بين الدرس والخوف.. مستوطنون يحاصرون يوميات أطفال جالود

2026.10.25 - 09:31
Facebook Share
طباعة

تعليم تحت التهديد
يواصل طلبة مدرسة قرية جالود، جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، تلقي تعليمهم في أجواء يطغى عليها القلق، وسط مخاوف من اقتحامات واعتداءات ينفذها مستوطنون إسرائيليون في محيط المدرسة. وفي ظل تصاعد التوتر المرتبط بالبؤر الاستيطانية القريبة، لم تعد مهمة المعلمين مقتصرة على شرح الدروس، بل باتت تشمل مراقبة المنطقة ومحاولة حماية الأطفال من أي خطر محتمل.


محاولة اقتحام
أفادت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين حاولت، الاثنين الماضي، اقتحام باحات المدرسة بهدف ترهيب الطلبة والاعتداء عليهم، ما دفع المعلمين إلى التدخل لمنعهم من الوصول إلى الصفوف.
وعقب احتواء الموقف، عملت الهيئة التدريسية على إخلاء المدرسة وإخراج الطلبة بصورة عاجلة، تفادياً لوقوع إصابات وضماناً لسلامتهم.


مراقبة من السطح
يقول مدير المدرسة رسمي شاهين إن الحادثة أعادت المخاوف بشأن سلامة الطلبة والمعلمين، في ظل ما وصفه باعتداءات ومضايقات متكررة تؤثر في سير العملية التعليمية، وتجعل تأمين المدرسة تحدياً يومياً.
وبحسب المعلم أنس شاهين، يخصص المدرسون وقتاً لمراقبة محيط المدرسة من سطح المبنى، ورصد أي تحركات للمستوطنين بهدف تنبيه زملائهم والطلبة واتخاذ الإجراءات اللازمة مبكراً.
ويؤكد المعلم محمد أبو غازي أنه يصعد بدوره إلى سطح المدرسة خلال أوقات الفراغ لمتابعة المنطقة، في محاولة لرصد أي تحرك قد يشكل تهديداً للأطفال. وهكذا، تحولت مراقبة محيط المدرسة إلى جزء من الروتين اليومي للهيئة التدريسية، بالتوازي مع مسؤولياتها التعليمية.


خوف يرافق الطلبة
لا يتوقف القلق عند أبواب المدرسة، بل يرافق الأطفال في طريقهم إلى الصفوف وعودتهم إلى منازلهم.
وتقول الطالبة ريماس حمود إن وجود المستوطنين والبؤر الاستيطانية بالقرب من المدرسة يجعل يومها الدراسي محاطاً بالخوف، ويحدّ من شعورها بالأمان أثناء التنقل.
أما الطالبة تولاي سامر، فتشير إلى أن مشاهدة المستوطنين وسماع أخبار الاعتداءات في محيط المدرسة يثيران القلق بين الطلبة، ويتركانهم في حالة ترقب لما قد يحدث.
ويعبّر الطالب ليث شاهين عن مخاوفه من احتمال اقتحام المدرسة أو الاعتداء على الموجودين فيها، فيما تلفت الطالبة فاتن نعيم إلى أن الضوضاء وأعمال الحفر والمخاوف الأمنية المحيطة بالمكان تزيد صعوبة التركيز داخل الصفوف.


آثار تتجاوز التعليم
يضع هذا الواقع الأطفال أمام ضغوط نفسية متكررة، في وقت يفترض أن توفر فيه المدرسة بيئة آمنة للتعلم والنمو. كما أن التهديدات المحيطة بها تعطل انتظام العملية التعليمية، وتفرض على المعلمين والطلبة الانشغال بإجراءات السلامة بدلاً من التركيز الكامل على الدراسة.
وتثير محاولات الاقتحام وترهيب الطلبة مخاوف بشأن حماية المؤسسات التعليمية من الاعتداءات، وضمان حق الأطفال في الوصول إلى التعليم ضمن بيئة آمنة.
ووفق بيانات وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية الواردة في التقرير، قُتل 134 طالباً من مدارس الضفة الغربية، وأصيب 871 آخرون، واعتُقل 416، منذ بدء الحرب على غزة في تشرين الأول 2023.


حق التعليم في مواجهة الخطر
تكشف تجربة مدرسة جالود عن حجم التحديات التي تواجه الطلبة والمعلمين في المناطق القريبة من المستوطنات والبؤر الاستيطانية بالضفة الغربية. وبين مراقبة المعلمين للمحيط وقلق الأطفال داخل الصفوف، يستمر التعليم في ظروف تفتقر إلى الشعور بالأمان، فيما تبقى حماية الطلبة وضمان حقهم في الدراسة بعيداً عن التهديدات تحدياً يومياً. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 10

اقرأ أيضاً