احتجاجات فرنسا بين مخاوف العنف وانتقادات استخدام الشرطة للقوة

2026.10.24 - 18:35
Facebook Share
طباعة

 أوقفت الشرطة الفرنسية 135 شخصاً وصادرت أسلحة وأدوات متنوعة خلال إجراءات تأمين الاحتجاجات التي شهدتها مناطق عدة في البلاد، بالتزامن مع نشر نحو 70 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك، وسط مخاوف رسمية من تجدد أعمال العنف، وانتقادات من محتجين ونقابيين للإجراءات الأمنية والقيود المفروضة على التظاهر.

 

وقال وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إن المضبوطات شملت كرات معدنية وطلقات رصاص وألعاباً نارية ومقاليع وكرات فولاذية وأسلحة يدوية الصنع، مشيراً إلى عدم تسجيل حوادث كبيرة، رغم ورود تقارير عن مواجهات متفرقة واستخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع في بعض المناطق.

 

وتبرر السلطات الإجراءات المشددة بضرورة منع تكرار أعمال النهب والتخريب التي شهدتها البلاد خلال احتجاجات الأسبوع الماضي، عندما تعرضت متاجر وممتلكات عامة وخاصة لأضرار واسعة. وأقرت الحكومة بأن حجم الاضطرابات فاق التوقعات، فيما أثارت طريقة الاستعداد لها وإدارة الاستجابة الأمنية تساؤلات بشأن تقدير حجم الاحتجاجات والقدرة على احتوائها.

 

في المقابل، انتقد محتجون ونقابيون القيود المفروضة على مسارات التظاهرات، ولا سيما في باريس، حيث عُدّل مسار إحدى المسيرات النقابية ونُقلت من وسط العاصمة إلى أطرافها الجنوبية الشرقية. واعتبرت ممثلة نقابية أن القرار يقيّد حق المتظاهرين في اختيار مكان الاحتجاج، فيما ربط مشاركون استمرار التحركات بعدم استجابة الحكومة لمطالبهم المتعلقة بالأجور وارتفاع تكاليف المعيشة.

 

وامتدت الانتقادات إلى طريقة تعامل الشرطة مع بعض التجمعات، بعدما استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في عدد من المدن. وعبّر بعض المشاركين عن مخاوف من الإفراط في استخدام القوة وتضييق المجال المتاح للتظاهر، في حين تؤكد السلطات أن انتشارها يهدف إلى حماية الأشخاص والممتلكات ومنع تحول الاحتجاجات إلى أعمال عنف.

 

ولا تقتصر حصيلة المواجهات على الموقوفين أو المضبوطات؛ إذ وثّقت تقارير صحفية خلال احتجاجات طلابية سابقة إصابات بين متظاهرين، بعضها خلال تدخلات أمنية، وأُحيلت وقائع محددة إلى تحقيقات قضائية لتحديد ظروفها والمسؤوليات عنها. وفي المقابل، سُجلت أيضاً اعتداءات على عناصر أمن وأعمال تخريب ونهب خلال اضطرابات سابقة.

 

وتتواصل الاحتجاجات على خلفية الغلاء ومطالب تحسين الأجور والخدمات العامة، فيما يتركز الخلاف بين السلطات والمشاركين على كيفية التعامل مع التحركات، وحدود التدخل الأمني، ومدى احترام حق التظاهر بالتوازي مع حماية الممتلكات والسلامة العامة.

 

وفي ظل هذه المعطيات، لا تكفي أرقام التوقيفات والمضبوطات وحدها لتقييم أداء الشرطة أو تحديد المسؤولية عن مجمل الأحداث؛ إذ يتطلب ذلك التمييز بين الوقائع الموثقة في كل حادثة، والتحقيق في استخدام القوة، وتحديد المسؤولين عن الاعتداءات والتخريب، مع إتاحة المجال للاحتجاج السلمي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8

اقرأ أيضاً