من بيروت إلى دمشق.. أجندة الزيدي بين الأمن والاقتصاد

2026.10.24 - 14:16
Facebook Share
طباعة

يستعد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لجولة إقليمية مرتقبة الأسبوع المقبل، تشمل لبنان وسوريا، لبحث ملفات سياسية وأمنية واقتصادية، في إطار تحرك بغداد لتعزيز علاقاتها العربية وتوسيع مجالات التعاون الإقليمي. وبين فرص الشراكة التجارية ودعم الاستقرار في بيروت، تتصدر قضايا ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب والتهريب أجندة المحطة السورية، التي يُرتقب أن تشهد لقاءً مع الرئيس أحمد الشرع.


أقرا أيضاً: إدانات عربية ودولية واسعة لهجوم كنيسة الكرك وتضامن مع الأردن

 


وبحسب مصادر صحيفة «النهار»، ستبدأ الجولة من بيروت، حيث يترأس الزيدي وفداً حكومياً لإجراء مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين، قبل الانتقال إلى دمشق للقاء الشرع، ثم العودة إلى العاصمة العراقية. وتأتي الزيارة امتداداً لتحركات إقليمية أجراها الزيدي منذ توليه رئاسة الحكومة في أيار/مايو الماضي، بهدف توسيع التعاون العربي وتعزيز التنسيق في القضايا المرتبطة بالأمن والمصالح الاقتصادية.

 

بيروت.. فرص التعاون ودعم الاستقرار

 

تحمل المحطة اللبنانية ملفات تتعلق بتطوير العلاقات الثنائية، وزيادة التبادل التجاري والاستثماري، وتعزيز التنسيق السياسي بشأن التطورات الإقليمية. كما تتيح الزيارة فرصة لمناقشة سبل تحويل المواقف الداعمة للبنان إلى خطوات عملية تسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية وتعزيز الاستقرار.

 

وتستند المباحثات إلى اتصالات سابقة بين البلدين، تناولت تعزيز التعاون الزراعي وتوسيع وصول المنتجات اللبنانية إلى الأسواق العراقية، إلى جانب بحث شراكات في مجالات التجارة والتنمية والاستثمار.

 

وتبرز أمام الجانبين فرص لتسهيل حركة السلع، وتوسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص في قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة، بما يفتح المجال أمام شراكات اقتصادية أوسع.

 

أقرا أيضاً: تفاصيل جديدة تكشف ملابسات مجزرة كنيسة الكرك بالأردن

 

 

 

لكن تحويل هذه الفرص إلى نتائج ملموسة يتطلب معالجة العقبات التجارية والإدارية، وتحديد آليات واضحة لتنفيذ الاتفاقات ومتابعتها، بما يضمن استمرارية التعاون وعدم بقائه في إطار التعهدات السياسية.

دمشق.. أمن الحدود ومكافحة التهريب

 

تختلف أولويات المحطة السورية، إذ يتقدم الملف الأمني جدول المباحثات المرتقبة بين الزيدي والشرع، في ظل التحديات المرتبطة بالحدود المشتركة، ومكافحة التنظيمات الإرهابية وشبكات التهريب العابرة للحدود.

وبحسب مصادر «النهار»، سيبحث الجانبان تعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي، وتطوير إجراءات مراقبة الحدود والمعابر، إلى جانب مناقشة سبل توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية.

 

وتأتي هذه الملفات امتداداً لتعاون أمني شهدته الأشهر الماضية. ففي آذار/مارس الماضي، تحدث مسؤولون عراقيون عن التنسيق مع الجانب السوري لتأمين الحدود المشتركة، فيما أعلنت بغداد في أيار تعزيز المراقبة باستخدام الكاميرات الحرارية والطائرات المسيّرة، وملاحقة شبكات التهريب بالتعاون مع دول الجوار.

 

كما ناقش مسؤولون أمنيون من البلدين في تموز الماضي سبل تعزيز السيطرة على الحدود وتبادل المعلومات، في مسار يستهدف الحد من الأنشطة غير القانونية وتحسين التنسيق الميداني.

ومن المتوقع أن يركز اللقاء المرتقب على مدى إمكانية تطوير هذه التفاهمات، خصوصاً في ما يتعلق بمراقبة المعابر غير النظامية، وتتبع تحركات العناصر المسلحة، وملاحقة الشبكات التي تستغل الثغرات الحدودية. ولم يُعلن حتى الآن جدول رسمي تفصيلي للمباحثات.

 

المعابر والتجارة.. مصالح مشتركة

 

إلى جانب الملف الأمني، يشكل التعاون الاقتصادي محوراً أساسياً في العلاقات العراقية السورية، خصوصاً مع التحركات الرامية إلى تسهيل حركة الشاحنات والبضائع والمسافرين، وتطوير المعابر الحدودية وتعزيز دور سوريا في مسارات النقل الإقليمي.

وفي 27 أيلول/سبتمبر الماضي، اتفق مسؤولون من البلدين على إجراءات لتطوير العمل في المنافذ الحدودية، تضمنت إنشاء قنوات اتصال مباشرة بين إدارات المعابر، وتبادل البيانات الجمركية إلكترونياً، وتسهيل حركة الشاحنات.

 

وشملت التفاهمات أيضاً العمل على توسيع منفذ ربيعة، واستكمال المتطلبات اللازمة لاستئناف حركة المسافرين عبر منفذ الوليد، بما يدعم التبادل التجاري ويخفض تكاليف النقل.

وتوفر هذه الخطوات أرضية للمباحثات المرتقبة، من خلال بحث تطوير البنية التحتية للمعابر، ومعالجة العقبات الجمركية، وتوسيع التعاون في النقل والخدمات اللوجستية. ويستفيد العراق من تنويع طرق نقل السلع والإمدادات، فيما يمكن لسوريا تعزيز نشاط المعابر وحركة التجارة العابرة

لأراضيها.

بغداد تختبر فرص التعاون الإقليمي

 

تعكس الجولة المرتقبة رغبة عراقية في توسيع العلاقات مع دول الجوار، في ظل تداخل التحديات الأمنية مع المصالح الاقتصادية. ورغم اختلاف الأولويات بين بيروت ودمشق، فإن تعزيز التعاون المؤسسي وتحقيق نتائج قابلة للتنفيذ يمثلان هدفاً مشتركاً للمحطات الثلاث.

ففي لبنان، تتركز الأنظار على فرص توسيع الشراكات التجارية والاستثمارية وتعزيز التنسيق السياسي، بينما ينصب الاهتمام في سوريا على مستقبل التعاون الأمني، وضبط الحدود، وتطوير حركة التجارة عبر المعابر المشتركة.

 

وتبقى نتائج الجولة مرهونة بقدرة بغداد وبيروت ودمشق على تحويل التفاهمات إلى خطوات عملية، سواء في الملفات الاقتصادية أو الترتيبات الأمنية. ومن شأن إحراز تقدم في هذه المسارات أن يمنح التحرك العراقي زخماً إقليمياً أكبر، ويفتح المجال أمام علاقات أكثر استقراراً واستدامة.

 

 

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 8

اقرأ أيضاً