مازوت حلب يختفي مجدداً.. أين تتعثر شحنات الوقود؟

2026.10.23 - 19:33
Facebook Share
طباعة

انفراجة مؤقتة وأزمة تتكرر
تتجدد أزمة المازوت في مدينة حلب شمال سوريا، مع خلو عدد كبير من محطات الوقود من المادة، رغم انفراجة محدودة شهدتها السوق خلال الأيام الماضية، قبل أن يعود النقص مجدداً في مشهد يثير تساؤلات بشأن كفاءة منظومة الإمداد وقدرتها على تأمين احتياجات السكان والقطاعات الخدمية والإنتاجية بصورة مستقرة.
وتأتي الأزمة وسط تعهدات رسمية بإعادة تزويد المحطات خلال 48 ساعة، بالتزامن مع بدء تحميل كميات جديدة من الوقود، لكن تكرار الانقطاع يطرح تساؤلات حول أسباب تعثر التوزيع، ومدى قدرة التوريدات الجديدة على معالجة الاختلالات التي تعاني منها السوق.

اقرأ أيضاً: إغلاق طرق وتفتيش منازل.. تصعيد إسرائيلي جديد في ريف القنيطرة


محطات بلا مازوت
في حيي الشعار وقاضي عسكر، وبينها محطة طيبة شبه الحكومية، سجلت محطات وقود نقصاً حاداً في المازوت، بينما ظل البنزين متوافراً. وأظهرت بيانات تطبيق «عجب وين؟»، المعني بمتابعة حالة محطات الوقود، خلو معظم المحطات من مخزون المازوت، باستثناء عدد محدود شهد ازدحاماً، في حين أغلقت محطات أخرى أبوابها مؤقتاً بسبب نقص المشتقات النفطية.
وأرجع عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب المسؤول عن قطاع الطاقة، يوسف الشبلي، الأزمة إلى نقص التوريد من المصدر، موضحاً أن عمليات ربط ناقلة المازوت القادمة من شركة «أرامكو» السعودية أُنجزت، وأن تحميل الكميات المخصصة للمحافظة بدأ بالفعل.
وبحسب الشبلي، طُرح أكثر من 500 طلب لتوريد المازوت إلى حلب، جرت الموافقة على 200 منها، مع تحميل أكثر من 50 صهريجاً، وتوقع ارتفاع العدد إلى نحو 100 صهريج بحلول منتصف الليل. وقدّر أن المدينة تحتاج إلى نحو 48 ساعة لتغطية احتياجات محطاتها، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع وزارة الطاقة والشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية «سادكوب».


وعود متجددة
من جهته، توقع مدير المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة، عبد الحميد سلات، وصول المازوت إلى جميع محطات المدينة بحلول مساء الجمعة، بعد توجيه صهاريج لتعويض النقص.
غير أن هذه الوعود تأتي بعد أزمة مماثلة شهدتها حلب في منتصف تشرين الأول/أكتوبر، وعزت الجهات المعنية أسبابها حينها إلى اختلالات في سلسلة التوريد، شملت الاستيراد وتفريغ البواخر والتوزيع، مع توقعات باستقرار السوق خلال 48 ساعة لم تمنع تجدد الأزمة لاحقاً.
ويشير تكرار الانقطاع إلى أن زيادة الكميات الموردة لا تضمن وحدها استقرار السوق، ما لم تترافق مع انتظام عمليات النقل والتوزيع، وتحقيق التوازن بين الإمدادات المتاحة وحجم الطلب الفعلي.


