لم تسفر الاجتماعات العسكرية التي عقدها الوفدان اللبناني والإسرائيلي في مدينة تامبا الأميركية، من الثلاثاء إلى الخميس، عن اتفاق بشأن القضايا المطروحة لتنفيذ «اتفاق الإطار»، في ظل استمرار الخلافات حول وقف الهجمات الإسرائيلية والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة وآلية التحقق من الترتيبات الأمنية، وفق مصادر لبنانية مطلعة على المفاوضات.
ونقلت صحيفة «الشرق الأوسط» عن المصادر أن عدم التوصل إلى تفاهمات حال دون إصدار بيان مشترك في ختام الاجتماعات، لكنها رفضت وصف المحادثات بأنها سلبية، مشيرة إلى اتفاق الطرفين على مواصلة المباحثات، مع ترقب الدور الأميركي في دفعها قدماً. إلا أن استئناف المسار السياسي لا يُتوقع قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية المقررة نهاية الشهر الحالي وانتخابات التجديد النصفي الأميركية.
وكانت الرئاسة اللبنانية قد أعلنت، قبيل الاجتماعات، أن الوفد العسكري سيعرض مطالب بيروت بوقف التصعيد الإسرائيلي، في إطار الجولات المباشرة التي عقدها الطرفان خلال الأشهر الماضية لبحث تنفيذ «اتفاق الإطار».
وتشمل المطالب اللبنانية وقف الغارات والتفجيرات وأعمال التجريف وهدم المنازل في الجنوب، والالتزام باتفاق وقف إطلاق النار، والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة، وإعادة الأسرى، فضلاً عن ضمان وصول المزارعين إلى أراضيهم في المناطق الحدودية وتمكينهم من قطف الزيتون، في ظل استمرار التهديدات التي يتعرضون لها.
آلية التحقق في صلب الخلافات
إلى جانب تعثر تنفيذ بنود الاتفاق، برزت آلية التحقق من الترتيبات الأمنية بوصفها إحدى أبرز نقاط الخلاف التي لم تنجح اجتماعات تامبا في معالجتها. ويتمسك لبنان بإنشاء آلية تتيح متابعة تنفيذ التفاهمات وإحراز تقدم في المناطق التجريبية، بما يمهد لتهيئة الظروف أمام انتشار الجيش اللبناني.
ويتمحور الخلاف حول الجهة التي ستتولى مراقبة التنفيذ. فبحسب المصادر، تريد إسرائيل إنشاء غرفة مشتركة أو اعتماد قناة اتصال مباشرة مع الجيش اللبناني، بما يتيح لها المشاركة في الإشراف على إخلاء مناطق حزب الله والمنشآت العسكرية من الأسلحة. في المقابل، يرفض لبنان هذا الطرح، ويدعو إلى إسناد مهمة التحقق إلى جهة أممية أو دولية.
ويعكس هذا التباين استمرار الخلاف بشأن طبيعة الرقابة على الترتيبات الأمنية وحدود دور كل طرف، في وقت لم تُترجم فيه المحادثات حتى الآن إلى خطوات عملية متفق عليها.
تهديدات إسرائيلية بالتوسع داخل لبنان
تزامنت اجتماعات تامبا مع تصريحات تصعيدية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية تبلغ مساحتها نحو 700 كيلومتر مربع، مؤكداً أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب منها قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل في لبنان.
كما أعلن كاتس استعداد الجيش للتحرك باتجاه النبطية ونهر الليطاني، بهدف ضمهما بصورة دائمة إلى ما وصفه بالمنطقة الأمنية، مهدداً باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت رداً على أي هجوم يستهدف بلدات شمال إسرائيل.
وتثير هذه التصريحات مخاوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية وتكريس الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، في ظل تعثر المفاوضات وعدم التوصل إلى آلية متفق عليها لتنفيذ الترتيبات الأمنية.
وبينما لم يُحدد موعد جديد للاجتماعات العسكرية، تبقى فرص إحراز تقدم مرتبطة بتجاوز الخلافات بشأن الانسحاب والرقابة الأمنية ووقف الهجمات، إلى جانب نتائج الاستحقاقات الانتخابية في إسرائيل والولايات المتحدة، التي يُتوقع أن تؤجل استئناف المفاوضات السياسية إلى ما بعد انتهائها.