780 عملية عسكرية في اليمن وسط تفاقم أزمة تعز

2026.10.23 - 15:57
Facebook Share
طباعة

تتسع رقعة المواجهات العسكرية في اليمن مع استمرار الاشتباكات في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، وتصاعد العمليات في مأرب والجوف والبيضاء، بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية تنفيذ 780 عملية استهداف خلال 24 ساعة ضمن عملية «فجر اليمن». ويأتي التصعيد وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد المخاوف من انهيار الخدمات الصحية في تعز، التي تواجه حصارًا وقيودًا على وصول الإمدادات الأساسية، وفق تقارير محلية وإنسانية.

أقرا أيضاً: واشنطن توسع أدوات التجسس الاقتصادي لمنافسة الصين تكنولوجياً

 


تعز تحت نيران المواجهات

 

تشهد جبهات عدة في تعز اشتباكات بين القوات الحكومية وجماعة أنصار الله، وسط سقوط ضحايا من العسكريين والمدنيين. ونقل مراسل الجزيرة أن مواجهات دارت في مناطق متفرقة من المحافظة، فيما أعلنت القوات الحكومية مقتل ضابطين وعدد من جنود اللواء 35 مدرع في جبهة الأقروض جنوبًا، بحسب وكالة الأناضول.

 

وأفاد محور تعز العسكري بتنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات عسكرية للجماعة في وادي حنش بمنطقة مدرات غربي المدينة، ومنطقة ذي البرح في مديرية المسراخ، إضافة إلى ثلاث غارات على مديرية الشمايتين جنوبي المحافظة.

 

في المقابل، تحدثت مصادر إعلامية يمنية عن اشتباكات في جبهتي باب المندب والمحاولة بمديرية المضاربة في محافظة لحج، بين قوات درع الوطن والعمالقة من جهة ومقاتلي أنصار الله من جهة أخرى. كما أفادت وسائل إعلام تابعة للجماعة بوقوع غارات جوية في مديرية التعزية بتعز، ومنطقتي خيار بمديرية بني صريم وحرف سفيان في محافظة عمران.

 

وعلى الصعيد المدني، أُصيب خمسة أشخاص، بينهم طفلان، جراء قصف وقنص نُسبا إلى الجماعة في مناطق مختلفة من تعز، وفق إحصائية نقلتها مصادر صحفية يمنية عن مكتب شؤون الحصار بالمحافظة.

 

وأوضحت الإحصائية أن ثلاثة مدنيين، بينهم طفلان يبلغان ثماني وتسع سنوات، أُصيبوا بشظايا في الصدر والبطن جراء قصف استهدف منطقة المطار القديم. كما أُصيبت امرأة تبلغ 30 عامًا بطلق ناري في الظهر بمنطقة نجد مشرعة، وأُصيبت الطفلة نجمة وليد عبده سيف برصاص قناص قالت الإحصائية إنه يتمركز في أطراف عزلة إنبيان بمديرية المسراخ.

 

القوات الحكومية تعلن 780 عملية عسكرية

 

أعلنت القوات الحكومية اليمنية تنفيذ 780 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت إنها طالت قيادات ميدانية وتجمعات ومواقع عسكرية لأنصار الله، إلى جانب تعزيزات وآليات وأسلحة ثقيلة.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الحكومية «سبأ» عن الناطق باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، أن العمليات نُفذت ضمن عملية «فجر اليمن»، وشملت جبهات شمالية ومناطق في الجوف وغرب مأرب والبيضاء، إضافة إلى الجبهتين الجنوبية والغربية.

 

وذكر النزيلي أن العمليات أسفرت، بحسب البيان العسكري، عن مقتل أو تحييد نحو 512 من عناصر الجماعة وقياداتها، وتدمير أو إعطاب أكثر من 330 عربة وآلية ووسيلة نقل عسكرية، فضلًا عن استهداف أسلحة ثقيلة وتعزيزات قال إنها كانت في طريقها إلى جبهات تعز.

وأكد المتحدث استمرار استهداف التحركات العسكرية للجماعة، مشيرًا إلى أن العمليات تهدف إلى تحقيق أهداف عسكرية مع اتخاذ تدابير لحماية المدنيين والمنشآت المدنية.