اختناقات في سلسلة الإمداد
تعتمد حلب على الإمدادات المنقولة من خزانات بانياس إلى محطات التوزيع، بعدما خرجت خزانات الراموسة عن الخدمة جراء القصف خلال سنوات الحرب. كما تزيد محدودية الصهاريج المخصصة لنقل المشتقات النفطية من صعوبة تعويض النقص بسرعة، في وقت يواجه فيه قطاع الطاقة السوري تحديات تتعلق بالفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك والاعتماد على الاستيراد.
وفي محاولة لتعزيز الإمدادات، أعلنت الشركة السورية للبترول في 11 تشرين الأول/أكتوبر توقيع اتفاق مع «أرامكو» السعودية لتوريد المشتقات النفطية. ووصلت أول شحنة ديزل بموجب الاتفاق إلى ميناء بانياس، بحمولة بلغت نحو 63.8 ألف طن، وبدأ تفريغها في 19 تشرين الأول.
كما أفاد المدير التنفيذي للشؤون المالية في الشركة السورية للبترول، محمد قوجة، بأن سوريا تسلمت نحو 65 ألف طن من الديزل، مع توجه لتوسيع الشحنات المقبلة لتشمل البنزين ثم النفط الخام الخفيف. وأشار إلى أن بنك «جيه بي مورغان» الأميركي ساعد في تأكيد خطاب اعتماد أتاح تنفيذ الاتفاق، في خطوة مصرفية وصفها بأنها الأولى من نوعها منذ 14 عاماً.
ورغم أهمية هذه التوريدات في تعزيز الإمدادات، فإن أثرها على السوق المحلية يبقى مرتبطاً بانتظام الشحنات وسرعة تفريغها ونقلها وتوزيعها على المحافظات، وصولاً إلى محطات البيع.


النقل والكهرباء تحت الضغط
تنعكس أزمة المازوت مباشرة على حياة السكان في حلب، إذ أدى النقص خلال الأزمة السابقة إلى تراجع عدد وسائل النقل العامة العاملة، وازدحام الشوارع بالطلاب والموظفين، فيما اضطر بعض السائقين إلى شراء الوقود من باعة غير نظاميين بأسعار مرتفعة، وسط مخاوف من أضرار محتملة بمحركات المركبات.
وامتدت التداعيات إلى مولدات الكهرباء الخاصة، مع ارتفاع الاشتراكات من 700 إلى 1000 ليرة سورية جديدة للأمبير أسبوعياً، ما زاد الأعباء على الأسر التي تعتمد على هذه المولدات لتأمين الكهرباء.
كما طالت الضغوط محافظة إدلب المجاورة، حيث شهدت محطات الوقود ازدحاماً مع توجه بعض سكان حلب إليها لتأمين احتياجاتهم، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن قدرة الإمدادات على تلبية الطلب في المحافظتين، وسط مخاوف من توسع اللجوء إلى السوق غير النظامية.
وفي المقابل، أكد الشبلي توافر البنزين في محطات حلب، بما يشمل أوكتان 90 في معظم المحطات وأوكتان 95، نافياً وجود أزمة مماثلة في هذه المادة، وذلك بعد مشكلة سابقة تتعلق ببنزين غير مطابق للمواصفات تسببت في أعطال للمركبات، وعزتها وزارة الطاقة إلى خطأ تشغيلي.


اختبار لاستقرار السوق
تتجاوز تداعيات نقص المازوت طوابير الانتظار أمام المحطات، لتشمل تكاليف النقل وتشغيل المولدات والورش والمنشآت الإنتاجية، وهو ما يكتسب أهمية خاصة في حلب، التي تعد من أبرز المراكز الصناعية في سوريا.
وبين وصول الشحنات الجديدة واستمرار شكاوى النقص، يبقى التحدي الأساسي أمام الجهات المعنية هو ضمان تدفق الوقود بصورة منتظمة، ومعالجة الاختناقات في النقل والتخزين والتوزيع، بدلاً من الاكتفاء بحلول إسعافية تتكرر معها الأزمة كل بضعة أيام.
فنجاح التوريدات الجديدة لن يُقاس بحجم الشحنات الواصلة إلى الموانئ أو عدد الصهاريج المحملة فحسب، بل بقدرتها على الوصول إلى محطات حلب وتلبية احتياجات السكان والقطاعات الاقتصادية، بما يحد من اضطراب السوق ويخفف الأعباء المعيشية والإنتاجية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9

اقرأ أيضاً