توالت الإدانات العربية والدولية للهجوم المسلح الذي استهدف مشيّعين خلال جنازة في كنيسة حمود بمحافظة الكرك جنوبي الأردن، وأسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 27 آخرين، وسط تأكيدات على رفض استهداف دور العبادة والمدنيين، ودعم عمّان في مواجهة الإرهاب وحماية أمنها واستقرارها.
أقرا أيضاً: تفاصيل جديدة تكشف ملابسات مجزرة كنيسة الكرك بالأردن
وشملت ردود الفعل مواقف رسمية من الأردن وسوريا ولبنان وفلسطين وقطر والعراق ومصر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، إلى جانب الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي والأمم المتحدة والأزهر الشريف، في مشهد عكس اتساع التضامن مع المملكة عقب الهجوم.
الأردن يتوعد بمحاسبة المسؤولين
أكد العاهل الأردني عبد الله الثاني أن بلاده ستواجه الهجوم الذي وصفه بالإرهابي بأشد العقوبات، مشدداً على أن محاولة شق صف الأردنيين لن تنجح أمام وحدة المجتمع وتماسكه.
وقال الملك، في منشور عبر منصة «إكس»، إن الأردنيين من شمال البلاد إلى جنوبها شركاء في الأرض والموقف، مؤكداً أن دم المواطن الأردني غالٍ، وأن الدولة ستلاحق كل من يتطاول على أمن المملكة.
أقرا أيضاً:تصعيد إسرائيلي في الخليل ومخاوف من إغلاق الضفة الغربية
من جهته، أدان مفتي الأردن أحمد الحسنات الاعتداء، واصفاً إياه بالجريمة النكراء التي تتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية التي تحرّم قتل النفس بغير حق. وأكد أن دماء المسيحيين معصومة كدماء المسلمين، محذراً من محاولات استهداف الأبرياء وبث الفتنة بين أبناء المجتمع الأردني.
بدوره، شدد وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية محمد الخلايلة على أن الإرهاب لا يميّز بين مسلم ومسيحي، مؤكداً أن الأردن يمثل نموذجاً للأخوة والتعايش والتلاحم بين أتباع الديانتين.
تضامن سوري ولبناني وفلسطيني
أدانت وزارة الخارجية السورية الهجوم بأشد العبارات، مؤكدة تضامن دمشق الكامل مع الأردن، قيادةً وشعباً، ووقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة كل ما يهدد أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية.
وفي لبنان، وصف الرئيس جوزاف عون الاعتداء بأنه عمل إجرامي استهدف دور العبادة وحرمة الموت والمشيّعين، مشدداً على أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأن غايته ضرب العيش المشترك وإثارة الانقسامات. وأكد وقوف لبنان إلى جانب الأردن وثقته بقدرة أجهزته الأمنية على كشف الجناة وتحقيق العدالة.
أما الرئاسة الفلسطينية، فأعلنت رفضها المطلق لجميع أشكال الإرهاب والعنف التي تستهدف الأبرياء ودور العبادة، مؤكدة تضامنها الكامل مع المملكة الأردنية. وشددت على أن الهجوم لن ينال من وحدة الشعب الأردني أو ينجح في بث الفرقة بين مكونات المجتمع.
كما أدانت حركة حماس الاعتداء، وأكدت تضامنها مع الأردن قيادةً وشعباً.
إدانات خليجية وعربية واسعة
أعربت وزارة الخارجية القطرية عن إدانتها الشديدة للهجوم، مجددة موقف الدوحة الرافض للعنف والإرهاب واستهداف دور العبادة وترويع الآمنين، ومؤكدة تضامنها مع الأردن في الإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره.
وفي العراق، أدان وزير الخارجية فؤاد حسين الهجوم خلال اتصال هاتفي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، مؤكداً تضامن بغداد مع عمّان. وأشار إلى أن الإرهاب يسعى إلى إثارة الفتنة بين مكونات المجتمع، مستحضراً معاناة العراقيين الطويلة من هذه الظاهرة.
كما دانت مصر الهجوم، إذ أعرب الرئيس عبد الفتاح السيسي عن تعازيه للملك عبد الله الثاني والشعب الأردني، مؤكداً رفض القاهرة الكامل للأعمال الإرهابية ووقوفها إلى جانب المملكة في مواجهة العنف والتطرف.
وشملت الإدانات أيضاً السعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عُمان، حيث أكدت وزارات الخارجية في هذه الدول رفضها استهداف دور العبادة وترويع المدنيين، إلى جانب دعم الأردن في حماية أمنه واستقراره وملاحقة المسؤولين عن الهجوم.
وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي إدانته واستنكاره الشديدين للاعتداء، فيما شددت الجامعة العربية، على لسان أمينها العام نبيل فهمي، على تضامنها الكامل مع الأردن ودعمها الإجراءات الرامية إلى حماية أمن المملكة، داعيةً إلى التمسك بالوحدة الوطنية ومواجهة محاولات نشر الفتنة والفوضى.
الأزهر والأمم المتحدة يدينان الهجوم
أعرب شيخ الأزهر أحمد الطيب عن تضامنه مع الأردن، مؤكداً أن الاعتداء الذي استهدف كنيسة في محافظة الكرك جريمة إرهابية تتنافى مع تعاليم الأديان السماوية، وتكشف عن تجرد مرتكبيها من قيم الرحمة والإنسانية والأخلاق.
من جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الهجوم بشدة، مشدداً على ضرورة مساءلة المسؤولين عنه. ونقل المتحدث باسم المنظمة الدولية ستيفان دوجاريك إدانة غوتيريس للاعتداء، مشيراً إلى أن استهداف مكان للعبادة أثناء تشييع جنازة أمر مروع على نحو خاص.
وتتفق المواقف العربية والدولية على رفض استهداف المدنيين ودور العبادة، مع التأكيد على ضرورة كشف ملابسات الهجوم ومحاسبة المسؤولين عنه، والحفاظ على وحدة المجتمع الأردني في مواجهة محاولات بث الفتنة والانقسام.