن فلسطيني يغادر إلى فرنسا عبر مصباح سحري، في محتوى أثار انتقادات وسخرية على منصات التواصل.
وتتقاطع هذه المنشورات مع خطة حزبه المعروفة باسم «انفصال 710»، التي نُشرت في الثالث من أيلول، وتدعو إلى ما تسميه «الهجرة الطوعية» من غزة، واضعة هدفاً يتمثل في مغادرة 1.86 مليون فلسطيني خلال سبع سنوات. وتتضمن الخطة إنشاء وزارة مختصة بالهجرة وتخصيص ميزانية أولية قدرها عشرة مليارات شيكل، إلى جانب محاور تتعلق بما تسميه «اجتثاث الإرهاب» والاستيطان.
كما جعل بن غفير «الهجرة الطوعية» من غزة والضفة الغربية البند الأول في برنامجه المتعلق بوزارة الدفاع، المنشور في 22 أيلول. وفي توضيح لاحق، وصف التهجير بأنه واجب أخلاقي وتاريخي، وربطه بمقترحات لتوفير أراضٍ مجانية للجنود في النقب والجليل.
ولا يظهر هذا الطرح للمرة الأولى في برامج الحزب، إذ أشارت دراسة مدى الكرمل إلى أن برنامجه الانتخابي لعام 2021 دعا إلى إنشاء هيئة لتشجيع هجرة الفلسطينيين، مع التركيز على السيطرة على الأراضي في النقب والجليل. وترى الدراسة أن الخطاب انتقل من شعارات تستهدف العرب بصورة عامة إلى استخدام وصف «المخربين» لتوسيع دائرة المستهدفين، مع استمرار الدعوات إلى إخراج فئات من الفلسطينيين من مناطقهم.


صعود انتخابي وحضور إعلامي متزايد
على الرغم من القرارات التي استهدفت بعض أنشطته الدعائية، أظهرت استطلاعات إسرائيلية حديثة ارتفاعاً في التوقعات المتعلقة بتمثيل حزب بن غفير، تراوحت بين ثمانية وعشرة مقاعد، وفق الأرقام الواردة في المادة الأصلية. وكان الحزب قد حصل منفرداً على 0.4% من الأصوات في انتخابات 2020، قبل أن يدخل بن غفير الكنيست ضمن قائمة «الصهيونية الدينية» عام 2021، ثم يحصل حزبه على ستة مقاعد من أصل 14 للقائمة في انتخابات 2022.
ويستند جزء من توسع قاعدته إلى الناخبين الشباب، إذ أشار تقرير إلى أن ما يصل إلى ثلث مؤيديه قد يصوتون للمرة الأولى. ونقلت رويترز عن شاب يبلغ 18 عاماً قوله إن قانون إعدام الأسرى غيّر موقفه من بن غفير، فيما ربطت ناخبة أخرى تأييدها بتوسيع تراخيص حمل السلاح.
ويعزز الحضور الإعلامي فرص الوزير في إيصال رسائله، إذ حل في المرتبة الثانية بين السياسيين الإسرائيليين الأكثر ظهوراً في المقابلات التلفزيونية خلال أيلول 2026، وفق رصد موقع «العين السابعة»، مع تسجيل ثماني مقابلات. وفي المقابل، لم يحصل ممثلو المجتمع العربي سوى على مقابلة واحدة، بما يعادل 0.5% من المقابلات السياسية التي شملها الرصد.
وفي 22 تشرين الأول، قال بن غفير في مقابلة مع مجلة «تايم» إنه كان يعتقد سابقاً بضرورة طرد جميع العرب، مضيفاً أنه يقبل ببقاء من يعترف بإسرائيل دولة يهودية ويكون مخلصاً لها. كما جدد دعوته إلى احتلال غزة بالكامل وتشجيع مغادرة الفلسطينيين منها ومن الضفة الغربية.
وتكشف هذه المواقف أن حملة بن غفير لا تعتمد على الوعود الانتخابية وحدها، بل توظف ملفات الأسرى وهدم المنازل والتسليح والتهجير في خطاب يسعى إلى حشد التأييد عبر تصعيد الإجراءات ضد الفلسطينيين. ويأتي ذلك بالتوازي مع سعيه إلى تولي وزارة الدفاع، بما يمنحه، في حال تحقق هذا الهدف، نفوذاً أوسع على الجيش وأوامر إطلاق النار والسياسات العسكرية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 3

اقرأ أيضاً