فرنسا تستنفر 70 ألف عنصر أمن مع تجدد الاحتجاجات

2026.10.24 - 20:42
Facebook Share
طباعة

 دخلت فرنسا، السبت، مرحلة جديدة من الاستنفار الأمني مع عودة الاحتجاجات إلى الشوارع، إذ نشرت السلطات 70 ألف عنصر من الشرطة وقوات الأمن في مختلف أنحاء البلاد، بالتزامن مع اندلاع مواجهات مبكرة في مدينة ليون، استخدمت خلالها الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين.

 

وفي ليون، جنوب شرقي فرنسا، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 150 شخصاً تجمعوا داخل منطقة يُحظر تنظيم التظاهرات فيها، بحسب مراسل وكالة «فرانس برس». وجاء التدخل بعدما احتشد المحتجون قرب مبنى جامعي ومركز للشرطة، وحاولوا قطع الطريق، في إطار تحركات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.

 

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز تعبئة 70 ألف عنصر أمن، بدعم من وحدات تدخل متخصصة وآليات مدرعة وخراطيم مياه، في خطوة تعكس مخاوف السلطات من تجدد الاضطرابات واتساع نطاقها.

 

وتزامن الانتشار الأمني مع خلاف بشأن مسار التظاهرة الرئيسية المقررة في باريس، بعدما تراجعت السلطات عن موافقتها السابقة على تنظيمها بين ساحة الباستيل وساحة الأمة، وقررت اعتماد مسار بديل عبر الجادات الخارجية في جنوب شرقي العاصمة، مستندة إلى اعتبارات أمنية.

 

وطعنت النقابات العمالية في القرار أمام القضاء، فيما حذر المنظمون من أن تغيير المسار قد يزيد صعوبة تأمين التظاهرة، مؤكدين تمسكهم بالمسار الأصلي.

 

وفي باريس، توقعت مذكرة استخباراتية للشرطة، حصلت عليها صحيفة «لوموند»، مشاركة ما بين 60 ألفاً و120 ألف شخص، وقدّرت عدد المشاركين المحتملين في أعمال عنف بما يتراوح بين 300 و600 شخص.

 

ووجّهت وزارة الداخلية المحافظين إلى تكثيف عمليات التفتيش في محطات القطارات ومراكز النقل الرئيسية، بحثاً عن معدات يمكن استخدامها في أعمال عنف. كما طلبت دراسة فرض قيود على تنقل أشخاص تصنفهم السلطات على أنهم يشكلون خطراً جسيماً على النظام العام، بما قد يشمل تعليق بعض خدمات النقل العام.

 

وفي موازاة الإجراءات الأمنية، تسعى الحكومة إلى احتواء الغضب من خلال فتح قنوات للحوار وتقديم وعود بإصلاحات. وخلال زيارة إلى مدينة ليموج، عقب تضرر مبنى البلدية التاريخي خلال اضطرابات نهاية الأسبوع الماضي، تعهد رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو بطرح مقترحات في مجال التعليم، إلى جانب تقديم دعم حكومي لأعمال إعادة الإعمار.

 

والتقى الرئيس إيمانويل ماكرون، الجمعة، ممثلين عن المدارس الثانوية، متعهداً بإجراء إصلاح واسع لنظام القبول الجامعي «باركورساب». غير أن المنظمات الطلابية، التي تطالب بتخصيص 10 مليارات يورو لإعادة هيكلة النظام التعليمي، أعلنت استمرار تحركاتها إلى حين تقديم إصلاحات ملموسة.

 

وتأتي هذه التطورات بعد أسبوع شهد اضطرابات وعمليات نهب في مدن فرنسية عدة. ووفقاً للسلطات، تعرض أكثر من 3 آلاف متجر لأضرار أو عمليات نهب في أنحاء البلاد في 17 تشرين الأول، رغم نشر 60 ألف عنصر من الشرطة والدرك.

 

ورغم اتساع نطاق التعبئة الحالية، فإنها لا تزال دون مستويات سجلتها احتجاجات سابقة؛ إذ نشرت السلطات نحو 80 ألف عنصر خلال أكبر تحرك لحركة «لنوقف كل شيء» في أيلول 2025، فيما بلغ عدد العناصر المنتشرين نحو 89 ألفاً خلال ذروة احتجاجات «السترات الصفراء» في 8 كانون الأول 2018.

 

وبين تشديد الإجراءات الأمنية ومحاولات فتح باب الحوار، تواجه الحكومة الفرنسية تحديين متزامنين: الحد من احتمالات تجدد أعمال العنف والنهب، والاستجابة لمطالب المحتجين المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وإصلاح نظام التعليم.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى

أبرز العناوين ذات الصلة:


احتجاجات فرنسا

اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 8

اقرأ أيضاً