تقرير حقوقي يوثق انتهاكات واسعة في تعز

 

في سياق متصل، قالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات إنها وثقت 1891 واقعة قتل وإصابة وانتهاكات أخرى بحق المدنيين والأعيان المدنية في تعز، خلال الفترة من الأول من سبتمبر إلى 22 أكتوبر 2026، وفق ما أوردته وكالة «سبأ» الحكومية.

وأوضح تقرير الشبكة، المعنون «تعز.. الاجتياح الدامي والقتل الممنهج»، أن الوقائع شملت القتل والإصابة والاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب، وقنص النساء والأطفال، وزراعة الألغام وتفجير المنازل ونهب الممتلكات، فضلًا عن استهداف الأسواق والمدارس والمنشآت الصحية ودور العبادة، وتجنيد الأطفال.

 

وبحسب التقرير، أسفرت الانتهاكات التي وثقتها الشبكة عن مقتل 212 مدنيًا، بينهم 38 طفلًا، منهم سبعة رضع، و27 امرأة، فيما أُصيب 319 شخصًا، بينهم 29 طفلًا و46 امرأة.

كما رصدت الشبكة 23 واقعة تصفية ميدانية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، ومداهمة 516 منزلًا، واقتحام وتفتيش 75 منزلًا، إلى جانب تضرر 356 منزلًا جراء القصف، بينها 98 منزلًا تضررت كليًا، وتفجير ثلاثة منازل.

 

وأشار التقرير إلى تضرر 131 مركبة مدنية ونهب 36 مركبة ووسيلة نقل، وتحويل خمس مدارس إلى مواقع عسكرية، فضلًا عن استهداف منشآت صحية وسيارات إسعاف، والتسبب في إغلاق مرافق تجارية وصحية.

وذكر أن فريق الرصد وثق إطلاق نحو 9876 مقذوفًا، شملت قذائف مدفعية وصواريخ، إلى جانب هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية، قال إن معظمها استهدف أحياء وتجمعات سكنية.

واتهمت الشبكة جماعة أنصار الله بتشديد الحصار على تعز منذ الثالث من سبتمبر، واستحداث 26 نقطة وحاجز تفتيش وقطع طرق رئيسية، وعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود والأكسجين ومياه الشرب، فضلًا عن تعطيل وصول المساعدات الإنسانية. وقدّرت أن التصعيد والانتهاكات

تسببا في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

وطالبت الشبكة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بالتحرك لرفع الحصار وفتح الطرق وتأمين وصول المساعدات وحماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي وثقتها.

 

تحذيرات من تدهور الخدمات الصحية

 

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، خصوصًا في تعز، مع استمرار القتال ونقص الإمدادات الطبية والوقود والأكسجين، والقيود المفروضة على وصول المساعدات.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت مقتل 1574 شخصًا وإصابة 6939 آخرين جراء التصعيد العسكري في اليمن منذ أغسطس، وفق بيانات رصدتها حتى 19 أكتوبر، من دون تحديد ما إذا كان الضحايا مدنيين أم عسكريين.

 

وحذرت المنظمة من أن النقص الحاد في الوقود والأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية يهدد استمرار الخدمات الصحية المنقذة للحياة في تعز، داعية إلى تسهيل وصول المساعدات وتوفير تمويل عاجل للإمدادات الأساسية.

من جهته، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» بأن القتال أجبر نحو 260 ألف شخص على النزوح من منازلهم في اليمن منذ مطلع أغسطس، وأن قرابة نصفهم لجؤوا إلى تعز.

 

وأضاف المكتب أن الشركاء الإنسانيين تمكنوا من الوصول إلى أكثر من 174 ألف نازح، وتقديم مساعدات شملت الغذاء ومستلزمات النظافة والدعم النقدي الطارئ، رغم الظروف الميدانية الصعبة.

ودعا المكتب جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، واحترام القانون الدولي الإنساني، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية والسلع التجارية الأساسية إلى تعز ومختلف مناطق المحافظة.

 

تحذيرات من تجنيد الأطفال وتعطيل التعليم

 

حذرت الحكومة اليمنية من تداعيات التصعيد على الأطفال، متهمة جماعة أنصار الله بتجنيد القاصرين وإرسالهم إلى جبهات القتال.

وقال وزير حقوق الإنسان اليمني مشدل عمر، خلال اجتماع لمجموعة أصدقاء الأطفال والنزاع المسلح في اليمن، إن معلومات الوزارة تشير إلى مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال سبتمبر الماضي، مضيفًا أن عدد الأطفال المجندين الذين لقوا حتفهم في جبهات القتال منذ

عام 2015 تجاوز 4700 طفل، وفق تقديرات الوزارة.

