توقيتان في منطقة واحدة.. لماذا يتمسّك لبنان بتغيير الساعة؟

2026.10.25 - 08:14
Facebook Share
طباعة

خريطة زمنية مختلفة
عاد لبنان، صباح الأحد 25 تشرين الأول 2026، إلى التوقيت الشتوي بعد تأخير الساعة 60 دقيقة، في خطوة أعادت فتح النقاش حول استمرار العمل بالتوقيتين الصيفي والشتوي، في وقت اختارت فيه دول مجاورة تثبيت ساعاتها طوال العام. وبين دول تغيّر توقيتها مرتين سنوياً وأخرى تتمسّك بتوقيت ثابت، باتت الفوارق الزمنية بين بلدان المنطقة أكثر وضوحاً، مع انعكاساتها على الحياة اليومية وحركة السفر والتعاملات الاقتصادية.


من غيّر ساعته؟
تزامن انتقال لبنان إلى التوقيت الشتوي مع إسرائيل وقبرص واليونان، فيما سبقت الأراضي الفلسطينية هذه الخطوة بيوم واحد. أما مصر، فتواصل العمل بالتوقيت الصيفي حتى الجمعة 30 تشرين الأول، حين يُتوقع تأخير الساعة وفق الجدول المعتمد لديها.
وشمل التغيير أيضاً معظم الدول الأوروبية، بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، التي لا تزال تعتمد نظام التبديل الموسمي بين التوقيتين الصيفي والشتوي.
في المقابل، تحافظ دول عربية وإقليمية عدة على توقيت ثابت طوال العام، من بينها سوريا والأردن والعراق والسعودية والكويت وقطر والبحرين واليمن وتركيا، وفق توقيت UTC+3. أما الإمارات وسلطنة عُمان، فتعتمدان UTC+4، في حين تعمل إيران بتوقيت UTC+3:30.


ساعة تفصل بين الجيران
مع بدء العمل بالتوقيت الشتوي، أصبح لبنان يعتمد توقيت UTC+2، متأخراً ساعة عن دول مثل سوريا والأردن والعراق والسعودية وقطر وتركيا، وساعة ونصف الساعة عن إيران، وساعتين عن الإمارات وسلطنة عُمان.
وبذلك، عندما تشير الساعة إلى الثانية عشرة ظهراً في بيروت، تكون الواحدة بعد الظهر في دمشق وعمّان وبغداد والرياض والدوحة وإسطنبول، والواحدة والنصف في طهران، والثانية بعد الظهر في دبي وأبوظبي ومسقط.
ولا يقتصر هذا الاختلاف على الأرقام، بل ينعكس على مواعيد الرحلات الجوية والاجتماعات والاتصالات الدولية والتعاملات التجارية والمصرفية، خصوصاً لدى الشركات والمؤسسات التي تتعامل يومياً مع أسواق إقليمية ودولية.


لماذا تثبّت دول المنطقة توقيتها؟
تتباين أسباب التخلي عن تغيير الساعة من دولة إلى أخرى، لكنها ترتبط عموماً بالاعتبارات الجغرافية والاقتصادية والإدارية، فضلاً عن الرغبة في الحفاظ على استقرار مواعيد العمل والخدمات.
ففي عدد من دول الخليج، يقلّ التفاوت الموسمي في طول النهار مقارنة بالمناطق الواقعة شمالاً، ما قد يحدّ من الفائدة المتوقعة من تقديم الساعة أو تأخيرها مرتين سنوياً.
أما تركيا، فقررت عام 2016 الإبقاء على التوقيت الصيفي طوال العام، معتمدة UTC+3، بهدف الاستفادة من ضوء النهار خلال ساعات المساء. واتجه الأردن إلى تثبيت توقيته عام 2022، فيما تعمل سوريا أيضاً وفق UTC+3 بصورة دائمة.
ولا يعني ذلك أن جميع هذه الدول اختارت التوقيت الشتوي، إذ فضّلت بعضها الإبقاء على التوقيت الصيفي، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر شروق الشمس وفق الساعة الرسمية خلال أشهر الشتاء، مقابل امتداد الضوء الطبيعي إلى ساعات متأخرة نسبياً من المساء.


لماذا يتمسّك لبنان بالتغيير؟
يرتبط اعتماد التوقيتين الصيفي والشتوي في لبنان باعتبارات تنظيمية واقتصادية، من بينها مواءمة المواعيد مع حركة النقل الجوي والتعاملات الدولية، والاستفادة من ساعات الضوء الطبيعي خلال فصل الصيف.
ويعود تنظيم هذا النظام إلى قرار لمجلس الوزراء اللبناني عام 1998، تناول الانتقال بين التوقيتين في سياق تسهيل التنسيق مع أنظمة الملاحة الجوية وشركات الطيران العاملة في مطار بيروت.
كما استُخدم توفير الطاقة مبرراً تقليدياً لتغيير الساعة، على أساس تقليل الحاجة إلى الإنارة مساءً. لكن حجم الوفر الفعلي يختلف بين الدول، وقد تتراجع فائدته نتيجة تغير أنماط استهلاك الكهرباء، ولا سيما مع زيادة الحاجة إلى التبريد أو التدفئة.


تأثير يتجاوز الساعة
لا تقتصر آثار تغيير التوقيت على تنظيم المواعيد اليومية، إذ يشير باحثون في مجال النوم إلى أن الانتقال بين التوقيتين قد يسبب اضطرابات مؤقتة في الساعة البيولوجية، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعتمدون أنماط نوم واستيقاظ منتظمة.
كما يفرض اختلاف التوقيتات تحديات عملية على المسافرين والمؤسسات الاقتصادية، من خلال ضرورة إعادة ضبط مواعيد الرحلات والاجتماعات والتحويلات والتعاملات العابرة للحدود، وفقاً للتوقيت المعتمد في كل دولة.


بين التوقيت الثابت والتغيير الموسمي
يكشف اختلاف الساعات بين لبنان وجيرانه عن تباين في الخيارات التنظيمية أكثر مما يعكس فارقاً جغرافياً فحسب. ففي حين يواصل لبنان اعتماد التوقيتين الصيفي والشتوي، اختارت دول قريبة تثبيت توقيتها طوال العام، لكل منها حساباتها المتعلقة بالاقتصاد والإدارة والاستفادة من ضوء النهار.
ويبقى السؤال المطروح في لبنان حول مدى جدوى الاستمرار في تغيير الساعة مرتين سنوياً، في ظل اختلاف النتائج الاقتصادية والصحية بين الدول، والحاجة إلى الموازنة بين متطلبات التنسيق الدولي واستقرار الحياة اليومية للمواطنين. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 2

اقرأ أيضاً