أثار إغلاق طريق دمشق ـ السويداء عند حاجز أم الزيتون تداعيات على حركة المدنيين والمسافرين، وسط اتهامات لجهات مسلحة في المحافظة بعرقلة التنقل، بالتزامن مع تصاعد السجال بين المبعوث الأمريكي إلى سوريا والعراق توم براك والجهات المرتبطة بالشيخ حكمت الهجري، على خلفية تصريحات بشأن المخدرات والدعم الإسرائيلي.
وأفادت مديرية إعلام السويداء، السبت، بأن مجموعات وصفتها بأنها «خارجة عن القانون»، وتشير إلى الحرس الوطني المرتبط بالهجري، أغلقت الطريق بشكل كامل، ما أدى إلى توقف حركة المرور وتعطّل تنقل الأهالي والطلبة والموظفين.
أكثر من 300 سيارة متوقفة عند حاجز أم الزيتون
وقال مدير مديرية الإعلام في السويداء مرهف الشاعر، إن الإغلاق منع مرور المدنيين والمسافرين، مشيراً إلى توقف رتل يضم أكثر من 300 سيارة عند حاجز أم الزيتون.
وأضاف الشاعر أن الإجراء أثار استياءً واسعاً بسبب انعكاساته على آلاف العائلات، ولا سيما المرضى والحالات الطارئة، فضلاً عن تعطيل حركة نقل المواد التموينية والغذائية.
وأشار إلى تسجيل ارتفاعات كبيرة في أسعار المشتقات النفطية بعد ساعات من إغلاق الطريق، محذراً من الأعباء المعيشية التي يفرضها تعطيل أحد الطرق الرئيسية المؤدية إلى المحافظة.
ويأتي ذلك بعد حوادث سابقة مرتبطة بالحاجز نفسه. ففي 21 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مُنع موظفون وكوادر إدارية من التوجه إلى مبنى المحافظة في منطقة الصورة الصغرى شمالي السويداء لمتابعة أعمالهم الخدمية، أثناء مرورهم عبر حاجز أم الزيتون الخاضع لسيطرة المجموعات المذكورة.
وفي 20 أكتوبر/تشرين الأول، استهدفت هذه المجموعات نقاطاً لقوى الأمن الداخلي في الريف الغربي للمحافظة، وفق المعلومات الواردة.
وكان محافظ السويداء مصطفى البكور قد قال في 18 أكتوبر/تشرين الأول إن سكان المحافظة يعانون تدهور الأوضاع المعيشية والانفلات الأمني، في ظل سيطرة مجموعات وصفها بأنها خارجة عن القانون. وتحدث عن تهديدات وعمليات خطف، متهماً هذه المجموعات بعرقلة الحلول للحفاظ على مصالحها.
إدارة باشان ترفض اتهامات براك بشأن المخدرات
بالتوازي مع أزمة الطريق، رفضت ما تسمى «إدارة باشان»، المرتبطة بالهجري، تصريحات براك التي وصف فيها السويداء بأنها مركز لتصنيع الكبتاغون، معتبرة أن هذه الاتهامات تستهدف وصم المنطقة وسكانها.
وقالت الإدارة في بيان إن إنتاج الكبتاغون وحماية خطوط تصنيعه يرتبطان، بحسب وصفها، بقوى عابرة للحدود وأجهزة أمنية وميليشيات إقليمية، متهمة هذه الجهات باستخدام المخدرات لتمويل الفوضى والإضرار بدول المنطقة.
كما رفض البيان اتهام الهجري بالاعتماد على دعم أمريكي مفترض أو تنفيذ أجندات خارجية، واعتبر هذه الادعاءات غير صحيحة.
وجاء الرد عقب تصريحات أدلى بها براك خلال مقابلة مع صانع المحتوى ماريو نوفال، تناول فيها الأوضاع في جنوب سوريا وعلاقة الهجري بإسرائيل.
براك يتهم الهجري باستغلال الانطباع بوجود دعم إسرائيلي
وقال براك إن ما يثير قلقه في الجنوب السوري هو وجود شيخ درزي يستغل الانطباع بوجود دعم إسرائيلي لاضطهاد الدروز الآخرين، في إشارة إلى حكمت الهجري.
وأضاف أن السويداء تمثل، بحسب وصفه، مركزاً لتصنيع الكبتاغون، وأن اقتصادها يعتمد على إنتاج المخدرات غير المشروعة وبيعها.
كما نفى براك صحة الادعاءات المتعلقة بحصول أحد شيوخ الدروز على دعم أمريكي، مشيراً إلى أن العلاقة بين إسرائيل والدروز لا تقتصر على التدخل السياسي. وتحدث عن الدروز في مرتفعات الجولان والمناطق المحاذية للحدود، قائلاً إنهم دفعوا باستمرار ثمن تحالفهم مع الجيش الإسرائيلي.
وتعكس هذه التصريحات خلافاً بشأن طبيعة العلاقات الخارجية للجهات المرتبطة بالهجري، إلى جانب تبادل الاتهامات حول ملف المخدرات ودور الأطراف الإقليمية في الجنوب السوري.
مطالب سابقة بإدارة منفصلة عن دمشق
وفي مايو/أيار 2026، أعلن الهجري تمسكه بخيار تقرير المصير وتشكيل إدارة ذاتية لجبل باشان منفصلة بالكامل عن حكومة دمشق، واصفاً هذا الخيار بأنه غير قابل للمقايضة أو الارتباط بولاءات مشروطة.
وتأتي هذه المواقف في ظل استمرار التوتر في السويداء منذ يوليو/تموز 2025، حين أُعلن وقف إطلاق النار عقب مواجهات دامية اندلعت بين مسلحين دروز ومقاتلين من عشائر البدو، وترافقت مع حملة عسكرية في المحافظة.
ووثقت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات السورية مقتل ما لا يقل عن 1760 شخصاً خلال تلك الأحداث، وفق تقرير عرضته في مارس/آذار الماضي.
وفي ظل استمرار الخلافات السياسية والأمنية، يضيف إغلاق طريق دمشق ـ السويداء عبئاً جديداً على السكان، مع تأثيره المباشر في التنقل والخدمات والإمدادات، فيما تتواصل الاتهامات المتبادلة بشأن إدارة المحافظة وعلاقات القوى الفاعلة فيها بالأطراف الخارجية.