 

وأشار الوزير إلى أن التصعيد أدى إلى إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة مدعومة من منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، ما أثر في أكثر من 137 ألف طالب وطالبة.

كما حذر من تداعيات حصار تعز ونزوح مئات الآلاف على حصول الأطفال على المأوى والتعليم والرعاية الصحية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل بالتعاون مع اليونيسف على تطوير آليات لرصد حالات التجنيد، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال وإعادة دمجهم.

 

ودعا إلى تعزيز الدعم الدولي لجهود الرصد والتحقق والتوثيق، والضغط لوقف تجنيد الأطفال واستهداف المدارس والمستشفيات وعرقلة المساعدات الإنسانية.

هجمات صاروخية وتحركات للتحالف

 

على الصعيد العسكري الإقليمي، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، بقيادة السعودية، فجر الجمعة اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته جماعة أنصار الله باتجاه العاصمة الرياض.

كما أعلن الدفاع المدني السعودي تفعيل الإنذار المبكر في منطقة نجران، قبل الإعلان عن زوال الخطر بعد وقت قصير. وكان التحالف قد أفاد الخميس باعتراض وتدمير 11 طائرة مسيرة في مناطق الرياض والمدينة المنورة والمنطقة الشرقية والمنطقة الجنوبية، إلى جانب صاروخ باليستي باتجاه نجران.

 

تحركات سياسية وتصعيد دبلوماسي

 

سياسيًا، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي اتصالًا هاتفيًا بعضو المجلس ومحافظ حضرموت سالم الخنبشي، للاطلاع على الأوضاع في المحافظة والإجراءات المتخذة عقب ما وصفته الحكومة بـ«الاعتداءات الحوثية» التي استهدفت مطار الريان الدولي في المكلا.

وقالت وكالة «سبأ» إن العليمي اطلع على تداعيات الهجمات والإجراءات المتخذة لضمان سلامة المسافرين واستمرار الخدمات، إلى جانب التطورات الأمنية والإنسانية. كما أشاد بجهود السلطات المحلية في استقبال النازحين وعلاج المصابين، مؤكدًا أن استهداف المنشآت المدنية لن يثني

الحكومة عن مواصلة جهود استعادة مؤسسات الدولة.

دوليًا، رحبت الحكومة اليمنية بدعوة البرلمان الأوروبي إلى إدراج جماعة أنصار الله، بجناحيها السياسي والعسكري، على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية.

 

وقالت وزارة الخارجية اليمنية إن الخطوة مهمة لحماية المدنيين وأمن المنطقة وسلامة الملاحة الدولية، معربة عن تطلعها إلى استجابة مجلس الاتحاد الأوروبي واتخاذ إجراءات لتجفيف مصادر تمويل الجماعة ووقف تدفق الأسلحة إليها.

كما رحب مجلس النواب اليمني بالدعوة الأوروبية، مطالبًا باستكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإدراج الجماعة وتجميد أموالها ومواردها الاقتصادية ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

 

وكان البرلمان الأوروبي قد دعا الخميس مجلس الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الجماعة وقياداتها وأجهزتها العسكرية والأمنية على قائمة المنظمات الإرهابية، في ظل تصاعد هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيرة على السعودية، إلى جانب استمرار العمليات العسكرية داخل اليمن.

عملية «فجر اليمن» واتساع المواجهة

 

كانت القوات الحكومية اليمنية قد أطلقت، في الخامس من أكتوبر، عملية «فجر اليمن» بدعم من التحالف بقيادة السعودية، بهدف استعادة المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة أنصار الله، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.

وجاءت العملية عقب تصعيد للجماعة خلال يوليو 2026، وصفته الرواية الحكومية بأنه الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل 2022.

 

ومع استمرار العمليات العسكرية وتبادل الهجمات، تتفاقم الضغوط على السكان، خصوصًا في تعز، حيث تتداخل المواجهات مع الحصار وتراجع الخدمات الصحية وتعطل التعليم والنزوح. وفي ظل تضارب الروايات العسكرية وغياب تحقق مستقل من عدد من الحصائل المعلنة، تظل حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات من أبرز التحديات العاجلة في الأزمة اليمنية.

 


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 4

اقرأ أيضاً